fbpx
مجتمع

متنفس الحي الحسني يختنق

السكان يشكون الأشغال المتكررة التي تعرفها ״حديقة عبد الهادي بوطالب״ في غياب ״نتائج ملموسة״

ضوضاء وغبار وأشجار متناثرة هنا وهناك، هكذا استقبل الحي الحسني الأيام الأولى من الصيف، وسط استياء عارم للسكان الذين حرموا من متنفسهم الوحيد، بعد أن اغتالته جرافات الشركة المكلفة بإعادة تهيئة حديقة “عبد الهادي بوطالب”، التي استهلت أشغالها منذ شهور، قبل أن تعمد لقطع عدد من الأشجار المعمرة، ما أثار غضب السكان والفعاليات البيئية، التي رفضت إبادة أشجار يفوق عمرها نصف قرن، خاصة وأنها مازالت في حالة جيدة، في ظل غياب المعلومات الكافية عن المشروع، بما في ذلك تاريخ انتهاء الأشغال.

بعد توالي ردود الأفعال المستاءة من اجتثاث أشجار شارع عبد الهادي بوطالب (طريق أزمور سابقا)، وإعدام الفضاءات الخضراء المحاذية له، لفائدة مشروع إنجاز طريق تحت أرضي، جاء الدور على الأشجار المعمرة بالحديقة الممتدة على طول الشارع، والتي أخرجت سكان درب الحرية للاحتجاج على تفويتها لشركة أخرى، هي الثالثة من نوعها، بعد أن “سئموا محاولات الترميم الفاشلة”، التي تحرمهم من متنفسهم البيئي الوحيد، دون أي نتائج ملموسة، ودون أن تلقى احتجاجاتهم تجاوبا من قبل السلطات المحلية.

أشجار تاريخية

يؤكد محمد بودرير، رئيس جمعية أصدقاء الحي، وأحد سكان المنطقة، أن الأشغال السابقة التي أنجزتها شركات “تزعم ترميم الحديقة والاعتناء بها”، كانت تقتصر على استبدال العشب وصيانة الإنارة وبعض الأشغال البسيطة، “التي تتدهور بسرعة بفعل الإهمال وغياب العناية اللازمة، تاركة المجال لشركة أخرى تتقاضى بدورها ملايين السنتيمات كي تقوم بالشيء ذاته وهكذا، مشيرا إلى أن شركة “الدار البيضاء للتهيئة” (صاحبة المشروع الحالي)، هي التي “تجرأت على اقتلاع الأشجار التي عاصرت ثلاثة ملوك، والتي يعتبرها السكان إرثا بيئيا، وشاهدا على أجيال مضت، إذ يملك معظمها تاريخا يعود لنشأة الحي الحسني “.

ومن جهته، يتحسر علال الزموري، رئيس جمعية واحة الصحراء المغربية، على حرمان سكان الحي الحسني من الحزام الأخضر لشارع عبد الهادي بوطالب، الذي ساهم لسنوات في التخفيف من وطأة التلوث، في ظل كثافة المرور التي تعرفها “طريق أزمور”، من خلال امتصاص الأشجار الممتدة على طولها، للغازات المضرة الذي تنبعث من السيارات والشاحنات، متسائلا عن المعايير التي اعتمدتها الشركة لاجثتاتها.

كما سبق لجمعيات المجتمع المدني بالحي الحسني، أن رفعت شكاية، في 2017، ضد الشركة المشرفة على إنجاز الطريق تحت أرضي بشارع عبد الهادي بوطالب، وذلك بسبب قطعها لبعض أشجار”الكاليبتوس” بالمنطقة، دون رخصة أو سند قانوني، ليتدخل قائد الملحقة الإدارية 26، ويقوم بمصادرة منشارين لقطع الأشجار، وعدد من الأسيجة الحديدية آنذاك. إلا أنه، وبعد مرور حوالي ثلاثة أشهر، تفاجأ السكان بعودة الشركة إلى الحديقة لنقل الأشجار المقطوعة إلى مكان مجهول، وقطع أخرى وسط سكوت السلطات، التي “عاينت الواقعة دون أن تبدي أي اعتراض على ذلك”.

“الخدمة المعاودة”

استنكر سكان الحي الحسني الأشغال المتكررة و”الخدمة المعاودة” التي تشهدها حديقة “عبد الهادي بوطالب” منذ سنوات، والتي استغرقت هذه السنة أزيد من 7 أشهر، مع ما يصاحبها من ” إزعاج” و”غبار”، مشيرين إلى أنها كانت المتنفس الوحيد الذي يملكونه، ويخرجون إليه، رفقة أطفالهم للعب والاستجمام، كما يقضون الليالي الرمضانية بمساحاته الخضراء، فيما اعتاد بعضهم الإفطار على الكراسي والطاولات الإسمنتية الموزعة بأرجاء الحديقة، والتي قامت “البيضاء للتهيئة” بنزعها أيضا رغم حالتها الجيدة.

وعن طبيعة الأشغال التي دامت مدة طويلة، يقول بودرير في حديثه مع “الصباح”، “إنهم يعيدون الحفر مرارا وتكرارا، ويتعمدون عدم القيام بالأمر مرة واحدة، ثم يأتون في كل مرة بشركة جديدة تغرس العشب، وتفعل نفس ما فعلته سابقتها، كي تستفيد من الغلاف المالي المخصص، ولا واحدة منها تهتم بالعناية بما أنجزته، وكأنها تؤدي نصف المهمة وتنسحب، لنضطر نحن جمعيات المجتمع المدني إلى بذل جهدنا للعناية بها، فنغير مصابيح الإنارة عند اللزوم، ونزرع العشب الجديد بالمساحات التي طالها الإهمال”، مضيفا “هناك الكثير من الخسارات، إذ أن أعمدة الكهرباء والكراسي الإسمنتية المشيدة منذ سنوات، كانت صالحة ولا ضرر فيها، غير أنهم في كل مرة يقومون بانتزاعها وبناء أخرى مشابهة لها، كي يرفعوا من قيمة الميزانية”.  

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى