أخبار 24/24

الطب والهندسة … نهاية التأميم

جامعات ومعاهد خاصة تنهي احتكار الدولة إنتاج النخب وتستنفر قلاع القطاع العام

حمل حراك طلبة معاهد الهندسة وكليات الطب التابعة للدولة إشارات توجس المحتمين بقلاع القطاع العام من قرب نهاية تأميم مسارات النخب، خاصة في ظل الجودة العالية والتنافسية العالمية في مسالك القطاع الخاص.
ولم تتحرك أصوات المدافعين عن الدبلومات الممنوحة من قبل الدولة إلا خوفا على مناصب الشغل، كما هو الحال بالنسبة إلى نقابة مهنيين أصدرت بلاغا بذريعة إثارة الانتباه مختلف المسؤولين والرأي العام والحكومة، إلى كساد مهنة الهندسة وتهديد أفواج المتخرجين من المؤسسات العمومية بمعانقة الضياع والبطالة بسبب الديبلومات الصادرة من القطاع الخاص من دون تقنين أو حصر.
واعتبرت النقابة أن مجهودات الدولة لتوفير المزيد من الأطر العليا “تشكل خطرا محدقا بمستقبل مهندسي الدولة الذين كرسوا سنوات عديدة للدرس والتحصيل، ليجدوا نفسهم في الأخير أمام منافسة غير عادلة أمام مؤسسات خصوصية همها الأساسي المصالح المادية”.
وفتحت الجامعات الخاصة جبهة جديدة على معركة احتجاجات طلبة الطب، إذ خرج المنتسبون إلى جامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة بالرباط، وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالبيضاء، والجامعة الخاصة لمراكش، إلى الشارع لخوض «معارك نضالية» ضد ما أسموه «الهجمة التضليلية التي تقودها ضدهم أطراف جامعية وسياسية منذ أسابيع».
وأوضحت مصادر طلابية من داخل مجلس كلية البيضاء التشاركية، أن طلبتها يتحاشون الدخول في صراع مع زملائهم الطلبة بالجامعات العمومية، انطلاقا من القيم التي تؤطر مهنة الطب وأخلاقياتها، لكنهم غير مستعدين لتقبل مزيد من التضليل وتغليط الرأي العام من قبل أي جهة.
وأكدت المصادر ذاتها أن جوهر المشكل الحقيقي هو أن هناك «من يدفع في اتجاه إقصائنا من الحق في اجتياز مباريات الداخلية والإقامة بعد نهاية مسارنا الدراسي، واقتصار الأمر على طلبة الكليات العمومية بالمغرب، والحاصلين على شهادات من أوكرانيا ورومانيا وروسيا والجزائر وتونس والسنغال» على حد قولها.
وأضاف أن أغلبية طلبة كلية الطب العمومي هم من خريجي المدارس الخصوصية، وبعد حصولهم على دبلوماتهم، لا يشتغل إلا حوالي 16 في المائة بالقطاع العام ويلتحق 74 في المائة بالقطاع الخاص أو يغادرون المغرب، بعد أن كلف كل طالب الدولة 100 مليون مقابل سنوات تدريسه.
وسجل المتحدثون أنه لأول مرة في تاريخ مهنة الطب بالمغرب، يتم افتعال أزمة بين الطلبة الأطباء، ويستهدف الزملاء بعضهم، ويرفعون شعار الإقصاء من متابعة الدراسة، مستغربين من هذا السلوك الذي لا مبرر له.
وأوضح طلبة الكليات التشاركية، أنهم التزموا الصمت طويلا حفاظا أولا على لحمة الجسم الطبي، وثانيا لتزامن هذه الحملة التضليلية مع فترة الامتحانات، وأنهم مستعدون لتصعيد خطواتهم النضالية، والتعريف بوضعيتهم القانونية والتنظيمية، وعقد ندوات ولقاءات مع مسؤولين سياسيين وفعاليات المجتمع المدني، للكشف عن الحملة التضليلية التي تستهدفهم، وعدالة مطالبهم ومشروعيتها.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق