fbpx
حوادث

المهندسة تفضح المستور في قضية “كولدن بيتش”

ارتباكها حول اختصاصاتها ومصير العقود المالية جعل النيابة العامة ودفاع الضحايا يكشفان تناقضا في أقوالها

إنجاز : محمد بها

شهدت جلسة الأربعاء الماضي، بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالبيضاء، التي خُصصت للاستماع إلى الشهود في قضية “كولدن بيتش” تطورات مثيرة، أماطت اللثام عن خبايا الملف، وهو ما اعتبره دفاع 514 ضحية دليلا على أن هناك تواطؤا للشاهدة الأولى مع الرئيس المتهم.

أدى الاستماع إلى (أ. ح) المهندسة المعمارية المكلفة بمشروع “كولدن بيتش” بجماعة المهارزة بالبئر الجديد، إلى كشف المستور في ملف اختلاس 34 مليار سنتيم التي يتهم فيها 514 ضحية الرئيس الأسبق لودادية موظفي المالية بخيانة الأمانة، عن طريق تبديد وثائق المشروع وإبرام صفقات وهمية للسطو على مبالغ مالية وصلت إلى 34 مليار سنتيم دون تحقيق إصلاحات تذكر، بعد أن سقطت في المحظور وتناقضت أقوالها حول اختصاصاتها ومصير العقود المالية.

تناقض المهندسة

ولأن المحكمة قررت الاستجابة لملتمس دفاع الطرف المدني الرامي لاستدعاء الشهود ومن بينهم المهندسة المشرفة على مشروعي “كولدن بيتش 1 و2” لمعرفة مصير وفحوى كل ما يتعلق بالوثائق وعقود ملف مشاريع الودادية من أجل كشف ملابسات ملف اختلاسات الودادية، إلا أن الشاهدة أثارت عنصر المفاجأة حينما تناقضت في أقوالها بأن قالت بعد أدائها اليمين، إنها مازالت المشرفة على المشروع إلى يومنا هذا وإن تعاملها مع المتهم وشخصين آخرين من المكتب المسير كان واضحا ولم تشبه أي إساءات أو اختلالات مهنية، مشيرة إلى أن الرئيس المتهم كان يشتغل بمصداقية، وفي الوقت نفسه عادت لتقول إنه لا علم لها بانتهاء الأشغال، التي أشرفت عليها الشركات التي تعاقدت معها الودادية.
وجوابا عن مصير الوثائق التقنية التي تخص المشروع، كشفت أنه منحها إياها، باعتبار أن مهمتها تتمثل في متابعة أشغال البناء الكبرى وتزفيت السقف بالنسبة ل”البنكالو”، مشيرة إلى أنها كانت تزور المشروع للاطلاع حول ما إذا كانت الأشغال تحترم التصاميم الممنوحة، من قبل السلطات المختصة.

تأشيرة دون اختصاص

وحول سؤال رئيس الجلسة عن وثيقة انتهاء الأشغال ومن أنجزها؟ أجابت المهندسة أن تأشيرتها تعني أن الأشغال المنجزة على أرض الواقع مطابقة للتصاميم الهندسية فقط، ولا تعني انتهاء الأشغال في ما يتعلق بالمجال التقني. وواجهها القاضي ب”لماذا أشرت على وثيقة تتضمن أمورا ليست من اختصاصك؟ فأجابت بأنها فعلت ذلك لأنه أمر متعارف عليه.

مصير العقود والوثائق

وشددت الشاهدة بأنها لا تتوفر على عقد شركة (م.م) في ما يتعلق بالمرافق الخارجية (الصرف الصحي ومحطة معالجة المياه العادمة والأحواض والهاتف العمومي…)، في حين أن عقد شركة (ب) الذي يخص “سومي فيني” اعترفت بأنه كان بحوزتها لكنه ضاع منها، مؤكدة أنه مجرد نسخة، أما الوثيقة الأصلية فإن الرئيس المتهم هو من ظل يحتفظ بها.
ودون أن تدري الشاهدة أنها سقطت في فخ تناقض أقوالها، صرحت أنها تقوم بجولة تفقدية في المشروع للاطلاع على التغييرات التي تطرأ على مرافقه، مشيرة إلى أن اختصاصاتها هو أن ينجز المشروع كما يوجد في التصاميم، وأنه لا علاقة لها بالوثائق المالية وتفاصيل الأشغال الصغيرة وأن الصفقة الخاصة بشركة “م.م”، هي من اختصاص مكتب الدراسات، وأن دفاتر التحملات لم تكن تتوفر عليها وأنه لا علم لها بالتفاصيل الصغيرة للمشروع، قبل أن تتراجع وتكشف أنها كانت تتواصل مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، وتكشف أن الجانب المالي كانت تتدخل فيه عن طريق منحها لرئيس الودادية القيمة المالية للمشروع.

احتجاج وجدال

ومن الأمور التي أثارت جدلا كبيرا في الجلسة، حينما صرحت الشاهدة أنه رغم صفتها مهندسة مكلفة بالمشروع، إلا أنه لا علم لها بانتهاء الأشغال أم لا، التي تتعلق بالشركات التي تعاقد معها المتهم، وهو ما جعل دفاع الطرف المدني يحاصرها بأن العقد الذي يربطها بالودادية يلزمها بتتبع الأشغال، متسائلا “واش المهندسة كتقول ما عارفاش ومافراسيش أش طاري فالمشروع، فما هو اختصاصها ولماذا تم تكليفها مشرفة على مشروع الودادية؟”.
وأدت إجابة المهندسة عن أسئلة دفاع الطرف المدني بعبارة “لا علم لي” إلى احتجاج الدفاع بقوة، ملتمسا من القاضي اتخاذ إجراء في حقها إذا ما مارست شهادة الزور، مشيرا إلى أن المحكمة بحكم اختصاصها يحق لها تقييم الشهادة، لأن الماثلة أمام القاضي تقول ما يحلو لها، وهو ما أدى إلى توقف الجلسة عدة مرات. وفي ردة فعل للقاضي، شدد على أنه إذا اتضح كذب الشاهدة فإنه سيأمر باعتقالها، وأنه لا يحق لأي كان التدخل في اختصاصات المحكمة أو توجيهها لأنها لا توجه الدفاع في كيفية الترافع.

النيابة العامة تحرج المهندسة

بدوره نجح ممثل النيابة العامة في كشف تناقض أقوال المهندسة حول اختصاصاتها ومصير العقود والوثائق المالية، حينما قال إن الشاهدة قالت إنها تهتم فقط بالمسائل التقنية، أما المالية فليست من اختصاصها، وإذا رجعنا إلى تصريحات المتهم فسنجده أنه أكد أنه ممثل الودادية، كما أن المهندسة تناقضت في أقوالها بعد أن قالت قبل قليل إنها تهتم بما هو تقني لتتراجع وتكشف أنها أشرفت على بعض التفاصيل المالية.
ورمت المهندسة الكرة في ملعب المتهم، حينما كشفت أن جميع الوثائق سلمتها للمكتب المسير، وحاولت المهندسة تدارك ارتباكها حينما صرحت أنه بالنسبة إلى الصفقات فقد كانت تهيىء فقط التقييم المالي للبناء. وبينما اكتفت المهندسة باستعمال عبارة “لا علم لي” جوابا علن أسئلة دفاع الطرف المدني، أجابت بهدوء واستطاعت تذكر تفاصيل صغيرة كانت قد صرحت أنها لا تتذكرها عندما وجه لها دفاع المتهم سؤالا يتعلق بواقعة “إنجاز صهريج مياه الأمطار”، وهو ما اعترض عليه دفاع الضحايا الذي تساءل “كيف للشاهدة ترفض الجواب عن أسئلتنا وتكتفي بالقول إنها غير متخصصة وإنها لم تكن تعلم بما يجري في الأشغال الصغيرة لأنها ليست من اختصاصاتها، بينما ترغب في الجواب عن أسئلة دفاع المتهم؟”. وأثار تدخل دفاع الطرف المدني، حفيظة دفاع المتهم، ليندلع جدال حاد بين الطرفين، ليحتج المحامي مبارك المسكيني قائلا “الشاهدة لا تتوفر على دفاع سوى المحكمة، إلا إذا كان قد لقنها ما تقول وأكد لها أنه سيحميها وبالتالي لا خوف عليه في قول عكس الحقيقة، كما أننا نعرف الاجتماعات التي عقدت بين بعض الشهود والمتورطين في الملف لتغيير أقوالهم لصالح المتهم”، الأمر الذي أدى إلى تلاسن بين أطراف الدعوى.

تشنجات وإنذار للدفاع

شهدت الجلسة تشجنات كثيرة بين دفاع الطرف المدني والقاضي، بعدما رفضت المحكمة طرح سؤال المحامي عادل مجدي المتعلق بالمقصود بالمكتب الثاني وصفة (ل.أ)، التي سبق للمهندسة أن قالت إنها تعاملت معها أيضا، إذ احتج الدفاع بقوة. وأمر رئيس الجلسة كاتب الضبط بتسجيل أن الدفاع تدخل وقاطع المحكمة دون إذن وقامت المحكمة بتوجيهه بعدم مقاطعتها إلا أنه استمر في المقاطعة بصوت مرتفع، واصفا المحكمة بأنها لا تعترض على أسئلة دفاع المتهم بينما تعترض على أسئلته. ولهذا توجه المحكمة إنذارا ثانيا للدفاع بعدم مقاطعتها وبضرورة احترامها وبعدم استعمال أساليب لا تليق، من بينها مخاطبة المحكمة بصوت مرتفع وضرب الطاولة تحت طائلة توجيه ذلك للجهات المعنية.

أجوبة مثيرة

واصلت المهندسة إجاباتها المثيرة للجدل، ففي جواب عن سؤال الدفاع حول تسلمها شهادة المطابقة الخاصة بتلك الأشغال، اكتفت بالقول إنه من اختصاص مكتب الدرسات، وفي ما يتعلق بالأداءات التي كانت تسلم لشركة “م.م”، هل كانت المهندسة تتبع تلك الاعتمادات أم أن الرئيس المتهم هو المسؤول، اكتفت بالجواب لا علاقة لي بذلك.
وردا على تدخل ممثل النيابة العامة، الذي استفسرها رغبة في توضيح اللبس المتعلق بأقوالها السابقة، التي أكدت فيها أنه لا  علاقة لها بالجانب المالي وأنها مكلفة فقط بالأمور التقنية، قبل أن تصرح مرة أخرى أنها المشرفة على المشروع من الجانب التقني والمالي، أجابت أن اختصاص الجانب التقني يرافقه إشرافها على التقويم المالي أي التكلفات المحتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى