اذاعة وتلفزيون

كوكتيل موسيقي مغربي إسباني بجنان السبيل

كارلوس نونييث أقحم فنانين مغاربة في وصلات مرتجلة بفاس

أبدع الفنان الإسباني كارلوس نونييث، لوحة فنية بديعة ارتجلها، مساء الثلاثاء الماضي، بحديقة جنان السبيل ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العالمية العريقة بفاس، وجمع فيها ألوانا فنية تراثية إسبانية وإيرلندية ومغربية، مقدما عرضين مشتركين أبهر بهما الجميع كما كل ما قدمه في هذا الحفل الثاني ضمن ليالي المدينة العتيقة.
وفاجأ هذا الأمير الغاليثي وملك السلتيين، الجمهور بدعوة أربعة فنانين تراثيين مغاربة للمنصة، ومشاركتهم العزف وارتجال وصلتين موسيقيتين جميلتين دون سابق تداريب، امتزج فيهما تراث الشرق المغربي والفاسي بالموسيقى الأوروبية القديمة، ملهبا حماس جمهور روضه ورقص على هذه الإيقاعات.
الشقيقان ميمون وحسن البركانيان البارعان في العزف على المزمار والدف، ومصطفى الغياط الفاسي وعازف على البندير من الريف، عناصر طعم بها فرقته، في أدائهم المنسجم لإيقاعات امتزجت فيها هذه الآلات الموسيقية المغربية بالطبل والناي، بتوزيع وأداء فريدين لكوكتيل فني مغربي إسباني إيرلندي انبهر له الجميع.
ولم تكن هذه الفقرة وحدها مفاجأة الحفل، بل قدم رقصة أروع لأول مرة بالمغرب، وجعل الجمهور يرقص في حلقات دائرية قريبا من المنصة المضاءة بشكل زاد من جاذبية الأداء خاصة لوصلات موسيقية لفقراء إيرلندا المهاجرين إلى إسبانيا خاصة في القرنين 17 و18 ممن تأثروا بالموسيقى العربية والمغربية والأندلسية.
كارلوس العازف الماهر على الناي وقارع الجرس العبقري، الملقب ب”جيمي هندريكس الغيطة”، أبدع أيضا في أداء موسيقى الموليفال، وموسيقى بإيقاع رتيبة وهادئة أقرب إلى الموسيقى الأندلسية. ولم يخف انبهاره بتفاعل طيور الحديقة وضفادعها مع حفله، بما أحدثته من أصوات رآها مكملة للموسيقى.
في الحفل طاف كارلوس البارع في العزف على مزمار القربة، بين أنماط موسيقية من بلدان مختلفة، مرفوقا بمجموعته المكونة من أربعة أفراد بينهم الفنانتان الإيرلنديتان ماريا راني وكيرا تاف وعازف الغيتار بانشو الذي وصفه ب”الخجول والخطير”، مؤكدا إعجاب الفنان الإسباني كلاسياس بأدائه في لقائهما بلندن بدعوة منه.
وسافر كارلوس أو “السفير الموسيقي الحقيقي” والخيميائي الرائد”، بجمهور بين ثنايا موسيقى قديمة وحديثة بدول عديدة بينها الأرجنتين والمكسيك وكوبا والباسك والبرازيل، غاصا في قلب تراثها الشفوي ومعيدا تركيب بعض أوجه التفاعل السلتي، بل برع في العزف على عدة آلات موسيقية خاصة مزمار القربة والناي.
أنامله فائقة السرعة كانت تتنقل فوق خشبة المزمار بشكل يكهرب فرحا هذيانيا “جياش الرئتين ويملؤهما بهواء الاهتياج ليمضي بالمسامع إلى تلال النشوة، عاقبا بأنفاس التحرر الكوني، ليدفع بتقاليد غاليثا الرعوية ونظرائه السلتيين في بعد روحاني حدسي فاتن إلى أقصى حد” بتعبير ورقة معدة حوله من إدارة المهرجان.
حفل كارلوس هو الثاني في هذا الفضاء بعد إحياء كانتيكوم نوفوم من فرنسا حفلا عصر الثلاثاء، فاح منه عبق تاريخ موسيقى أوروبا الغربية والبحر المتوسط، فيما استمتع جمهور دار عديل بموسيقى كلاسيكية صوتية هندوسية موروثة عن إلقاء الأناشيد والأغاني الفيدية التي تعود لألفي سنة، أبدعها دروباد فانطيزي.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض