fbpx
حوادث

تقرير النواب حول السجون يمنح مصداقية لتقارير الجمعيات

 

صورة قاتمة لأوضاع المؤسسات عكستها أرقام تمس حقوق السجينات والسجناء

منح تقرير للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول السجن المركزي عكاشة بالبيضاء مصداقية لتقارير سابقة تحدثت عن أوضاع «كارثية» لأغلب السجون. وعادة ما يتجاهل المسؤولون تقارير الجمعيات أو المنظمات الحقوقية حول السجون، إلا أن التقرير الأخير أماط اللثام عن اختلالات بها، إذ سبق لآخر تقرير للمرصد المغربي للسجون حول وضعية الأخيرة وحقوق السجناء والسجينات أن رسم صورة قاتمة عن أوضاع المؤسسات السجنية (المركزية، والمحلية، والفلاحية، والإصلاحيات) عكستها أرقام صادمة عن حالة سجون المملكة ، التي تمس حقوق السجينات والسجناء. وكشف المرصد، في تقريره السنوي، أن السجون المغربية تعيش أوضاعا مقلقة وحاطة بالكرامة الإنسانية، مبديا قلقه الشديد لما ترمي إليه الانتهاكات والخروقات التي تطول حقوق السجناء من هدر للكرامة الإنسانية، إذ تستمر مشاكل الاكتظاظ والتغذية والصحة والنظافة والتعذيب والمعاملات اللاإنسانية، فضلا عن الانتشار الكبير للمخدرات والاستغلال الجنسي، وصولا إلى انتشار الرشوة والزبونية والمحسوبية، وهي الملاحظات نفسها التي سجلها تقرير النواب الأخير.
 وترجع أغلب الاختلالات إلى طبيعة السجون، إذ تتحول حياة السجناء إلى جحيم حقيقي يتكدسون فيه مثل سلعة في ظل واقع الاكتظاظ الذي تعيشه الكثير من السجون  (الجديدة، والحسيمة، وقلعة السراغنة، وإنزكان،و بني ملال، توطوان، وآسفي، ومراكش، وتازة)، ويدفع المعتقلين من مختلف الأعمار إلى التكدس أثناء النوم واستعمال الأماكن غير المعدة أصلا للنوم (الممرات والمراحيض)، وهو ما ينتج عنه انتقال الأمراض المختلفة، سيما المعدية منها، بالإضافة إلى الاعتداءات الجنسية والآثار النفسية والاجتماعية التي تخلفها على السجناء المعتدى عليهم، حسب تقرير المرصد الذي  يعزو حالة السجون إلى طبيعة السياسة الجنائية المتبعة والمتسمة بالانتصار لفلسفة الاعتقال وتطعيم السجون بالبشر وتوسيع مجال العقوبات السالبة للحرية.
ويرى المرصد أن التنصيص الصريح على منع استعمال العنف ضد المعتقلين من قبل الموظفين، وكل الأشخاص المرخص لهم، فإن الشكايات التي تلقاها المرصد من المعتقلين وعائلاتهم كشفت تعرض بعضهم لتعذيب نفسي.
ومن بين الأرقام الصادمة، التي سجلتها إحصائيات المرصد، ارتفاع حجم الوفيات والانتحار، وهي من الظواهر التي تعرفها السجون المغربية، وتعود أسبابها إلى عدم العناية والاهتمام والمراقبة البعدية وتتبع المرضى النفساني والمصابين بالانفصام أو الجنون، وعدم توفير أماكن خاصة بهم.
ويشير تقرير المرصد إلى أن المندوبية تتكتم على أسباب الوفيات التي تحدث داخل السجون، وتظل أسباب الانتحار أو محاولاته أمورا سرية، وهذه السياسة لا تساعد حقيقة على وضع خطة لتفادي الوفيات بما يقي حياة السجناء وتفادي إقدامهم على اختيار الموت بطريق الانتحار.
واعتبر التقرير ذاته أن دور المؤسسة السجنية تحول من مهمة إعادة إدماج السجين في المجتمع إلى خلق أعداء للمجتمع بالنظر إلى ظروف الاعتقال وأوضاع المؤسسات السجنية، مما يعتبر انتهاكا لحقوق السجناء وخرق قانون السجون، سيما أمام «محاربة الجمعيات الحقوقية والمنظمات المهتمة بالسجون، ليس فقط بمنعها من زيارة السجون ومتابعة أعضائها ودعم السجناء وإبقاء روابطهم مع الفضاء الخارجي، بل بعرقلة كل المبادرات التي تقترحها على الإدارة، والوقوف أمام برامج اجتماعية وطبية وتعليمية ترغب عدد من الجمعيات الاشتغال عليها مع إدارات السجن لفائدة السجناء».
وحسب المرصد، فإن هذا الوضع غير طبيعي لأنه يعمق عزلة السجناء ويحرمهم من حق قانوني، هو الشعور بالحماية المعنوية، ويتعارض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى عمل الدولة مع المجتمع المدني والتنسيق معه في كل القضايا للاستفادة من تجربته، ومما يمكن أن يتيحه لدعم العمل الاجتماعي والحقوقي.
خالد العطاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى