fbpx
وطنية

أعميار: صراعات “البام” نزوات ذاتية

> كيف تفسر الصراع والتطاحن الداخلي بالأصالة والمعاصرة؟
> من نافل القول التأكيد على أن الصراع الدائر داخل الأصالة والمعاصرة لا يقوم على أساس فكري، أو سياسي، فهو صراع يعكس سيرورة فرز تسمح اليوم بالكشف عن توجهين. توجه ينتصر، موضوعيا لشرعية المؤسسات القائمة على احترام القانون، والاحتكام لقواعد الحكامة الحزبية، وسلطة المؤسسات، وهي سيرورة متدرجة، وغير مكتملة، وتحتاج لتراكمات ايجابية. وهي سيرورة مطلوبة لترسيخ الشرعية السياسية للحزب في المشهد الوطني. وتوجه ثان يعاكس هذه الإرادة بافتعال أزمات، وتوترات دورية انطلقت منذ انتخاب المكتب السياسي الحالي في دورة استثنائية للمجلس الوطني.
وقد عمل هذا التوجه على تعطيل اشتغال المؤسسات بشكل مقصود، كما تمت عرقلة المشروع التنظيمي والسياسي الذي أعلنه حكيم بنشماش، الأمين العام منذ انتخابه. وتطورت الأمور في اتجاه الاستفراد بالأجهزة الحزبية بعد التفويضات، والتعيينات التي منحها الأمين العام، و محاولة الانقلاب الممنهج على المؤسسات.

> هل الصراع مرتبط باختلاف المشاريع الفكرية أو غياب الديمقراطية أم أنه صراع شخصي على المصالح؟
> الصراع الدائر، كما أشرت، هو تمظهر لصراع بين إرادة بناء القرار الحزبي على قواعد الشرعية المؤسساتية والتنظيمية والأخلاقية، قد تعتريها بعض النواقص وبعض الهفوات، لكنها مرحلة مهمة وحاسمة في مسار الحزب، وإرادة أشخاص تحكمهم نزوات ورغبات غارقة في الذاتية، ومصالح متداخلة تتعارض مع مستلزمات بناء الحزب على قواعد الشفافية، وترسيخ ثقافة المؤسسات والانضباط الحزبي.
إن الأمانة العامة ليست هي حكيم بنشماش، ومن يعتقد بأن الصراع هو ضد بنشماش فهو خاطىء، وعليه أن يراجع حسابه جيدا. فالأشخاص عابرون، والمؤسسات قائمة. ومن يمارس اليوم التضليل والمساومة والابتزاز والتجييش بمختلف أنواعه، ومن يشجع على ذلك بأساليب منحطة في بعض الأحيان، أو يشرعنه ويجد له مبررات، قد ينقلب عليه غدا. إن مشروع الحزب ليس مشروع شخص، بل هو مشروع مؤسسات في خدمة قضايا الوطن، أولا وأخيرا.

> ماهو موقفك من قرارات الأمين العام الأخيرة وهل تساعد على تفادي الانشقاق؟
> إن قرارات الأمين العام، ربما، قد تأخرت في سياق ما يعيشه الحزب بالنظر لحجم التجاوزات والانحرافات المسجلة، فبعد ستة أشهر من البلوكاج، قدم الأمين العام بشكل إرادي مشروع مبادرة لاحتواء الأزمة. وبموجبها تم تنصيب رئيس للمكتب الفيدرالي بالتفويض، ونائبا للأمين العام بالنيابة، ورغم اعتراض أو تحفظ أغلبية أعضاء المكتب السياسي، وأعضاء المكتب الفدرالي على اتفاق 05 يناير إلا أن الأمين العام أصر حينها، وفي مناسبات لاحقة على التشبث بخيار التوافق المعلن خلال اجتماع 05 يناير انتصارا لمصلحة الحزب. غير أن الأمور لم تنجز وفق إعلان المبادئ والالتزامات المعلنة. فتحولت هذه التفويضات إلى مؤسسات موازية لمؤسسة الأمين العام، وشرعت في ترتيبات لا علاقة لها بجوهر الاتفاقات المعلنة.
قد تختلف المقاربات والقراءات المرتبطة بهذه القرارات، غير أن الأمر يدخل في صميم اختصاصات الأمين العام . فهي ليس شططا، ولا جنونا، ولا دكتاتورية، ولا استفرادا بالقرار. فعند التفويض كانوا يصرحون بأن الأمين العام يتحمل المسؤولية في تعطيل القانون، وفي إضعاف المؤسسات الحزبية، واليوم يصرحون بأن الأمين يتخذ قرارات تحكمية وانفرادية، والمعادلة اليوم هي العودة لروح القانون لبناء المؤسسات، وضمان التهييء الجيد لكل الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها المؤتمر الوطني الرابع للحزب.

أجرى الحوار: أ. أ

* عبد المطلب أعميار: عضو المكتب الفدرالي للأصالة والمعاصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى