fbpx
حوادثمقالات الرأي

التنظيم الجديد لهياكل المحاكم

أعمال مكتب المحكمة تعد أشغالا سابقة لعقد الجمعية العامة (2/1)

بقلم: الجيلالي مكوط *

تعتبر رسالة الإحالة من رئيس الحكومة استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، والمسجلة بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 16 يناير 2019 المدخل الرئيسي الذي استندت عليه هذه الأخيرة في إصدار قرار المحكمة الدستورية عدد 89.19 م.د بتاريخ 08 فبراير 2019 في الملف عدد 41/19 والمتعلق بمراقبة دستورية بعض مواد مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15. ومن خلال استقراء منطوق قرار المحكمة الدستورية رقم 89.19، ومواد مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15 على ضوئه، يتبين أن المحكمة الدستورية ميزت فيه بين مواد تناولتها بالدراسة والتحليل الدستوريين، واعتبرتها من ثم إما مطابقة أو غير مطابقة للدستور، وبين مواد لم يتناولها القرار بالدراسة، وأقر في جزئه الثاني من الدستور بمطابقتها للدستور.

ينطبق الأمر على هياكل المحاكم، التي ميز قرار المحكمة الدستورية بشأنها بين هياكل أقر بدستوريتها وهي: لجان بحث صعوبات العمل ولجنة التنسيق والجمعية العامة للمحكمة، وبين هياكل اعتبرها القرار غير مطابقة للدستور والأمر ينصرف إلى مكتب المحكمة المواد 27 (الفقرة الأولى) و28 (الفقرة الأولى) و93 من مشروع قانون التنظيم القضائي، ومكتب المساعدة الاجتماعية التي أثار القرار النقاش حوله بصفة تلقائية (المادة 52 من المشروع). وبناء عليه، سنقسم النقاش حول هذه الهياكل إلى محورين هياكل دستورية وفق أحكام قرار المحكمة الدستورية رقم 89.19، وهيكلين أقر القرار بعدم مطابقتهما للدستور.

هياكل المحاكم التي أقر القرار بدستوريتها
اعترف قرار المحكمة الدستورية عدد 89.19 في مخرجاته ومن خلال منطوقه، خاصة ما تعلق منها بالجانب الموضوعي في نقطته الثالثة بأن باقي مواد مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15، مع مراعاة التفسيرات المقدمة بشأن المواد 7 (الفقرة الأولى) و19 (الفقرة الثانية) و23 (الفقرة الرابعة)، وكذا المواد المرتبطة بها ليس فيها ما يخالف الدستور. وهو ما يعني أن باقي هياكل المحاكم باستثناء مكتب المحكمة ومكتب المساعدة الاجتماعي مطابقة للدستور، وهذه الهياكل هي:
1 – لجان بحث صعوبات سير العمل برئاسة الرئيس أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام للملك والكاتب العام (عضوية كاملة)، وعضوية نقيب الهيأة (المادة18 من مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15)؛
2 – لجنة التنسيق (تدبير شؤون المحكمة)، والتي تجتمع كلما دعت الحاجة إلى ذلك، والتي تعمل تحت إشراف رئيس المحكمة أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام والكاتب العام (عضوية كاملة) (المادة24 من مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15).
3 – الجمعية العامة للمحكمة يرأسها رئيس المحكمة أو الرئيس الأول ويحضرها وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وجميع قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة والكاتب العام بصفة استشارية (المادة31 من مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15). مع ملاحظة هامة أن الكاتب العام يعرض تقريرا يتضمن ملاحظاته ومقترحاته في ما يرجع لاختصاصاته، حيث أقر قرار المحكمة الدستورية بمطابقة هذا المقتضى للدستور.

هياكل المحاكم التي أقر القرار بعدم دستوريتها
اعتبر قرار المحكمة الدستورية رقم 89.19 من خلال مناقشته لمذكرة الإحالة من رئيس الحكومة أن هيكلين من هياكل المحكمة غير مطابقين للدستور، ويتعلق الأمر بمكتب المحكمة ومكتب المساعدة الاجتماعية.
– أولا : مكتب المحكمة
اعتبر قرار المحكمة الدستورية رقم 89.19 من خلال حيثيته رقم 8 التي عالج فيها رسالة الإحالة من حيث الموضوع (الصفحة 10 من القرار) بمناسبة مناقشته لمقتضيات المواد 27 (الفقرة الأولى) المتعلقة بمكتب المحكمة الابتدائية و28 (الفقرة الأولى) المتعلقة بمكتب محاكم الاستئناف، و93 المتعلقة بمكتب محكمة النقض أن تخويل صلاحيات تقريرية للكاتب العام، الموضوع تحت سلطة ومراقبة الوزير المكلف بالعدل، في أشغال مكتب المحكمة ذات الطبيعة القضائية، يعد مخالفا لمبدأ فصل السلط ولاستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية المقررين على التوالي في الفصلين الأول و107 من الدستور، ويتعين بالتالي، التصريح بعدم مطابقة المواد 27 (الفقرة الأولى) و28 (الفقرة الأولى) و93 للدستور.
ودون الرجوع إلى المناقشات التي عرفها المكتب الوارد في المواد المذكورة والجمعية العامة التي سميت في مشروع القانون بالجمعية العامة للمحكمة، من حيث تمثيليته لجميع الموارد البشرية للمحكمة وضمان حضور بعض المهن القضائية لأشغالهما، في إطار انفتاح القضاء على محيطه، فإنه لابد من الوقوف ونحن بصدد تحليل التصريح بعدم دستورية هذا المكتب على مجموعة من النقاط نوردها كما يلي:
1 – أن مصطلح المحكمة الوارد في الفرع الأول من الفصل الثاني المتعلق بالتنظيم الداخلي لمحاكم أول درجة وثاني درجة كان المقصود به والمعني بتنظيمه مورد بشري واحد للمحكمة وهو القضاة، والدليل على ذلك تشكيلة المكتب، وقرار المحكمة الدستورية ذاته الذي اعتبر في الحيثية السادسة من رسالة الإحالة من حيث الموضوع (الصفحة 9 من القرار) بمناسبة مناقشته لمقتضيات المواد 27 (الفقرة الأولى) و28 (الفقرة الأولى)، و93، أن المكتب المحدث بمقتضى مشروع قانون التنظيم القضائي، مخول له، من ضمن اختصاصات أخرى، توزيع المهام على قضاة المحكمة، إذ يعين رؤساء الغرف ورؤساء الهيآت ونوابهم، وقضاة التنفيذ، والقضاة المنتدبين في قضايا صعوبات المقاولات بالأقسام المتخصصة في القضاء التجاري والمفوضين الملكيين للدفاع عن القانون والحق بالأقسام المتخصصة في القضاء الإداري (الفقرة الأولى من المادة 49)، ورئيس كل قسم أو غرفة بالمحكمة الابتدائية التجارية، وقضاة التنفيذ وقضاة السجل التجاري وقضاة منتدبين في قضايا معالجة صعوبات المقاولة، وأي قاض ينتدب لمهمة أخرى بالمحكمة (المادة 61)، ورئيس كل قسم أو غرفة أو هيأة بالمحكمة الابتدائية الإدارية وقضاة التنفيذ وأي قاض ينتدب لمهمة أخرى بالمحكمة (المادة 65)، ورؤساء الأقسام والغرف والهيئات بمحاكم الاستئناف (الفقرة الثانية من المادة 71)، ومستشار ينتدب لمهمة بمحكمة الاستئناف الإدارية ومفوض ملكي أو أكثر للدفاع عن القانون والحق بالقسم المتخصص في القضاء الإداري (الفقرة الأولى من المادة 72)، ورئيس كل قسم أو غرفة أو هيأة بمحاكم الاستئناف التجارية ومحاكم الاستئناف الإدارية (الفقرة الثانية من المادة 79، والفقرة الثانية من المادة 83).
وهي اختصاصات كلها تخص التدبير الداخلي لعمل القضاة وتوزيع عملهم، إضافة إلى أن أعمال مكتب المحكمة تعد أشغالا سابقة لعقد الجمعية العامة التي أسماها المشروع هي الأخرى ب “الجمعية العامة للمحكمة”(الفرع الثاني من الفصل الثاني المتعلق بالتنظيم الداخلي لمحاكم أول وثاني درجة)، رغم أنها هي الأخرى لا تضم إلا مكونا واحدا من مكونات الموارد البشرية للمحكمة، ورغم أن القاضي الدستوري اعترف من خلال الحيثية الخامسة من رسالة الإحالة من حيث الموضوع (الصفحة 9 من القرار) بمناسبة مناقشته لمقتضيات المواد 27 (الفقرة الأولى) و28 (الفقرة الأولى)، و93، أنه :”لئن كان المكتب يعد “مشروع” برنامج تنظيم العمل بالمحكمة ويُصوت عليه، طبقا للمادتين 29 و30، فإن الجمعية العامة، باعتبارها جهازا قضائيا بالمحكمة، تصادق فقط على المشروع كما تقضي بذلك المواد 34 و35 و96، ولا تمتلك الحق في تعديله أو تغييره”.
الكاتب العام للهيأة الوطنية للمسؤولين
الإداريين لوزارة العدل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى