fbpx
الأولى

المغرب الرقمي … أضغاث أحلام

جطو يكشف أن 60 % من الخدمات الأكثر استعمالا من قبل المرتفق غير متوفرة

سجل قضاة جطو في مهمتهم لتقييم الخدمات العمومية المقدمة على الأنترنيت تراجعا ملحوظا في التصنيف الدولي للمغرب في هذا المجال. وتراجع المغرب إلى الرتبة 110 في مؤشر الحكومة الإلكترونية بعد أن حسن ترتيبه ما بين 2008 و 2014 من الرتبة 140، خلال 2008، إلى 82 في 2014، قبل أن يتراجع إلى الرتبة 110 من أصل 193 دولة شملها التصنيف. وتقهقر ترتيبه على مستوى الخدمات الرقمية من الرتبة 30، خلال 2014 إلى الرتبة 78، مع نهاية السنة الماضية.

وظل تصنيف المغرب في أسفل الترتيب في ما يتعلق بمؤشري الرأسمال البشري والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، إذ احتل الرتبة 148 على مستوى المؤشر الأول، و104، في ما يتعلق بدرجة تطور البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، ما يشكل عائقا، حسب قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أمام استعمال واسع للخدمات الرقمية المقدمة من قبل المرافق العمومية.
وسجل المجلس الأعلى للحسابات، في تقرير حول مهمة التقييم صدر أول أمس (الاثنين)، تأخرا في إنجاز بعض المشاريع الكبرى لبرنامج الحكومة الإلكترونية، من أبرزها الخدمات الخاصة بالحالة المدنية وخدمة إنشاء مقاولة عبر الأنترنيت، وتسجيل السيارات عبر الأنترنيت.

وأنجز قضاة جطو دراسة مقارنة حول مستوى نضج 15 خدمة إلكترونية في المغرب ودول الاتحاد الأوربي، أبانت نتائجها أن المغرب حقق نسب نضج جيدة بالنسبة إلى ثماني خدمات، من أبرزها تلك المتعلقة بأداء الضرائب والرسوم الجمركية والمساهمات الاجتماعية للموظفين والتسجيل في سلك الدراسات العليا والصفقات العمومية، في حين تظل الخدمات السبع الأخرى بعيدة عن المعدل الأوربي. ويتعلق الأمر بتسجيل الشركات الحديثة التأسيس، والوثائق الشخصية، مثل جواز السفر ورخصة السياقة، وإرسال البيانات المتعلقة بالإحصائيات حول الشركات إلى المندوبية السامية للتخطيط، وطلب رخص تتعلق بالبيئة، وإبلاغ الشرطة وتسجيل السيارات والخدمات الاجتماعية.

وأكد قضاة جطو أن بعض الخدمات ذات المستوى الضعيف من النضج شكلت أهدافا أساسية لمخطط المغرب الرقمي 2013، لكن الإنجازات لم ترق لمستوى التطلعات، ويتعلق الأمر بوجه خاص بتأسيس المقاولة على الأنترنيت وتسجيل السيارات وجمع المعلومات الإحصائية للشركات.

وأشار المجلس إلى أن 60 % من الخدمات الأساسية والأكثر استعمالا من قبل المرفق غير متوفرة حاليا بالمغرب، كما لا توجد 46 % من الخدمات التكميلية. وتتعلق هذه الخدمات بستة مجالات تهم حياة المواطنين أفرادا ومقاولين، مثل فقدان العمل والبحث عنه والشروع في مسطرة وضع شكاية، وحيازة وسياقة سيارة، ومتابعة الدراسة في مؤسسة التعليم العالي، وتأسيس شركة والقيام بأولى الإجراءات، والقيام بالعمليات الاعتيادية للشركة.

ومن بين الاختلالات التي كشفتها مهمة قضاة المجلس الأعلى للحسابات التأخر في إنشاء وكالة التنمية الرقمية لمدة تزيد عن أربع سنوات، كما سجل القضاة أن الإدارة المغربية لم تضع آليات ومعايير مناسبة لقياس جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، ما يؤثر سلبا على تقييم التقدم المحرز في تنفيذ البرامج وآثارها على المواطن.

وسجل المغرب تأخرا في وضع إستراتيجية رقمية شاملة، إذ منذ انتهاء الفترة المخصصة لإستراتيجية المغرب الرقمي 2013، لم يتم الكشف عن إستراتيجية جديدة، رغم أن هناك مخطط إستراتيجي جديد “المغرب الرقمي 2020” موضوع في الوزارة المعنية منذ يونيو 2015.
وأوصى قضاة المجلس بضرورة الإسراع بنشر هذه الإستراتيجية وتنفيذها، وإعادة النظر في الحكامة العامة للخدمات العمومية عبر الأنترنيت، وتشجيع الجماعات الترابية على الانخراط في مشاريع تطوير الخدمات على الأنترنيت، وتحسين جودتها وتتبع تطورها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى