الصباح السياسي

الشامي: ضرورة الخروج من الريع

رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي دعا إلى توسيع القاعدة الضريبية وتقاسم المنافع بشكل عادل

أكد أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على أهمية إرساء نظام جبائي جديد، موضحا أن توسيع القاعدة الضريبية يجب أن يعتبر حلا من الحلول الكفيلة بإصلاح معمق للنظام الضريبي ومحركا للنموذج التنموي الجديد.

ودعا الشامي، في كلمة في افتتاح المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات إلى مواصلة توسيع القاعدة الضريبية، وتقاسم المنافع بشكل عادل، مشيرا إلى أن كل درهم يتحصل عليه من التوسيع، يجب استعمال ثلثه لخفض الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، والثلث الثاني لخدمة وتزويد صناديق التكافل، والثلث الأخير لدعم الميزانية.

وانتقد الشامي بقوة هشاشة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وضعف النمو، من حيث توفير فرص الشغل واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدا أن ربح رهان تنافسية النظام الضريبي، وإحداث القيمة المضافة، يفرضان تكريس دور كل صنف ضريبي من خلال تأسيس الحياد التام للضريبة على القيمة المضافة، واعتماد ضريبة تدريجية على الدخل مرتبطة بقدرات المساهمة لكل منها.
وحظيت كلمة الشامي بتفاعل قوي من قبل المشاركين في المناظرة، بسبب الجرأة التي ميزتها في التشخيص، وتقديم الحلول، مؤكدا أن المجلس صادق يوم 28 مارس على رأي حول النظام الجبائي، بعد أزيد من 150 استشارة شملت عددا من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، قبل المصادقة بالإجماع على الوثيقة.

واستعرض الشامي بعض مظاهر النقص في النظام الجبائي وعدم توازنه، مقدما أرقاما تعكس ضعف ثقة المواطن في إدارة الضرائب، داعيا للمناسبة إلى إحداث عدد من القطائع الضرورية لتحرير النمو الاقتصادي، والقطع مع اقتصاد الريع والمحسوبية، ومراجعة شروط إرساء التدابير التحفيزية بما فيها الموجهة إلى الاستثمار، باعتباره شرطا مسبقا من أجل الحد من تفشي مظاهر الريع وتجنب الانعكاسات السلبية التي تحول دون تحقيق دينامية حقيقية للتنمية.
كما دعا إلى إرساء المزيد من وضوح الرؤية فيما يتعلق ببنية المداخيل الجبائية وأوجه صرفها، وتدبير النفقات العمومية التي ينبغى أن تكون موجهة بقوة وبصفة أساسية لخدمة الأهداف الإستراتيجية للنموذج التنموي.

ودعا الشامي إلى تقليص الضرائب المحلية إلى ضريبتين تغطيان، من جهة، الضرائب ذات الصلة بالسكن، ومن جهة أخرى تلك المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، داعيا إلى تسجيل الإصلاح الضريبي الذي ستخرج به هذه المناظرة ضمن قانون إطار للبرمجة على المدى الطويل، يساهم في توضيح الرؤية من أجل استرجاع ثقة جميع الملزمين أفرادا أو مقاولات، من خلال اعتماد المنهج التصاعدي في وضع الضريبة على الدخل، واعتماد المردودية الاقتصادية للمقاولات خصوصا الضريبة على الشركات.

وطالب بإعادة النظر في التوطين الترابي للضريبة وربط مداخيل الجهات بالثروات التي توفرها في نفوذها الترابي، مع إصلاح عميق للجبايات المحلية، وضمان التقائيتها التامة مع المنظومة الوطنية.
ودافع الشامي بقوة على أهمية الميثاق الضريبي الذي يقوي الثقة، ويشجع على الانخراط في المنظومة الجبائية ويرسخ وضوحها، وقبولها من لدن الجميع، وهو ما يتطلب المرونة في التطبيق وجعله أكثر وضوحا وتيسير ولوج الجميع إليه، عبر توفير المعطيات وإعمال الحق في الوصول إلى المعلومات ومأسسة تقاسم ثمار الوعاء الضريبي.

ودعا المجلس إلى الحفاظ على أربع نقاط في الضريبة على القيمة المضافة، وتحويلها إلى صندوق للتكافل الاجتماعي، من أجل تمويل المساعدات والحماية الاجتماعية.
كما أوصى الشامي بوضع نظام ضريبي خاص للأسر مع توسيع الخصم المخصص لمعيلي الأفراد، بهدف دعم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، واقتراح ضريبة لتشجيع الابتكار، وهي المقترحات التي تسعى إلى تعزيز عقد الثقة بما يجعل الضريبة ضامنة للسيادة والتضامن والعدالة بين الملزم والإدارة الضريبية.

برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق