حوادث

سجن الجديدة 2 … أنسنة الاعتقال

يعوض السجنين المحلي والفلاحي بالعدير في أفق 2020 وطاقته 2000 نزيل

إنجاز: عبدالله غيتومي (الجديدة)

كثيرة هي المتغيرات الداخلية والخارجية لها امتدادات مرتبطة بالسياسة الجنائية ببلادنا وبالديمقراطية وحقوق الإنسان، وبتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرة في 11 دجنبر 1990 المتعلقة بتحسين معاملة السجناء، وأيضا انخراط الإدارة العامة للسجون من خلال القانون 23/98 الرامي إلى أنسنة ظروف الاعتقال، كلها دفعت إلى بناء سجون جديدة في عدد من المناطق المغربية.

ضمن هذا السياق العام يندرج بناء ” سجن الجديدة 2 ” بالجماعة القروية اولاد رحمون بمواصفات، تؤسس لتصور جديد يقطع مع اعتبار المؤسسة السجنية مكانا للردع والانتقام، إلى أبعد من ذلك فضاء إصلاحيا وتربويا وتكوينيا.

المؤسسات السجنية شيء من التاريخ

كان أول عهد للجديدة بالسجون مع الحماية الفرنسية خاصة في ” سجن الصوار ” بالملاح الذي كان يؤوي كل المحكومين من قبل المحكمة الابتدائية بالجديدة ومحكمة الاستئناف بالبيضاء ، كان نموذجا لمؤسسة سجنية عقابية تهدف تطويع السجناء وإعادتهم إلى المجتمع خانعين مردوعين، لدرجة أن القمل والحكة التي كان يطلق عليها ” أمل حياتي ” كانا شائعين بشكل كبير بين السجناء، وفي 1917 أنشأت فرنسا سجن العدير الفلاحي وسخرت السجناء في أعمال زراعية ترتبط بفلاحة الأرض الممتدة على 1500 هكتار ورعي الأبقار و تربية الدواجن، وفي منتصف التسعينات تم نقل سجن الصوار إلى سجن جديد بسيدي موسى، وهو السجن الذي عرف في 2003 أبشع حريق في تاريخ السجون المغربية أودى بحياة 51 من النزلاء .

دوافع بناء سجن جديد

فضلا عن الدوافع المرتبطة بارتفاع أصوات داعية إلى تحسين ظروف إيواء السجناء وحماية حقوقهم بعدد من السجون، ضمنها السجنان المحلي والفلاحي بالعدير 9 كيلومترات شمال الجديدة ، فإن بناء ” سجن الجديدة 2 ” أملته ظروف التخلص من الاكتظاظ، ذلك أن السجن المحلي يؤوي حاليا 1400 نزيل بينما طاقته لا تسع أكثر من 700 نزيل ما يعني أن الاكتظاظ بنسبة 200 في المائة وأن 700 من السجناء ينامون على الأرض وينتظرون ستة أشهر أو أكثر فراغ أسرة مرتبط بسيرورة عملية الإفراج عن معتقلين ، خاصة وأنه نمط سجن للمحكومين نهائيا وليس للاعتقال الاحتياطي بل ويستقبل أسبوعيا سجناء من العتاة من سجون عكاشة ومول البركي وخريبكة، محكومين بالمؤبد وعقوبات بين 5 سنوات وثلاثين سنة، فيما يؤوي السجن الفلاحي بالعدير 400 من السجناء الذين اقتربوا من الإفراج وهو من نمط السجون المفتوحة لكن بنايته التي تعود إلى 1917 بدأت تلحقها شقوق تؤكد أن زمنا طويلا مر من هنا .
ومن دوافع إغلاق السجنين زحف العمران المتحضر عليهما في ما يتعلق بالمدينة الذكية أو القطب الحضري ” مازكان ” وأيضا لم يعد مستساغا وجود مؤسسات سجنية في منطقة سياحية واعدة تضم منتجعا وأيضا الفضاء الذي يحتضن المعرض الدولي للفرس.

صورة السجن

ليست دائما صورة السجن مرتبطة بالعقاب ولكن تتوقع جهات متتبعة أن يكون رافعة رواج اقتصادي بجماعة أولاد رحمون الفقيرة، ويكفي أن ثمن الهكتار من الأرض في كل المنطقة المتاخمة للسجن ارتفع من 4 ملايين سنتيم للهكتار الواحد إلى 10 ملايين سنتيم، لظهور حركة استثمارية في بنيات خارجية تقدم خدمات لعائلات وزوار السجناء، ويتعين حسب أحمد وصفي، رئيس جماعة أولاد رحمون تدعيم البنيات التحتية بمحيط سجن الجديدة 2 وإعادة النظر في وسائل النقل.

مواصفات السجن الجديد

عبأت الإدارة العامة للسجون وعاء عقاريا بمساحة 30 هكتارا بالمعاكدة بتراب الجماعة القروية أولاد رحمون عند تقاطع الطريق الذاهبة إلى أولاد حمدان، عبر مقر جماعة الحوزية بالطريق القادمة من مصور راسو نحو أزمور، ويبعد عن الجديدة بتسعة كيلومترات ، وهو من الجيل الجديد للسجون ووصف بأنه أول سجن بالمغرب بمعايير دولية يزاوج بين العقوبة وحفظ كرامة السجناء ، ويستجيب لتوصيات حقوقية ويتسع ل1800 نزيل ويمكن له استقبال 2800 نزيل خاصة في فصل الصيف الذي تكثر فيه الجريمة وبه مساحة حيوية لتوسيعه متى دعت الظروف إلى ذلك ، هو عبارة عن بناية أرضية أفقية والأشغال قطعت فيه نسبة 45 في المائة وهمت السور الأمني الذي يعد أهم شيء في البنايات السجنية. وهو سجن خاص بالمحكومين بالعقوبات النهائية بينما سيظل سجن سيدي موسى الذي يتسع لحوالي 800 سجين في معظمه لذوي الأحكام المخففة وأيضا للخاضعين للاعتقال الاحتياطي .

ويتوفر ” سجن الجديدة 2 ” على مصحة كبيرة ويوفر خدمات مرتبطة بالنزيل، بما فيها أوراش للتكوين في المعلوميات والمهن الدقيقة المطلوبة في سوق الشغل حال الإفراج عن السجين .
ويمكن التصميم المتطور لسجن الجديدة 2 من الوصول إلى مبتغى أساسي يتعلق بتوفير ” أمن المؤسسة السجنية وسلامة الأشخاص ” وأيضا توفير السكن الوظيفي لكل العاملين به ليكونوا قريبين عند الحاجة .

كما أن السجن الجديد ينقسم إلى أجنحة متعددة حسب نوع العقوبة وخطورة المجرمين، وأنها أجنحة لا تؤدي إلى بعضها حتى لا يتم احتكاك نزلاء قادتهم الصدفة إلى العقاب بأخطر المجرمين فيعودون إلى المجتمع أكثر خطورة وعدوانية، كما أنه لا يتيح الاختلاط الذي من شأنه تقوية عمليات استقطاب أو تنسيق من داخل السجن خاصة في صفوف المحكومين في قضايا مخدرات أومس بأمن الدولة أو عصابات منظمة.
ويتوفر على نظام وقاية متطور ضد الحرائق وتدبير الحوادث والأزمات تفاديا لكارثة سجن سيدي موسى سالفة الذكر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض