fbpx
اذاعة وتلفزيون

“نغم” تستعيد روائع البيضاوي

الباحث عيدون يبرز مكامن عبقرية الموسيقار الراحل في مائويته

تخلد جمعية نغم اليوم (السبت) الذكرى المائوية لميلاد الموسيقار أحمد البيضاوي بحفل غنائي تحتضنه القاعة الكبرى باستوديو الفنون الحية بطريق أزمور بالبيضاء ابتداء من الثامنة مساء.
وسيعرف الحفل مشاركة المطربة آمال عبد القادر والمطرب فؤاد نزيه، إضافة إلى الصوت الشاب أبو بكر نزيه، الذين سيتناوبون على استعادة روائع الموسيقار المغربي، بمرافقة الفرقة العصرية للموسيقى العربية برئاسة المايسترو جمال القواس.
ونظمت الجمعية للمناسبة ذاتها، مساء الأحد الماضي، محاضرة في موضوع “الموسيقار أحمد البيضاوي رائد الأغنية العصرية في المغرب” ألقاها الباحث الموسيقي أحمد عيدون بقاعة المحاضرات بفضاء “تكنوبارك” بالبيضاء.
وتوقف عيدون في مستهل محاضرته عند محطات من حياة الراحل أحمد البيضاوي، خاصة طفولته بالمدينة القديمة للبيضاء، والروافد التي ساهمت في تكوين شخصيته موسيقيا، بشكل جعله ينتقل بسلاسة بين أنماط موسيقية مختلفة ليستوعب منها الأندلسي والملحون والتراث الشعبي، قبل أن يقرر التخصص في القصيد الغنائي مسترشدا بعيون الشعر الأندلسي والعربي بشكل عام.
كما استحضر صاحب كتاب “موسيقى المغرب” الظروف والسياق التاريخي الذي انبثقت منه حركة الأجواق العصرية بمغرب نهاية العشرينات ومطلع الثلاثينات، وكان البيضاوي أحد الأسماء التي كان لها السبق في ميلاد بعضها، منها الفرقة الموسيقية التي تكونت من رباعي كان فيه عازفا على آلة العود، وعبد الهادي الصفريوي مغنيا، وسليم عزرا عازفا للقانون، وإلياهو بوحبوط عازفا للكمان.
وتدرج البيضاوي من التحاقه بالجوق الملكي، نهاية الثلاثينات، تحت إشراف المصري مرسي بركات، ليخلفه بعد رحيله على رأس الجوق نفسه، إلى ترؤس جوق إذاعة “راديو ماروك” إذ استقطب إليه أمهر العازفين آنذاك مثل المعطي بنقاسم وعبد الرحيم السقاط وصالح الشرقي وعمر الطنطاوي وعبد النبي الجيراري ومحمد بلهاشمي وأحمد الشجعي والمعطي البيضاوي ومحمد وعباس السميرس والمكي الرايسي وغيرهم.
كما خصص عيدون جانبا من محاضرته لتحليل أسلوب البيضاوي في العزف والتلحين، إذ أشار إلى أنه من خلال التسجيلات النادرة لعزفه على آلة العود فقد اعترف له المغاربة والمشارقة بأسلوب متميز بالغ الدقة وفائق البراعة، مستحضرا الفواصل التي أدرجها في السهرات الحية، منها تقاسيمه في قصائد “قل لمن صد وخان” أو “أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه” التي سبق أن غنتها أم كلثوم بلحن آخر لأبي العلا محمد.
أما لمسة البيضاوي في التلحين فقد أشار صاحب كتاب “النوبة” إلى أن الموسيقار الراحل التزم بالخط الكلاسيكي، إذ استعمل جل المقامات الشرقية وتمكن من صياغة تركيبات أصيلة بالاشتغال في مكوناتها النغمية والانتقال بين مساراتها الممكنة، مفضلا استعمال “التناظر” في صياغة الجمل الموسيقية والاقتصار غالبا على الإيقاعات الرباعية.
ويضيف عيدون أنه رغم أن أسلوب البيضاوي ينتمي إلى المنابع نفسها التي انبثقت منها المدرسة المصرية، إلا أن الموسيقار المغربي لم يستنسخ أيا من الألحان المعروفة، بل قدم ألحانا مغربية تحتوي في بنيتها العميقة على امتدادات في التراث المغربي، إذ أن هناك رصيدا هائلا من أعماله يستحق الدراسة الأكاديمية، منها قصائد “انتظار” و”قل لمن صد وخان” و”ذكرى خلاصي” و”نهج البردة” وأيضا “سماعي نهاوند” و”سماعي سوزدلارا” وغيرها.
وتوقف صاحب كتاب “الموسيقى الأمازيغية المغربية” عند المسؤوليات التي تقلدها البيضاوي على رأس قسم الموسيقى بالإذاعة ولجان اعتماد الأغاني والملحنين والمطربين، وهو ما جعل البعض يتهمه بالتسلط والأبوية ليتضح أن الأمر يتعلق بنوع من الصرامة التي أبداها تجاه ما يبث في الإذاعة مما أسهم في تكوين جيل من الموسيقيين، فضلا عن إنتاجه برامج إذاعية، منها برنامج “عالم النغم” ومقالات عديدة كان يوقعها باسم “صديق الموسيقى”.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى