الأولى

الراجي … رائد يترجل عن صهوة الحياة

وجه تلفزيوني وصوت إذاعي لا تخطئه الأذن جايل الكبار وتألق مع الشباب

غيب الموت مساء أول أمس (الأربعاء) الممثل المغربي المحجوب الراجي عن سن ناهزت التاسعة والسبعين، بعد صراع مع المرض، إذ فارق الحياة بمستشفى الشيخ زايد في الرباط.
وتناقل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر وصور الوفاة، ليعود هذا الفنان المخضرم إلى الواجهة عبر الموت، بعد أن غيبه المخرجون والمنتجون عن أعمالهم في السنوات الأخيرة، ليدخل طي النسيان مثل غيره من جيل الرواد الذين يرحلون تباعا دون أن يجدوا الفرصة لاستثمار تجربتهم وقوة حضورهم في الأعمال الفنية.
وهكذا تصدر اسم المحجوب الراجي العالم الأزرق، وهو الذي صنع اسمه وشهرته قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تستعيد الرواد إلا في لحظات رحيلهم، زمن تحلق المغاربة حول جهاز الراديو للاستماع والاستمتاع بالتمثيليات الإذاعية التي كان لها فرسانها ونجومها الذين رسخوا في الذاكرة، أمثال العربي الدغمي وعبد الرزاق حكم وحبيبة المذكوري ومحمد حسن الجندي وأيضا المحجوب الراجي الذي لم يكن يقل عن هؤلاء شهرة وصيتا، إذ يبلغ عدد الأعمال التي اشتغل فيها رفقة زملائه من الممثلين التابعين للإذاعة الوطنية أربع مائة عمل إذاعي.
كما تألق الراجي الذي ظل طيلة أجيال وجها تلفزيونيا معروفا وصوتا إذاعيا لا تخطئه الأذن، في عدد من الأعمال المسرحية التي بدأ مساره فيها منذ نهاية الخمسينات، مع فرقة محمد حسن الجندي، قبل أن يتألق في بداية الستينات من خلال مشاركته في مسرحية “الواقعة” التي ألفها الراحل عبد الله شقرون، ليلتحق بعدها بفرقة “معمورة” في الفترة ما بين 1966 و1974 ويبصم اسمه معها في العديد من الأعمال المسرحية.
وكان الراجي من الممثلين الذين استهواهم الفن السابع وتقمص أدوارا في عدد من الأفلام المغربية منها “لالة حبي” للمخرج محمد عبد الرحمن التازي، إضافة إلى مشاركات في عدة أفلام أجنبية، وحضور لافت في التلفزيون في أعمال من قبيل شريط “علال القلدة” وسلسلة “من دار لدار” و”نسيب الحاج عزوز” ثم أخيرا مسلسل “ناس الحومة” وسلسلة “مرحبا بصحابي” وغيرها، فضلا عن تألقه في فن “المونولوغ”.
واعتبرت الممثلة نزهة الركراكي، في حديث مع “الصباح”، أن الفن المغربي خسر كثيرا برحيل رجل وفنان من طينة المحجوب الراجي، الذي اعتبرته إنسانا راقيا ورفيعا، قبل أن يكون فنانا، يساعد الصغير قبل الكبير.
وكشفت الركراكي أنها استفادت كثيرا من تجربة الراجي، خاصة في الأعمال الفنية التي جمعتهما، كما ظل أحد المساندين لها في محنتها الأخيرة، وظل دائم السؤال عنها ويؤازرها معنويا، حتى وهو على فراش المرض.
أما الممثل والمخرج رشيد الوالي فقال إنه ظل دائما مؤمنا بعطاءات الرجل، وحرص على أن يكون معه في مسلسل “ناس الحومة”، الذي أخرجه قبل سنوات، إذ رغم تقدمه في السن فقد كان متشبعا بروح الشباب ومتسما بروح المسؤولية والانضباط أثناء الاشتغال وفي كواليس العمل.
وأضاف الوالي، في تصريح ل”الصباح”، أن الراجي يتمتع بخصائص لا توجد لدى غيره، منها روح النكتة وسرعة البديهة، إضافة إلى لكنته المميزة والمحببة لدى المغاربة، معيبا على المخرجين والمنتجين الشباب تجاهلهم لهؤلاء الرواد، معتبرا أن التكريم الحقيقي للفنانين هو إدماجهم في أعمال فنية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم العيش، لأنه ما زال هناك مكان لجيل الراجي في كل الأعمال إن وجدوا من يحسن توظيفهم.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق