fbpx
الأولى

تجمع العيون يعلن نهاية أسطورة الاستفتاء

بوليساريو ستفكر ألف مرة قبل طرح الفكرة بعد هذه الضربة الموجعة لقواعد مشروعها المنهار

بقلم: الفاضل الرقيبي

شكل التجمع الأخير الذي نظمه أحد كبار أعيان الصحراء تحت يافطة حزب الاستقلال بساحة المشور وسط العيون بحضور قرابة الـ57 ألف مشارك من الأقاليم الجنوبية، ضربة موجعة لكل الحالمين بالاستفتاء كما الذين لازالوا في سبات وخيال الحلول غير المنطقية والبعيدة كل البعد عن التوافقية والواقعية والقابلية التي دعت إليها التقارير الأممية في هذا الصدد.  فتجمُع حزب الاستقلال بهذا العدد الهائل من البشر وفي كبرى المدن الصحراوية له أكثر من دلالة سياسية وأصاب العديد من الأهداف سواء على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، خصوصا بمخيمات تندوف حيث اكتشف الصحراويون زيف ادعاء بوليساريو تمثيلها الحصري والشرعي لهم والالتفاف المزعوم للصحراويين حوله.
فسكان الصحراء عبروا طواعية، من خلال هذا الحضور الغفير، عن اختياراتهم وأبانوا عمن هو أهل بثقتهم ومن هو أولى بتمثيلهم، وبالتالي انحيازهم والتفافهم حول المقترح الذي يحمله ممثلوهم ألا وهو مشروع الحكم الذاتي الذي يعتبرونه الطريق الأسرع والأكثر أمانا نحو الحل الواقعي، بعيدا عن الخيال وصناعة الألم غرب تندوف الجزائرية.
الحضور الكثيف للصحراويين على بعد بعض مئات الأمتار من مقر الأمم المتحدة بالعيون، قصم ظهر بوليساريو لأنه يجسد على مرأى ومسمع موظفي المينورسو تفويضا شعبيا لمنتخبي حزب الاستقلال الثلاثة الموجودين ضمن تشكيلة الوفد المشارك بالطاولة المستديرة للدفاع عن حقهم في العيش الكريم في ظل دولة الحق والقانون التي تكتسب فيها التمثيلية عبر صناديق الاقتراع الزجاجية وبحضور مراقبين دوليين وليس في غياهب لحمادة بعيدا عن عيون العالم.
هذه الهبة الجماهيرية أحدثت الذعر وسط تجار المعاناة بتندوف الذين يعيشون على وقع حرب ضروس لضمان مقعدهم في دفة الحكم خلال مؤتمرهم المبرمج لآخر السنة، حيث انبرى البشير مصطفى السيد إلى إصدار بيان خشبي باهت يبدو أنه كتب على عجلٍ من هول الصدمة، فبوليساريو على ضخامة الإمكانيات المادية المرصودة بسخاء من قبل جزائر الجنرالات، واعية كل الوعي بعدم قدرتها على الرد بالطريقة نفسها، لأنها عاجزة عن جمع ربع هذا العدد في المخيمات لمناسبة أي حدث أو نشاط تقوم به، نتيجة لإفلاسها الفكري والسياسي وكذلك أفول نجم خطابها التراجيدي الذي اقتنع شباب المخيم أنه لا يقدم و لا يؤخر، فانفضوا من حولها مسرعين تآكلها التلقائي من الداخل بموجات الاحتجاجات التي أصبحت تقض مضجع قيادة متوجسة مما يحدث بالجزائر.
من الآن فصاعدا ستفكر بوليساريو ألف مرة قبل المناورة بطرح فكرة الاستفتاء مستقبلاً بعد هذه الضربة الموجعة لقواعد مشروعها المنهار أساسا، فبعملية حسابية بدائية ستجد أن الحضور في تجمع حزب الاستقلال لوحده يفوق بكثير كافة سكان المخيمات، ولعل المضحك في واقع بوليساريو هذه الأيام هو أن عدد المتظاهرين ضد إجراءات الحد من تنقل صحراويي المخيمات يفوق بكثير الأعداد التي تظهر خلال أنشطة بوليساريو”الرسمية” بالمخيمات، وهو ما يعكس مدى النفور الحاصل بالمخيم من كل ما تقوم به جبهةٌ هي قاب قوسين أو أدنى من الانهيار بعد أن اجتاح الملل كل الفئات العمرية، خصوصا بعد إجراءات الخنق الأخيرة التي فرضها الجيش الجزائري على حركة اللاجئين الصحراويين وإيقاف قوافل الدعم الإنساني بميناء الغزوات، ومنعها من الوصول إلى مستحقيها في خطوة تصعيدية جديدة تهدف تركيع المحتجين من خلال تجويعهم ومنع الدعم عنهم، إذا ما استمروا في التظاهر ضد خدام الأجندة الجزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى