fbpx
ملف الصباح

أزمة ثقة في السياسة

الباحث العضراوي أكد أن المغاربة أصبحوا أقل اقتناعا بخطاب النخب
لماذا فقد المواطن الثقة في العمل السياسي؟ ولماذا لم يعد الخطاب السياسي بمختلف توجهاته مقنعا بالنسبة إلى جميع الفئات، بما فيها المتعلمة؟ وهل الأمر يتعلق بأزمة خطاب, أم بأزمة نخب لم تعد قادرة على التفاعل مع الحاجيات المتجددة للشارع، وطموحات الأجيال الجديدة؟ ولماذا هجر الشباب الأحزاب، وتبنى خطابا رافضا لجميع المؤسسات، ناقما على جميع الفاعلين السياسيين؟ أسئلة كثيرة بات المهتمون بالحقل السياسي من فاعلين ومفكرين وباحثين في علم الاجتماع السياسي، يطرحونها، بحثا عن أجوبة تساعد في فهم ظاهرة “أزمة الثقة” التي بات الجميع يرفعها في وجه مؤسسات الدولة والمجتمع على حد سواء.
ويرى الباحث ميلود العضراوي، أن الحزب لم يعد يشكل المحور السوسيوثقافي الذي يبني شخصية المناضل، ويصنع التغيير، ويستحضر الإصلاح، مشيرا إلى أن العلاقة بين الحزب والمواطن في الوقت الراهن، يمكن تناولها من جوانب عديدة، أهمها ما أضحى يسمى بالعزوف عن المشاركة في الانتخابات.
وأكد العضراوي في حديث مع “الصباح”، جوابا عن سؤال “ماذا يريد المغاربة في الوقت الراهن؟” أن الواقع يفرض تحكيم العقل النقدي للإجابة عن هذا السؤال؟ لأن هناك أسئلة ملحقة به، يجب طرحها من قبيل هل تطور المغاربة بما يكفي، ليطرحوا مثل هذا السؤال؟ هل لدينا مجتمع حي ومتطور من الناحية السياسية؟.
إن المجتمعات التي تعيش تجارب انتقالية متباينة تاريخيا واجتماعيا وسياسيا، يقول العضراوي، تصير لا محالة قوة مجتمعية واعية، ويتشكل لديها مخزون فكري سياسي واجتماعي واقتصادي أيضا، والمجتمع المغربي لا يمكن له أن يشذ عن القاعدة العلمية لهذه النظرية، وبالتالي، فإن تشكل هذا الوعي، إذا تم تلمسه من قبل السلطة السياسية والنخب والمؤسسات المدنية والأحزاب، سيجعل مسألة التوافق والتقارب سهلة لإعادة بناء الثقة والتعاقد السياسي والاجتماعي مع المغاربة بدعائم دستورية وديمقراطية. إن التمعن العميق في انعكاسات هذا الوعي القلق، الذي بات يميز العلاقة بين المجتمع والمؤسسات والنخب، يمكن من تلمس فعلي لدرجة الوعي المجتمعي، باعتباره مؤشرا يتيح صيغة جديدة للتعامل مع سؤال “ماذا يريد المغاربة؟.
ويرى الباحث في العلوم الاجتماعية أن المجتمع المغربي لم يعد مجتمع السبعينات ولا مجتمع الثمانينات من القرن الماضي، ولا حتى مجتمع ما بعد الربيع العربي، مشيرا إلى أن هناك ثلاث مراحل انتقالية سياسيا خضع لها المجتمع، لم تكن موفقة في الانتقال الإيجابي، لتجيب عن أسئلة المغاربة الحقيقية، في الوقت الذي كانت إسهامات هذه التجارب في بلورة وعي سياسي مجتمعي عقلاني مؤثرة جدا، تجلت نتائجها ميدانيا في فقدان الثقة في المؤسسات وفي النخب السياسية. لقد أضحى المغاربة أقل اقتناعا بالخطاب السياسي الذي تروجه المؤسسات الحزبية بمختلف تلاوينها وتوجهاتها الفكرية والمذهبية، كما أن الانتخابات، لم تعد تغري فئات واسعة من الناخبين، خاصة من المتعلمين، وهو ما يفسر الانخفاض المهول في نسبة المشاركة في المدن، مقارنة مع الوسط القروي، الذي ما زال يشكل خزانا انتخابيا ورهانا سياسيا لجميع الأحزاب.
وانطلاقا من هذه المؤشرات السوسيو سياسية والاقتصادية التي تعلن كساد المنظومات السياسية والحزبية والثقافية في البلاد، يقول العضراوي، فإن المغاربة اليوم يطمحون إلى تجديد النخب على كافة المستويات السياسية والثقافية، ويريدون مشهدا سياسيا بأحزاب قوية وقوة مدنية مؤثرة اجتماعيا وذات مصداقية، ويريدون مؤسسات دستورية حقيقية، قادرة على تنزيل إصلاح حقيقي يعم كل القطاعات العمومية، ويضمن سيادة القانون.
إن المغاربة اليوم، يؤكد العضراوي، يريدون القطع مع الفساد، وإنهاء نظام اقتصاد الريع، وهيمنة النخب التقليدية واللوبيات على الثروة، ويريدون بناء اقتصاد وطني منتج.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق