fbpx
ملف الصباح

جيل المعارضة

أصوات غير تقليدية متمردة على الدولة والمجتمع تأتي من خارج المؤسسات

اعتبر مركز البحوث والدراسات في العلوم الاجتماعية بالرباط، أن كل تقييمات المعطى السياسي الجديد منذ 2011، أجمعت على حقيقة مفادها تهميش النخب الجديدة التي اختارت التموقع في المعارضة.
وسجلت مساهمات لفيف من الكتاب والباحثين السوسيولوجيين، والباحثين في علم السياسة، في العدد الأخير للمجلة المغربية للعلوم الاجتماعية “أبحاث”، الصادر تحت عنوان “معارضات ما بعد الانتفاضات العربية”، أن المغرب أصبح شأنه في ذلك شأن أغلب البلدان العربية أمام معارضة مغايرة للمفهوم الكلاسيكي، التي تشتغل في إطار المؤسسات، سيما التمثيلية النيابية منها، بل أمام انبثاق تدريجي وبنسب متفاوتة، حسب البلدان، لحركات احتجاجية تشكل معارضات متمردة على المؤسسات، ولا تعاقدية وغير تقليدية”.
وكشفت دراسة مماثلة أنجزها المعهد الديمقراطي الأمريكي أن تفاؤل المغاربة بالإصلاحات ليس موحدا، على اعتبار أن معظمهم يتخوف من أن تكون هذه الإصلاحات مجرد رتوشات تجميلية، لأن الإصلاحات الكبيرة لم تظهر بعد أي تحسين على حياتهم اليومية، كما أن الشباب قلق حيال تطبيق المقتضيات الأساسية المنصوص عليها في الدستور الجديد.
وسجلت المنظمة الهادفة إلى دعم وتقوية المنظمات السياسية والمدنية وحماية نزاهة الانتخابات والنهوض بمشاركة المواطنين والشفافية والمساءلة في ممارسة الدولة، أن الشباب المغربي لا يشعر بأن الحكومة تستثمر كفاية في التنمية البشرية أو التعليم، إذ ينتقدون الوضعية الاقتصادية الحالية التي يعاني جراءها الكثير بسبب البطالة بمن فيهم خريجو الجامعات الجدد.
و يعتبر الشباب داء الفساد المتفشي العائق الرئيسي أمام الإصلاحات السياسية والتطور الاقتصادي، حيث أن البلاد كما يراها البعض مستمرة في الاعتماد على المحسوبية والمحاباة الشخصية، كما أن الشباب لا يقدر العمل الذي تقوم به الحكومة إلى الآن لمحاربة الفساد.
وأكدت إحصائيات المنظمة الحقوقية أن معظم المغاربة يؤمنون أن الأحزاب المغربية لا تحقق ما التزمت به أمام المواطنين، ويظن الكثير أن الأحزاب بعيدة كل البعد عن الشباب ولا مصلحة حقيقية لها في تمثيل الشعب المغربي، ويتطلعون إلى خطوات ملموسة لإعادة الثقة في الدولة، وأن تلعب الأحزاب دورا في تغيير المغرب، خاصة في ما يتعلق بإحداث فرص لإدماج الشباب بشكل فعال، والتواصل بشكل منتظم ومفتوح مع المواطنين باستعمال لغة بسيطة، و القيام بدورها في تثقيف المواطنين حول القضايا والعمليات السياسية.
ويعتبر الشباب المتمرد أن إظهار الاهتمام بالمواطنين لا يجب أن ينحصر بالاهتمام بأصواتهم فقط، بل تقديم وعود وخيارات ملموسة تجعلهم مختلفين عن الآخرين، في أفق تحقيق الشفافية و الديمقراطية على المستوى الداخلي لتكون الأحزاب بذلك مثالا تحتذي به المؤسسات الأخرى.
ويخيم شبح الإحباط على ثلاثة أوراش مترابطة في ما بينها، وهي التعليم والبطالة والفساد، إذ يرى الغاضبون على الوضع أنه يجب التعامل مع هذه الأمور الثلاثة بقوة حتى يتحقق نظام تعليمي يهيئ الشباب للمنافسة في سوق الشغل بشكل كاف.
ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى