الرياضة

“الكوديم” … نهاية مأساوية

المسيرون في قفص الاتهام وملفات أمام القضاء واللاعبون يفجرون المسكوت عنه

بات النادي المكناسي لكرة القدم يعيش أسوأ أيامه منذ تأسيسه سنة 1952، وبات على حافة الاندثار.
وشكل إضراب اللاعبين عن خوض مباراة أولمبيك اليوسفية الاثنين الماضي صدمة كبيرة في أوساط محبي الفريق وجماهيره، التي طالبت بمحاسبة المسيرين.

وبرر اللاعبون إضرابهم بتملص المسيرين من أداء مستحقاتهم المالية، رغم النداءات وكثرة الاحتجاجات، فضلا عن اجتماعات متتالية، سواء مع محمد بلماحي، رئيس المجلس الإداري، أو مع السلطات المحلية والمنتخبة، إلا أنها ظلت مجرد وعود وهمية، ليس إلا.

رصاصة الرحمة

أثار إضراب لاعبي النادي المكناسي تذمرا واستياء عميقين لدى جماهيره، التي حضرت إلى ملعب الخطاطيف بمكناس، من أجل متابعة مباراة أولمبيك اليوسفية، قبل أن تتفاجأ بفضيحة الانسحاب منها، في خطوة اعتبرت بمثابة رصاصة الرحمة، التي أجهزت على سمعة النادي وتاريخه.
وقرر اللاعبون تنفيذ وعودهم بالانسحاب من مباراة أولمبيك اليوسفية رغم تدخلات المجلس الإداري في آخر لحظة، في الوقت الذي توارى فيه المسيرون عن الأنظار، تاركين الجمل بما حمل.
ولم يشفع للاعبين صحوتهم في المباريات الأخيرة من خلال تحقيق انتصارات متتالية جعلتهم يرتقون إلى المركز الثالث برصيد 38 نقطة، لهذا اختاروا التصعيد، لإرغام المكتب المسير على الاستجابة إلى مطالبهم المالية.
ويعد إضراب الاثنين الماضي، الثاني من نوعه، الذي ينفذه لاعبو “الكوديم”، بعد الأول خلال موسم 2008 و2009 أمام سطاد المغربي في منافسات بطولة القسم الثاني.

منحة تؤجج الغضب

أججت منحة المجلس البلدي لمكناس غضب لاعبي النادي المكناسي، بعد حرمانهم منها رغم تسجيلهم نتائج إيجابية وتراكم مستحقاتهم.
وبينما توقع اللاعبون انفراج أزمتهم المالية، بعد انتعاشة خزينة الفريق ب50 مليون من المجلس البلدي، إلا أن العكس هو الذي حصل، ما جعلهم يلجؤون إلى عامل الإقليم، بحثا عن خلاص لوضعيتهم المزرية دون جدوى.
ومازاد من غضب اللاعبين، أن منحة الجماعة وجدت طريقها إلى جيوب بعض المسيرين، بعدما استخلصت منها 383000 درهم، 280000 درهم لفائدة أمين المال و53000 درهم لنائب الرئيس و50 ألف درهم للكاتب العام، فيما نال اللاعبون راتبين والمستخدمون راتبا واحدا رغم توصلهم بوعود بصرف رواتب أربعة أشهر.

مالية النادي تصل القضاء

سيجد ثلاثة مسيرين أنفسهم أمام محكمة جرائم الأموال في الأيام القليلة المقبلة، بعدما قرر رضوان مرزاق، رئيس النادي المكناسي اللجوء إليها لافتحاص مالية النادي.
ويتهم رئيس “الكوديم” ثلاثة مسيرين بسحب أموال من الحساب البنكي للفريق، ويتعلق الأمر بعلاء السعداوي (280 ألف درهم) ونائبه لطفي ستيتو (53 ألف درهم) وحسام قاسمي (50 ألف درهم).
وينتظر أن تأخذ هذه القضية أبعادا خطيرة، بسبب إصرار الرئيس الحالي على متابعة أمين المال، بعد سحب مبلغ 28 مليون ومنحها للرئيس السابق، بسبب كمبيالة، فيما يتمسك المعنيون بأحقيتهم في استخلاص مستحقاتهم، بعد التوصل بمنحة الجماعة.
ويعيش لاعبو النادي المكناسي أوضاعا مزرية منذ بداية الموسم الجاري، جراء المشاكل المتراكمة، كما اضطر بعضهم إلى “الهروب” من مركز التكوين لانعدام الأكل، والانقطاع المستمر للماء والكهرباء.

مجلس بلماحي في قفص الاتهام

يتحمل المجلس الإدارة للنادي المكناسي مسؤولية كبيرة في الوضع الذي آل إليه فرع كرة القدم، بوقوفه موقف المتفرج، رغم أنه وصي على الفروع، طبقا للقانون الأساسي.
وينص البند الثاني من الفصل 15 من النظام الأساسي والبند التاسع من الفصل 18، على أحقية المجلس الإداري ل”الكوديم” في حل المكتب المسير للفرع في حال حدوث عائق يحول دون السير العادي للفرع، كما يحق له الدعوة إلى جمع عام استثنائي عند الخروج عن الأهداف العامة للجمعية، والعمل على انتخاب مكتب جديد إن دعت الضرورة ذلك.

وأخرج إضراب اللاعبين وموجة الغضب التي تجتاح المدينة، محمد بلماحي، رئيس المجلس الإداري للنادي المكناسي، عن صمته، إذ قال إنه يعتزم حل المكتب المسير.
وقال بلماحي في تصريح ل”الصباح”، إنه سيعقد اجتماعا مع رؤساء فروع النادي، من أجل تكوين لجنة مؤقتة تشرف على تسيير الفريق إلى نهاية الموسم الجاري، بناء على النظام الأساسي.
وأوضح بلماحي أنه لا يحق للاعبين مقاطعة المباراة، أو التداريب، بما أنهم أجراء، وأن مثل هذه التصرفات قد تجرهم إلى المساءلة القانونية، حسب قوله.

الاستقالة شرط أساسي

اشترط لاعبو النادي المكناسي استقالة الرئيس رضوان مرزاق ومكتبه المسير من أجل العودة مجددا إلى التداريب.
وعبر لاعبو “الكوديم” عن تذمرهم من لامبالاة المسؤولين وإصرارهم على تجويعهم رغم النتائج الإيجابية المحققة.
ويرفض اللاعبون العودة إلى التداريب، كما يهددون بإضراب ثان ما لم يقدم المكتب المسير استقالته في الأيام القليلة المقبلة.
وأكد أحد اللاعبين، أنه سئم من الوعود الكاذبة، لهذا لن يتراجع اللاعبون عن التصيعد إلى حين تحقيق جميع مطالبهم.

ثلاثة مدربين في موسم

تعاقب على تدريب النادي المكناسي ثلاثة مدربين في الموسم الجاري، دون أن يحقق هدفه المنشود، المتمثل في الصعود.
وتعاقد النادي المكناسي مع فؤاد عسو من أجل تدريب الفريق، إذ أشرف على الاستعدادات الأولية وخاض معه العديد من المباريات، قبل أن يجد نفسه مرغما على الرحيل، بسبب الأزمة المالية وصراعات مسيرين، ليعين الفريق بدله محمد غرغوش، الملقب ب”الصامبا”.

وفشل “الصامبا” في مواصلة النتائج الإيجابية التي تحققت في عهد عسو، بسبب مشاكل اللاعبين مع المكتب المسير، الشيء الذي جعل “الكوديم” يتراجع إلى المركز 13 في الترتيب العام.
واضطر مكتب “الكوديم” إلى الاستنجاد بمساعده عبد الرزاق الحمدوشي، الذي قاد الفريق إلى الفوز في سبع مباريات وتعادل في واحدة، ليصعد الفريق من المركز 13 إلى الثالث.
وبينما انتظر اللاعبون إنصافهم وتسوية وضعيتهم ومكافأتهم على هذه النتائج الإيجابية، إلا أن العكس هو الذي حصل، الشيء الذي جعلهم يعلنون العصيان ومقاطعة مباراة أولمبيك اليوسفية.
إنجاز: عيسى الكامحي وخالد المعمري (مكناس)

مرزاق: ادعاءات اللاعبين باطلة

قال رضوان مرزاق، رئيس النادي المكناسي، إن إضراب اللاعبين ليس مبنيا على أسس قانونية، بما أنهم توصلوا براتب شهرين الجمعة الماضي.
وأضاف مرزاق أن قانون الجامعة واضح في مثل هذه الحالات، إذ لا يمكن للاعب أن يصبح حرا، إلا في حال عدم توصله براتبين متتاليين، وتابع “الغريب أن اللاعبين لا يطالبون بمستحقاتهم العالقة فقط، بل يرغبون في تسديد الرواتب المقبلة ومنح التوقيع، رغم أن البطولة لم تنته بعد”.

وهدد مرزاق باللجوء إلى القضاء للضرب بيد من حديد على ما أسماه “المتلاعبين” بقميص الفريق، وزاد “لن نسمح بخرق القانون، وكل ما يدعيه اللاعبون غير صحيح، بل وسيلة للضغط على مسؤولي النادي. سننشر الكشوفات البنكية المتعلقة بكل لاعب على حدة، حتى نبين للرأي العام الرياضي أن ادعاءاتهم لا أساس لها من الصحة”.

النحيلي: لم نتوصل بمستحقاتنا منذ موسمين

قال منعم النحيلي، عميد النادي المكناسي، إن اللاعبين لم يتوصلوا بمستحقاتهم منذ موسمين.
وأضاف النحيلي في تصريح ل”الصباح”، أن عقود اللاعبين تمتد لموسمين دون أن يتوصلوا بمنحتي التوقيع خلال الموسمين الماضي والحالي، إضافة إلى منح ثماني مباريات، حققوا فيها سبعة انتصارات وتعادلا.

وتابع النحيلي “كنا نأمل خيرا، بعدما انتعشت خزينة “الكوديم” بمبلغ 50 مليونا، إلا أننا لم نستفد منها، بعدما صرف لنا راتبا شهرين فقط، ليتضح أن وعود المسيرين بتسوية جميع مستحقاتنا مجرد كذبة”.
وأكد النحيلي، أن اللاعبين ضحوا في المباريات الماضية، بعدما فازوا في معظمها، ما جعل الفريق يرتقي إلى المركز الثالث، وزاد “كل هذه النتائج الإيجابية لم تجد آذانا مصغية”.
وأوضح النحيلي أن اللاعبين مستعدون للعودة إلى التداريب دون مقابل، شريطة تقديم المكتب المسير استقالة جماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق