fbpx
ملف عـــــــدالة

وهبي: هناك ثقافة اسمها السجن هو الحل

المحامي بهيأة الرباط قال إن التخوف من المساءلة الإدارية يدفع إلى اتخاذ قرارات الاعتقال دون النظر في آثارها السلبية

اعتبر عبد اللطيف وهبي المحامي بهيأة الرباط، الاعتقال الاحتياطي هروبا من المسؤولية، وهو أيضا الحل الأسهل بالنسبة إلى النيابة العامة وقضاة التحقيق، موضحا أن العدالة «ببلدنا تعاني وباء خطيرا اسمه الاعتقال والسجن بشكل تعسفي وغير

منطقي». أما العقوبات البديلة فغير منصوص عليها في القانون.
وقال وهبي في حديث مع «الصباح»: «لسوء الحظ في بلدنا فالمرء لا يمكنه أن يسائل عن اعتقاله تعسفيا، وفي الدول الأجنبية، يعد قرار الاعتقال الاحتياطي خطيرا ويرتب المسؤولية. أما في بلدنا فإن العكس هو الصحيح، فالتخوف من المساءلة الإدارية يدفع إلى اتخاذ قرارات الاعتقال دون النظر في آثارها السلبية، لأن المركز القانوني لضحية الاعتقال ضعيف، إذ لا يمكن للضحية أن ينهج مساطر المساءلة وطلب التعويض لأن القانون لا يسمح بذلك».
وأضاف وهبي أن هناك ثقافة سائدة لدى النيابات العامة ترمي إلى تهدئة الطرف الآخر، أو المتضرر، فيتم اعتقال الجاني لإخماد ضجة قد يحدثها الضحية. وإن كان دور النيابة العامة الفعلي هو الحد من الإفلات من العقاب، فإن المبدأ يجب أن ينسى لحظة اتخاذ القرار لفائدة تحقيق العدالة.وأشار وهبي إلى أن المتهم عندما يكون أمام قاضي التحقيق لا يمكن لدفاعه الاطلاع على الوثائق، ما يؤدي إلى جهل الدفاع بوضعية الشخص المقرر إيداعه السجن ويصعب تقييم قرار القاضي. معتبرا أن القانون والمسطرة الجنائيين وُضعا لفائدة النيابة العامة والضابطة القضائية، دون الدفاع، ما يُخل بالتوازن المفروض أن يتسم به هذان القانونان ويمس بالمساواة التي تنتج العدالة.
وذهب وهبي إلى أنه من الناحية القانونية لا تتوفر لدينا شروط المحاكمة العادلة، كما هي متعارف عليها دوليا، وإذا أضفنا إلى ذلك الواقع القضائي في بلادنا فيمكن الوصول إلى نتيجة مفادها «الله يحسن عوان لي طاح في يديهم».
وأضاف أن هناك ثقافة اسمها السجن هو الحل، وفي العالم كله لم يعد السجن هو محور العدالة الجنائية فتوجهوا نحو العقوبات البديلة  ونصوا عليها في قوانينهم، مثل القيام بالأعمال الاجتماعية البديلة أو أداء غرامات كبيرة لفائدة الدولة، ورفعوا كذلك من سقف التعويضات المالية للضحايا، إضافة إلى تقوية السجل العدلي، وتمكين القاضي الجنائي من الاطلاع عليه، ليكون اعتبار السوابق العدلية عنصرا أساسيا في التعامل مع العقوبة. في حين أن هذه العناصر كلها يم تجاهلها في بلدنا لفائدة السجن.وختم المتحدث نفسه أن هناك حقيقة مفادها أن إدارة السجون لا يمكنها أن تعلن، مثل الدول الأوربية أنها وصلت إلى الحد الأقصى من النزلاء، وهذه الحقيقة تفرض على إدارة السجون قبول السجناء بكمية تتجاوز الحد المعقول، لتتحول المؤسسة السجنية إلى مجرد وسيلة أخرى للتعذيب في غياب شروط احترام حقوق السجناء، سيما أن الاكتظاظ أصبح السمة الأساسية في سجون المغرب.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى