سجناء يفضلون السجن على العيش خارجه « لماذا تعيش السجون المغربية حالة الاكتظاظ هذه؟»، هل لأن مستوى الجريمة ارتفع بشكل مهول، لم يعد بالإمكان معه السيطرة على الوضع، أم ان هناك خللا ما؟ فحالة السجون المغربية تبعث على التساؤل خاصة أنه بالنظر إلى الجرائم التي يخضع مقترفوها للاعتقال تعد في أغلبها من الجرائم البسيطة التي يمكن علاجها بطرق قانونية غير الاعتقال. وتطبق فيها الوسائل البديلة للاعتقال.ويرى المتتبعون أن الاكتظاظ والرغبة في العودة السريعة إلى السجن تتقاسم بشأنه عوامل عدة من بينها على وجه الخصوص الصعوبات التي يواجهها خريجو السجون، من أجل إيجاد حيز لهم في المجتمع، فبغض النظر عن عيون المحيط التي تنظر إليهم نظرة دونية وترسم لهم صورا نفسية غير مقبولة، تتعامل المؤسسات العمومية والخصوصية بدورها مع هذه العينة معاملة خاصة، فهم لا يقبلون في العمل ويواجهون مصيرا ما يلبث ان يدفعهم إجباريا للعودة إلى داخل أسوار السجن، فهناك يشعرون على الأقل بمساواة تنعدم خارجها. فانعدام الإدماج داخل المجتمع رغم ما يروج له يؤثث لفكرة العودة السريعة للسجن باعتباره الملاذ الأخير الذي يمكن العيش والتعايش داخله ويستطيع أي سجين كيفما كان أن يجد لنفسه مكانا.ولا يقف الأمر عند حد الاكتظاظ الذي تشهده السجون، ويعزى ذلك أيضا كذلك إلى ما تعيشه الأخيرة من حالة الفوضى باختلاف أنواعها، تجعل الحياة داخل السجن أفضل بكثير عن خارجه، ويفضل السجناء البقاء داخله على مغادرته.فالمؤسسة السجنية هي، بالأساس، إصلاح وتهذيب، يجب أن تسهر على التطبيق الفعلي للقانون مع مراعاة أن التطور العلمي للجريمة والمجرم الذي يستوجب معه تطور آليات العمل والأطر العاملة، فالقانون ينص على أن كل مدير مؤسسة سجنية ملزم بالسهر على التطبيق الدقيق للضوابط المتعلقة بالحفاظ على النظام والأمن بداخلها، ويسأل تأديبيا، على هذا الأساس، عن كل الحوادث أو حالات الهروب الناتجة عن إهماله، أو عن عدم مراعاة النظم، وذلك بصرف النظر عن المتابعات التأديبية التي يمكن تحريكها ضد موظفين آخرين. ويمنع على الموظفين استعمال القوة تجاه المعتقلين، إلا في حالة الدفاع المشروع، أو عند محاولة هروب، أو القبض على الهاربين، أو عند مقاومة باستعمال العنف، أو بعدم الامتثال للأوامر، وفي حالة اللجوء إلى استعمال القوة، فإن الاستعمال يجب أن ينحصر في حدود ما هو ضروري للتحكم في المعتقل المتمرد.وينص القانون كذلك على أنه يجب إخضاع المعتقلين، للتفتيش، وكلما ارتأى مدير المؤسسة ضرورة لذلك، ويخضع المعتقلون للتفتيش، على الخصوص عند دخولهم إلى المؤسسة، وعند إخراجهم منها، وإرجاعهم إليها، لأي سبب من الأسباب، فهل يطبق القانون بحذافيره؟ كريمة مصلي