fbpx
الرياضة

ملعب طانطان يتحول إلى خراب

أصبح مرتعا للمتشردين والجانحين وشبح السرقة والاغتصاب يهدد المارة
تحول ملعب النهضة بطانطان إلى مرتع للمتشردين والمنحرفين، إذ يكفي القيام بإطلالة سريعة على هذه البناية الموحشة لمعرفة واقع المذبحة التي استهدفت معلمة رياضية وجعلتها تنتقل من مشروع ذي فائدة إلى مرتع لتجمع المنحرفين والمدمنين، ومطرح عشوائي لرمي القمامة، وهو ما يهدد صحة المارة والسكان، إضافة إلى تشويه المنظر العام.

مذبحة رياضية

من خلال جولة طاقم “الصباح”، تم الوقوف على تحول الملعب الرياضي إلى خراب بعدما تعرض للإهمال من قبل المسؤولين، ما حوله من معلمة رياضية إلى أطلال استبيحت معه حقوق الفرق الرياضية وشباب الأحياء في اللعب في فضاء يحتضن مواهبهم لتفجير طاقاتهم الخلاقة.
وما يزيد الوضع سوء لجوء بعض المراهقين إلى إتلاف أبواب الملعب الرياضي وسرقة معدات مرافقه في ظل غياب المشرفين عنه وغياب الرقابة من الجهات المسؤولة.
وضعية الملعب التي لا يحسد عليها أكدت أن أموالا مهمة من جيوب دافعي الضرائب أصبحت في مهب الريح، إذ تحول الملعب إلى تجمع للمنحرفين ووكر للدعارة يهدد الأطفال ونساء الحي، كما تمت سرقة معداته وصار خرابا شاهدا على المذبحة التي تعرض لها في عز الخصاص المهول للبنيات التحتية المخصصة للمرافق الرياضية بالمدينة الصحراوية.

مصدر قلق السكان

الموقع الإستراتيجي لملعب النهضة المتمركز بشارع الحسن الثاني، حوله إلى طريق يسلكها السكان لاختصار المسافات للوصول إلى المنازل التي تطل على الفضاء الرياضي.
وعبر عدد من المواطنين في حديث مع طاقم “الصباح”، عن تخوفهم من الاعتداء على قريباتهم خلال توجههن لقضاء أغراضهن، أو تعرض أطفالهم إلى مكروه أثناء مغادرتهم منازلهم في اتجاه مدارسهم.
واعتبر المشتكون أن الطريق التي تم فتحها وسط الملعب لاختصار المسافات تشكل تهديدا يوميا للمارة سواء من حيث السرقة أو الاغتصاب، لتمركز هذه المباني المهجورة وسط الأحياء وتحولها إلى أوكار للخارجين عن القانون.

تهديد البيئة
من بين المخاطر التي يحفل بها تحول الملعب الرياضي إلى بناية مهجورة، أنه يطل على مناطق سكنية، ما يجعل بعض الأطفال يلجؤون إليه للعب بقربه أو بداخله وإمكانية إصابتهم بلدغة قاتلة من الزواحف والحشرات التي تتخذ من هذه المساكن مأوى لها، كما أنه يضم عدة مرافق مهجورة تحولت مع مرور الزمن إلى سكن للمتشردين والجانحين.
وصرح القاطنون بجوار الملعب المهجور، أن الجهات المعنية تواصل سياسة “عين ميكة» غير مكترثة بالمخاطر المرتبطة بإهمال هذه البناية وكذا بتشويهها لجمالية المدينة.
وكشف أغلب من استقت “الصباح” آراءهم، أن انتشار هذه المباني المهجورة والآيلة للسقوط في الكثير من أحياء طانطان، يساهم في زيادة المظاهر السلبية للبيئة، داعين عامل المدينة إلى التحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

احتلال بدون سند قانوني

ساهم إهمال هذا الصرح الرياضي المهجور في جعله محط أنظار المتربصين بالسكن غير القانوني، فمن خلال إطلالة سريعة على هذا المشروع الموقوف التنفيذ، تبين أنه أصبح محتلا من قبل
عدة أشخاص بشكل غير قانوني.
ومن تأثيرات إهماله أنه أصبح مصدرا يهدد حياة الجميع، سواء القاطنين به أو جيرانه، وبالتالي ينبغي إخضاعه لقرار الإصلاح أو الإغلاق بشكل فوري، لأن أصحاب السوابق حولوا مرافقه إلى بيوت يستقرون بها.
وليس هذا فحسب إذ تحول الملعب إلى فضاء للعب القمار وتناول الخمور والمخدرات وإقامة السهرات الحمراء التي تنتهي غالبا بمشاجرات بالأسلحة البيضاء في ساعات الليل، وهو ما يؤدي إلى بث الرعب في قلوب الأطفال والنساء.

مسؤولية مشتركة
انتقل الملعب من فضاء لممارسة الرياضة إلى وكر للدعارة وملاذ للجرذان والقطط والكلاب الضالة وعرضة لاندلاع الحرائق فيه، وهو ما جعل سكان المدينة يدقون ناقوس الخطر من أجل حفظ قيمة المعلمة الرياضية وصيانتها ضمن مشاريع التطوير والتأهيل السياحي التي تسهر عليها سلطات طانطان، وهي المسؤولية التي يشترك فيها أصحابها والسلطات.
وعبر العديد من سكان المدينة، عن تذمرهم من انتشار هذا النوع من المباني المهجورة، مشيرين إلى أنها تشكل خطورة أمنية على المساكن المجاورة لها وتهدد سلامة الأهالي وممتلكاتهم، لأن بعض المشتبه فيهم يستخدمونها ملجأ لارتكاب كل ما يخالف القانون، مطالبين الجهات المختصة بالإسراع في إيجاد حل ملائم لهذه المساكن، إما بترميمها أو هدمها.
ومن خلال معاينة هذا المشروع الرياضي الذي صرفت عليه الدولة ميزانية ضخمة من المال العام، يتساءل المتتبعون للشأن المحلي بطانطان عن الجهة المسؤولة عن الاختلالات الكثيرة التي شابت هذا المشروع، ولماذا لم تتحرك السلطات لحد الساعة لإعادة الاعتبار إليه؟ ولماذا يتم صرف أموال طائلة في مشاريع غير مكتملة يظل سكان طانطان أحوج إليها؟.

الدعارة قبل الكرة

تحول الملعب إلى وكر للدعارة، خاصة في محيطه، بعد أن طاله الإهمال وبات مرتعا للمتشردين والباحثين عن الهوى في غياب تام للأمن.
يقول أحد الشباب، ممن استقت آراءهم «الصباح»، إن هناك من يتخذ أماكن بالملعب لممارسة الدعارة بعيدا عن أعين رجال الأمن، خاصة في أماكن محددة تحت المدرجات أو في محيطه، ثم يواصل «لا أحد يجرؤ على ملاحقتهم، إلى حد أن أصبحت ممارسة الدعارة والجنس بالملعب كما لو أنها مباحة».

صرخة تظلم

ناشد مواطنون و جمعيات المجتمع المدني بالمدينة، السلطات التدخل لوضع حد لظاهرة خطيرة تتمثل في تحول واجهة ملعب كرة القدم بالشارع الرئيسي بوسط المدينة، إلى ما يشبه مخمرة على الهواء الطلق، يقصدها أشخاص منحرفون لتعاطي المشروبات الكحولية، والمخدرات في الليل والنهار، في صورة تعطي منظرا مقززا، ومشوها للمدينة الصحراوية، خاصة وأن الموقع ليس بمكان عاد، و إنما مرفق رياضي يقصده يوميا مئات الشباب، والأطفال لممارسة الرياضة.

مخمرة

عاينت “الصباح” بعض الشباب وهم يحتسون الخمر في واضحة النهار، وحتى داخل الملعب «بالمدرجات»، إذ توجد أكوام من قارورات الخمر مكدسة في أكياس سوداء، و أخرى مرمية هنا و هناك في مشهد يخيل لك بأنك أمام مخمرة حقيقية.

المتربصون

رغم الحالة السيئة للملعب، إلا أن ذلك لم يمنع المتربصين به من أجل استغلاله لأغراض أخرى، بسبب موقعه الإستراتيجي في وسط المدينة الصحراوية والقريب من مرافق حيوية.
وأول هؤلاء المتربصين، عصابات السطو على عقارات الغير، بسبب موقعه الإستراتيجي ومساحته الكبيرة، خاصة واجهاته التي تطل على منافذ المدينة ووسطها.
إنجاز : محمد بها / تصوير : عبد اللطيف مفيق (موفدا الصباح إلى طانطان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق