fbpx
ملف الصباح

وحدة المدينة … لبكر: الطريـق إلـى نظـام مختلـط

لبكر : الوحدة ستتطور في اتجاه إضافة طوابق جديدة في هيكل المدينة

اعتبر رشيد لبكر أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط أن تطوير نظام وحدة المدينة لن يتم إلا من خلال اعتماد المصدر نفسه الذي أٌخذ منه ، ذلك أن الحديث الآن في ملتقيات خبراء تدبير المدن الكبرى في العالم ينصب على تجويد نظام وحدة المدينة، مسجلا أن هناك من أصبح ينادي باعتماد نظام مختلط، عبر إضافة طابق جديد في بناء هيكلة المدينة الموحدة، بإدخال نظام مجموعات فرعية بين المقاطعات ومجلس المدينة.

وشدد لبكر على أنه لا يمكن الحديث عن نظام وحدة المدينة دون استحضار التجارب العالمية الرائدة، وخاصة المدن الأوربية الكبرى وعلى رأسها باريس، التي تضاعف حجم أكبر المدن المغربية جغرافيا وديموغرافيا، مع ذلك لا أحد يناقش النجاح الذي سجلته العاصمة الفرنسية في ما يتعلق بتنظيم الإدارة وتدبير المجال وتقديم الخدمات، وربما يقول قائل بأن ليس هناك مجال للمقارنة، لكن نحن نتكلم عن النص القانوني المؤسس للتجربة.

وذكر المتحدث بأن المغرب عرف في الأربعين سنة الأخيرة خمسة قوانين متعلقة بالتنظيم الجماعي، وهي ممارسة غير معقولة، “على اعتبار أنه يفترض في القاعدة القانونية الثبات والاستمرارية، لأنها تكون أساس وضع قانوني تتشكل بواسطته رؤية المستثمرين وترهن عموم المواطنين الذين ينشئوا عليها التزامات معينة، لذلك أعتبر أن تغيير القوانين المجالية كل أربع أو خمس سنوات ممارسة غير سوية، وتعطي الانطباع بأن المشرعين يفتقدون إلى منظور إستراتيجي واضح لكيفية تنظيم التراب الوطني”.

وبعد عقود من التطبيق تبين في آخر المطاف أن الميثاق الجماعي لسنة 1976 يشتمل على العديد من الثغرات، أهمها عدم نجاح تجربة المجموعات الحضرية، التي تبين أنها لم تقو على تحقيق كل الرهانات التي كانت تعلق عليها، واتضح أن هناك تضاربا بين المجموعات والجماعات المكونة لها، ما تسبب للمدن المغربية في فقدان الرؤى الموحدة، بالإضافة إلى التضحية بعدد من المشاريع الكبرى لفائدة الصغرى وطغيان الرهانات السياسية, فبدأ النقاش ينصب على إلغاء العمل بها، وتبلورت الفكرة أكثر في المناظرة الوطنية للامركزية وعدم التمركز، وبعد ذلك اعتمد نظام وحدة المدينة بصدور ظهير 2002.

وبغض النظر عن الشق السياسي من النظام يرجح لبكر أن الحصيلة إيجابية على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى، بالنظر إلى الأوراش المفتوحة حاليا في المدن المعنية بالنظام المذكور، والتي ارتفعت فيها وتيرة إنجاز مشاريع البنيات التحتية العامة، وتمكنت أغلب المدن من رسم معالم رؤية موحدة، لكن لن يكون سهلا على النخب المحلية التجاوب مع نظام جديد جاء ليعوض نظاما استمر العمل به أربعة عقود، وسيصعب عليها القبول بالتخلي عن الميزانيات المرصودة لجماعاتها في السابق وتحويلها إلى خزانة واحدة يتحكم فيها المجلس الجماعي الواحد.

المركز و المحيط

لتبيان طريقة وضع نظام مختلط عبر إضافة طوابق جديدة في بناء هيكلة المدينة الموحدة يأخذ صاحب كتاب “تقويم سياسة إعداد التراب” في تصريح لـ “الصباح” البيضاء على سبيل المثال، باعتبارها نموذجا للمدن المغربية التي تتبع نظام الوحدة في تدبير شؤونها، ويقول بإمكانية أن تبقى المقاطعات الموجودة بين الطريق السيار المحوري والكورنيش مشمولة بنظام وحدة المدينة، على أن تحتفظ الجماعات البعيدة عن مركز المدينة والموجودة خارج التحديد المذكور بمقومات الجماعات الحضرية العادية، وربما إضافة طبقة عليا تتمثل في مجلس توكل له مهمة تنسيق السياسة العامة للمدينة، على غرار ما هو معمول به في باريس.

وأوضح المتحدث أن دستور 2011 صعب مأمورية المطالبين بالتخلي عن نظام وحدة المدينة، لأنه شدد على ضرورة تجويد العمل الجماعي وتمخض عنه قانون التنظيم الجماعي الجديد رقم 113.14، الذي رسخ ما جاء به ظهير 2002 كما تم تعديله في 2009، بمعنى أن “هناك اقتناعا لدى المشرع المغربي بأن هذا النظام هو الذي يجب أن يكون متبعا في تدبير المدن الكبرى المحدد على سبيل الحصر”، معتبرا أن المطالبين بإلغاء نظام الوحدة سيكون عليهم الاجتهاد في تقديم البرهان على أن هناك أوجه قصور فيه، بغض النظر عن مقولة ضرب التمثيلية المحلية بذريعة تجريد المنتخبين الجماعيين من صلاحيات السهر عن قرب على الخدمات المقدمة لسكان دوائرهم الانتخابية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق