الأولى

متهربون من الضرائب في صفقات عمومية

التحقيق في اختراق مقاولات طلبات عروض بشهادات إبراء ذمة مزورة

كشفت تحريات مراقبي المديرية العامة للضرائب وجود مقاولات لا تقدم أي تصاريح، رغم أنها تتعامل مع إدارات ومؤسسات عمومية، وتنجز صفقات، ما يثير شبهات حول كيفية فوزها بصفقات عمومية رغم أنها ضمن لائحة المتهربين من أداء الواجبات الضريبية.

وتباشر لجنة مختصة تحقيقات في عدد من الصفقات التي تم تمريرها للمقاولات التي ثبت لدى مراقبي الضرائب أنها لم يسبق لها أن تقدمت بتصاريح لمصالح إدارات الضرائب، في حين يوجد التعريف الموحد للمقاولة الخاص بها في فواتير لدى مؤسسات عمومية تربطها معها صفقات توريدات، ما يعني أن لها نشاطا اقتصاديا وتجاريا لكن لا تصرح بمداخيلها.
وأثارت القضية تساؤلات حول الكيفية التي فازت بها تلك المقاولات، علما أن القانون يشترط على المقاولين التصريح بشهادة إبراء ذمة مسلمة من المصالح الضريبية. وباشرت المديرية العامة للضرائب تحقيقات داخلية من أجل التحقق مما إذا كانت المقاولات المعنية سبق أن تسلمت شهادات من هذا القبيل، فتبين أن إدارات الضرائب لم تتوصل بأي طلب في الموضوع منها، ما يعني أنها تقدمت بشهادات مزورة أو فازت بالصفقة دون تقديم الإبراء.

وقررت وزارة الاقتصاد والمالية، إثر ذلك، فتح تحقيق في الموضوع من أجل التحقق من وثائق المقاولات المعنية التي سبق أن أنجزت صفقات عمومية. وتفتحص لجنة من المفتشية العامة للمالية وثائق أزيد من 60 صفقة في مرحلة أولى، علما أن هناك مئات الصفقات المنجزة من قبل المقاولات المتهربة من أداء واجباتها الضريبية.

كما يتعقب مراقبو الضرائب المقاولات المتهربة، إذ شرعوا في الحجز على حسابات الشركات المعنية لإرغامها على أداء ما بذمتها طيلة عشر سنوات الأخيرة. وأكدت مصادر أن بعضها يجري مفاوضات مع مديرية الضرائب من أجل تسوية المتأخرات وأداء غرامات التأخير. وأشارت إلى أنه رغم تصفية ملفاتها مع المديرية العامة للضرائب، سيكون عليها تبرير فوزها ببعض المستحقات الضريبية. ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تحال ملفاتها على القضاء إذا تأكدت عمليات تزويرها لشهادات إبراء الذمة الضريبية.

وأفادت مصادر “الصباح” أن بعض المقاولين المتهربين المشتبه تزويرهم للوثائق الإدارية لم يعثر على أثر لهم، إذ يعتقد أنهم غادروا المغرب، بعدما علموا أن تحقيقات تباشر مع نظراء لهم. وصدرت الأوامر من أجل إغلاق الحدود في وجه المشتبه فيهم، تفاديا لهروبهم إلى الخارج. وأكدت المصادر ذاتها إحالة ستة ملفات على القضاء من أجل تعميق البحث وتكييف التهم الموجهة للمسؤولين عن هذه الخروقات، خاصة أنها تتعلق بتزوير وثائق إدارية واستعمالها، ما يجعل هذه الأفعال تتخذ طابعا جنائيا. ولا يستبعد أن يكون مسؤولون بإدارات عمومية متورطين في القضية، خاصة أن بعض المقاولات المتهربة أنجزت عددا من الصفقات لإدارات بعينها، وتقدمت بشهادات إبراء الذمة الضريبية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق