fbpx
الأولى

الوكيل العام بالرباط يكمم الأفواه

استهداف متعمد للصحافة والمضايقات لن تحد من رسالة الصباح

تحول الوكيل العام لدى استئنافية الرباط إلى صياد يتحين فرص الانقضاض على الأقلام الصحافية، بوسائل تقليدية، وباتت من “حكايات” زمن الرصاص والترهيب ودهاليز المعتقلات السرية، مستخدما في ذلك نفوذه القضائي الممتد على الدائرة الاستئنافية التي يسوسها.

لن نخوض في الحياة الخاصة للمسؤول، لأننا نحترم القانون، لكننا سنخوض فقط في معارك مؤسسته العمومية التي لم تلتزم بالحياد، كلما تعلق الأمر بمتابعة صحافيين، والتي كان آخر صورها، الجلسة الأخيرة لمحاكمة أربعة زملاء صحافيين، إذ وقف فيها ممثل النيابة العامة مترجما توجهات الوكيل العام واجتهاداته، وطالب في مرافعته الحكم على الصحافيين بالسجن، لأنهم كتبوا خبرا صحيحا لم يرق حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين.

وفي الوقت الذي يرص فيه الجسم الإعلامي عبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الصفوف لمواجهة ما اعتبر انحيازا وحيفا، لضمان شروط محاكمة عادلة، مثل أول أمس (الخميس)، الزميل عبد الحليم العريبي، صحافي “الصباح” بمكتب الرباط، للتحقيق معه من قبل الشرطة القضائية، بناء على أمر من الوكيل العام بالعاصمة، والبحث معه حول مصادره في خبر صحيح تناقلته وسائل الإعلام الوطنية المكتوبة والإلكترونية. لم نستغرب أن تنصب أسئلة المحققين حول جوانب غريبة، تمس في صلب حرية الصحافة واجتهاد الزميل لعدم نشر الأخبار الزائفة، لأن رجال الشرطة مأمورون ومطلوب منهم الالتزام بتعليمات الوكيل العام. “هذا الخبر صحيح فقط نريد أن نعرف كيف حصلت عليه” هذه العبارة كانت ملخص جلسة الاستنطاق التي رفض فيها الزميل الرد على بعض الاسئلة، لأن من حقه ذلك، والقضاء الجالس هو الفيصل وصمام الأمان، في ما يخص الاستنطاقات القضائية.

لم ينتبه الوكيل العام إلى الشكايات الموجهة إليه من قبل ضحايا جرائم وشطط وغيره، ولم ينتبه كذلك إلى حقوق مواطنين تهضم بالقانون ومن دونه في محاضر يطلع عليها أو يشارك فيها عبر مداخلات نوابه، كما لا ينتبه إلى الجرائم وأخبار الفساد التي تنشر كل يوم بالصحافة الوطنية، ليطالب بفتح تحقيق فيها، فقط ينتبه وتجحظ عيناه عندما يعتقد أن صحافيا تجرأ ونقل اخبارا صحيحة، ليس لفتح تحقيق في ما نشر بل لفتح تحقيق مع من نشر؟

لن نتحدث عما ضاع لمستثمرين ومواطنين جراء مراقبة ناقصة لمكاتب الموثقين خلال عهد الوكيل العام، ولا عن شكايات مستثمرين أتراك نهبت أموالهم، ولن نخوض في معركة الأم العازبة موظفة الأوقاف التي اضطرت إلى إشهار معركتها سنوات لنيل حقها ولن نتناول قصة “ولد الفشوش” التي لولا الصحافة لما تحركت النيابة العامة، ولن نتناول قضايا عروس الشمال طنجة، واللائحة طويلة….
نطالب بنيابة عامة تخدم أجندة القانون وتمثل حقوق المجتمع، وتطالب بسجن المجرمين الحقيقيين الذين تشكل أفعالهم خطورة على المجتمع ومؤسساته، لا نيابة عامة تطلب بسجن الصحافيين، فالصحافي سيظل دائما قلما ليس للتشهير، بل لنقل الخبر بصدق وأمانة، كما ينص على ذلك قانون النشر، والمصادر لا تهم هويتها طالما أن الخبر صحيح.

ونهمس في أذن الوكيل العام أن المضايقات لن تثني الصحافة على ممارسة مهامها النبيلة، ولن تحد من رسالة “الصباح” ولو طالب بالإعدام شنقا مع نشر الحكم والتنفيذ في 10 قنوات فضائية.
ستظل مطالب النيابة العامة بسجن الصحافيين نقطة سوداء ووصمة عار يسجلها التاريخ في زمن استقلالية القضاء، والمأمول، تدخل رئيس النيابة العامة، المعروف بنزاهته واستقامته واتزانه، لتقويم الاعوجاج الذي قد يكون سلوكا فرديا بعيدا عن توجهات رئاسة النيابة العامة، التي كانت دائما منفتحة ومتواصلة وتؤمن بشيء اسمه الصحافة في المجتمع، وبمكانتها في هرم الديمقراطية. ومعهود في محمد عبد النباوي، عدم تحرجه في تقويم الانزلاقات، تماما كما فعل حينما أشعر المواطنين بأنه سلطتهم ومدافع عن حقوقهم، بعد ملاحظته الشطط والتعسف في اعتقال العشرات بشكل مفاجئ بسبب مخالفات قانون السير والجولان المسجلة بالرادار الثابت، حينما صحح الأمور ودعا الوكلاء العامين ووكلاء الملك، إلى استدراك الأخطاء بصورة مستعجلة.

م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق