fbpx
خاص

مقاطعة احصين … حلول ترقيعية

مقابرها أغلقت ونصف أحيائها دون إنارة ومشاكل بالجملة للباعة المتجولين

تعتبر مقاطعة احصين من بين مقاطعات سلا، التي تعيش على إيقاع عدة مشاكل، من بينها النفايات وغياب الإنارة العمومية ومشكل التحفيظ العقاري المرتبط خاصة بمنطقة قرية أولاد موسى، إلى جانب غياب المساحات الخضراء وعدم التوفر على مقبرة ومشكل الباعة المتجولين.
الصباح” حملت مجموعة من الأسئلة إلى أعضاء بمجلس مقاطعة احصين وهم هشام ولد الداغرية، النائب الثالث (التقدم والاشتراكية) والممثل للأغلبية بالمجلس، ومحمد بنعطية، مستشار بالمجلس (الأصالة والمعاصرة) والممثل للمعارضة بالمجلس، من أجل الإجابة عنها وتقديم إضاءات بشأنها…

إنجاز: أمينة كندي/ تصوير (عبد المجيد بزيوات)

العديد من المشاكل تؤرق بال السكان ويسعون لإيجاد حل لها لتكون ظروف العيش أفضل مما هي عليه في الوقت الراهن، حسب ما أكده أحد سكان قرية أولاد موسى، مبرزا أن الوضع لم يتغير منذ سنوات، بل يتجه نحو الأسوأ في ظل غياب أي مبادرات حقيقية من قبل المقاطعة من أجل تحسين الوضع وإيجاد حلول سريعة وليست ترقيعية، مضيفا أن الإنارة العمومية والطرقات الجيدة والمساحات الخضراء تعتبر من الكماليات.
وتزداد مشاكل المنطقة سوء خلال فصل الشتاء، إذ تعري الأمطار عن الغش والإهمال الكبير اللذين تعرفهما، فالحفر والبرك المائية خير دليل على ذلك.

موتى بدون مقبرة

قال محمد بنعطية، عضو الجماعة الحضرية بسلا ومستشار بمقاطعة احصين ونائب برلماني في تصريح ل”الصباح”، إن المقاطعة تعيش مجموعة من المشاكل وفي مقدمتها عدم توفرها على مقبرة، ما يضطر معه السكان للتنقل إلى مقبرة “سيدي بلعباس”.

واسترسل بنعطية أنه بعد قرار إغلاق مقبرتين بالمقاطعة، الأولى بسلا الجديدة، والثانية مقبرة “سيدي الضاوي” بقرية أولاد موسى، وذلك بعد امتلائهما، اضطر السكان إلى دفن موتاهم بمقبرة “سيدي بلعباس” التابعة لمقاطعة بطانة، التي يضطرون معها لقطع مسافة تتراوح ما بين خمسة عشر كيلومترا وعشرين.

“ونتيجة بعد المقبرة فإنه في كثير من الحالات يصل موكب الجنازة في السادسة مساء إلى “سيدي بلعباس”، ليفاجؤوا بمنعهم من الدفن، لأن المقبرة تغلق أبوابها في ذلك التوقيت، ما يضطر أهالي الموتى للعودة رفقة سيارة نقل الأموات في اتجاه مقبرة أخرى مثل مقبرة سيدي عبد الله بمقاطعة لعيايدة”، يقول محمد بنعطية.

ويشتكي أغلب السكان من بعد المقبرة، يقول محمد بنعطية، سيما أنها تبعد كثيرا عن مقرات سكنهم، كما أنه خلال السنتين المقبلتين يتوقع أن تعرف مقبرة “سيدي بلعباس” اكتظاظا ما سيفرض عليهم التوجه إلى مقبرة أبعد، إذا لم يتم إيجاد حل في أقرب الآجال.
وتعرف المقاطعة كثافة سكانية، إذ يبلغ عدد سكانها 214 ألفا وهو العدد نفسه لسكان إقليم بالمغرب، حسب بنعطية، ما يتطلب التفكير في حل جذري لمشكل المقبرة التي تعتبر من بين أبرز مشاكل المنطقة.
وتساءل المتحدث ذاته عن سبب عدم القيام بأي إجراء حتى الآن رغم أنه خلال توليه منصب رئيس جماعة سلا سابقا،  منح ميلود الشعبي أرضا لمقاطعة احصين لتشييد مقبرة عليها ومساحتها هكتاران، كما منح أرضا مساحتها ألف متر لتشييد مسجد قريب منها.

“كان من الممكن أن يحل مشكل المقبرة، سيما أنه وقعت اتفاقية مع ميلود الشعبي وتم التصويت على إحداثها والمصادقة عليها من قبل وزارة الداخلية”، يقول بنعطية، مضيفا، “لما جاء المجلس الجديد أوقف قرار بناء المقبرة مقترحا بيع القطعة الأرضية المخصصة لها واقتناء قطعة في جماعة قروية مجاورة لها بسعر أقل ما جعل سكان مقاطعة احصين يشعرون بالتذمر”.

نصف السكان يعيشون في الظلام

من جهة أخرى، أكد محمد بنعطية أن نصف سكان المقاطعة خاصة في قرية أولاد موسى، يعيشون في الظلام في عدد كبير من الأزقة والشوارع منذ حوالي ثلاثة أشهر، مشيرا “حين يتم لفت الانتباه من أجل تثبيت مصابيح الإنارة العمومية يكون الرد ما عندناش البولات…الجماعة مازال ما خلصاتناش”.
وأوضح أن من بين مشاكل المقاطعة ملف الباعة المتجولين، الذي يطرح بقوة رغم أن السلطات تقوم بمجهودات كثيرة، مضيفا أن عددا كبيرا من الأحياء التابعة لها تعرف انتشار الظاهرة.

نفايات متراكمة

تعرف كثير من الأحياء التابعة للمقاطعة تناثر النفايات بشكل يلفت انتباه الزوار، والذي بات من المشاهد اليومية المعتادة لدى سكان المنطقة والمثيرة لاستياء كثير منهم نتيجة روائحها الكريهة.
“لا يمكن الحديث عن مشكل تراكم الأزبال، فما يمكن ملاحظته في بعض الأحياء من نفايات، ناتج عن غياب ثقافة ووعي لدى كثير من المواطنين الذين لا يضعون الأزبال في الأماكن المخصصة لها وفي التوقيت الذي تمر فيه الشاحنات المكلفة بجمعها، فغالبا ما يتم وضعها بعد ذلك بساعات”، يقول ولد الداغرية، مضيفا أن أغلب النفايات لا يتم وضعها في حاويات القمامة المخصصة لها.
وأكد النائب الثالث أن مشكل النفايات مرتبط بتدبير التوقيت الزمني وغياب ثقافة التعامل مع النفايات المنزلية وكيفية التخلص منها في توقيت معين حتى تظل الأحياء نظيفة.

باعة متجولون بـ”المسرح الشعبي”

وعن تحول “المسرح الشعبي” من فضاء للثقافة والفن إلى فضاء محتل من قبل الباعة المتجولين، أوضح النائب الثالث أنه بتنسيق مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تم تشييد سوقين نموذجيين بسلا الجديدة من أجل توطين الباعة المتجولين، لكنهم يرفضون الانتقال إليه، وفي المقابل يفضلون البيع في أماكن تعتبر بالنسبة إليهم قريبة من الزبائن.
“أكيد ليس بالشكل السهل ويحتاج تضافر جهود عدة جهات من منتخبين وسلطة محلية، حتى يتم التوصل إلى مبادرة لن تسبب ضررا للباعة المتجولين ولا أصحاب المحلات التجارية، مثلا أن يسمح لهم بالبيع من العاشرة إلى الثانية عشرة صباحا”، يقول هشام ولد الداغرية.

اختناق الصرف الصحي

مع تهاطل الأمطار تطفو على السطح مشاكل قنوات الصرف الصحي بعدد من الأحياء، الأمر الذي قال عنه ولد الداغرية إن هناك اتفاقية مبرمة بين الجماعة وشركة “ريضال”، التي تنص على أنه يتعين عليها خلال فصل الصيف، تبعا لدفتر تحملات، تنظيف قنوات الصرف الصحي تفاديا لحدوث أي اختناق في البالوعات خلال الشتاء.

وعن المشاريع التي يرتقب أن ترى النور بالمقاطعة، قال النائب الثالث إنه ب”السيكتور 3” يتم تشييد ملعب القرب وأيضا تشييد مسبح بسلا الجديدة “سومي أولمبيك” ومركب ثقافي سيتم افتتاحه هذه السنة، والمنجز بتنسيق بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعة الحضرية لسلا ووزارة الثقافة والاتصال، مشيرا إلى أنها تندرج ضمن مشاريع “رابا أميناجمون”، والتي خصصت لها ميزانيات ضخمة تفوق تسعة ملايين درهم لمسبح وملعب القرب.

ومن جهة أخرى، تم الإفراج، أخيرا عن تصميم التهيئة بالمناطق التابعة للمقاطعة وضمنها مساحة خضراء قرب  مستشفى مولاي عبد الله ودائرة الأمن ب “السيكتور 3″ وملعب لكرة القدم، الذي سيعوض ملعب بوبكر عمار وسيصبح الملعب الكبير بسلا، إلى جانب تشييد مرفق إداري تابع للمقاطعة أمام محطة سيارات الأجرة ب”السيكتور 2”.

أولاد موسى… مشاكل لا حصر لها

اعتبر هشام ولد الداغرية، النائب الثالث لمجلس المقاطعة في تصريح ل”الصباح” أن منطقة قرية أولاد موسى تعتبر النقطة السوداء، بالنظر إلى المشاكل الكثيرة التي تتخبط فيها ويتم السعي لإيجاد حلول لها.
“إن قرية أولاد موسى حي غير مهيكل بكل ما تحمله من عيوب تتجلى في التعمير والبناء العشوائي، وذلك مقارنة مع مناطق سلا الجديدة، التي تعتبر مهيكلة، ، إذ توفر الحي الملكي كان سببا في إجبار السكان على أن تكون كل العقارات محفظة”، يقول هشام ولد الداغرية.
وقال النائب الثالث إن مشكل التحفيظ العقاري ملف من اختصاص المحافظة العقارية، كما أن الجماعة سطرت برنامج هيكلة الأراضي ذات العقود العرفية، والتي أغلبها يعد تابعا للخواص وليست تجزئات سكنية.

وفي ما يخص البنية العقارية لمنطقة قرية أولاد موسى، يقول ولد الداغرية، كان ملاك الأراضي يبيعونها عن طريق العدول أو عقود عرفية، ما دفع المحافظة العقارية إلى وضع مسطرة لحل المشكل، إلى جانب أن المنطقة ذاتها تتوفر على بنايات غير محفظة وتابعة لوكالة أبي رقراق والتي لها مجموعة من الشروط في ما يخص عملية التحفيظ.
وعن ندرة أو شبه انعدام المساحات الخضراء، قال المتحدث ذاته إن مشكل الوعاء العقاري يقف حاجزا دون ذلك، سيما أن أغلب الأراضي عبارة عن مساحات مبنية، كما أن المساحات التي كانت فارغة خصص البعض منها لتشييد مدارس وطرقات.
“هذا ما يفسر ندرة المساحات الخضراء، فخلال السنة الماضية تمت هيكلة مساحة واحدة فقط بحي الفرح، بينما بسلا الجديدة تمت هيكلة ثلاث مساحات خضراء وهي كوتكوت والناصيري وشعيب الدكالي” يقول ولد الداغرية.

214 ألف شخص  في قبضة “بيجيدي”

تعد مقاطعة احصين إحدى المقاطعات الخمس التي تتكون منها الجماعة الحضرية لسلا، والتي تدخل ضمن النفوذ الترابي لعمالة سلا. ويرأس المقاطعة يوسف غربي، عن حزب العدالة والتنمية، كما يبلغ عـدد المستشارين بها 39 ينتمون إلى أحزاب منها   التقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة.

ويقدر عدد سكان مقاطعة احصين ب 214 ألف نسمة، حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى ل2014 وهي بذلك تمثل 24 في المائة من مجموع سكان سلا. وأحدثت احصين باعتبارها جماعـة حضرية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، بمقتضى المرسوم رقم 462.92.2 الصادر بتاريخ 30 يونيو 1992 المحدد لعدد الدوائر والقيادات والجماعات الحضرية والقروية.

وفي 2003، وبعد تطبيق نظام وحدة المدينة بمقتضى القانون رقم: 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.297 بتاريخ  3 أكتوبر 2002، أصبحت مقاطعة احصين واحدة من المقاطعات الخمس التي تشكل الجماعة الحضرية لسلا.

وتقع احصين جنوب شرق سلا، تحدها شمالا مقاطعة لعيايدة، وجنوبا جماعة السهول وحوض أبي رقراق وغربا مقاطعة بطانة وحوض أبي رقراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق