fbpx
أســــــرة

“إسعافات” تقليدية تهدد الصحة

استعمال “التحميرة” لإيقاف نزيف الجروح ومعجون الأسنان لتخفيف الحروق يفاقم الوضع

يلجأ مغاربة إلى بعض الطرق لتخفيف آلام الأسنان أو إيقاف نزيف الجروح وغيرها، إلا أنهم يجهلون أنهم بذلك يضعون صحتهم في خطر، وأن “إسعافاتهم الأولية”، قد تترتب عنها مضاعفات كثيرة. على لسان طبيب عام، نحدد أهم مضاعفات التدخل لعلاج بعض “الأمراض” بطرق تقليدية متجاوزة، مع تقديم الطرق الصحيحة للإسعافات الأولية، إلى جانب معاناة طفل بسبب “علاجات بديلة”، لم تكن مناسبة وفاقمت وضعه الصحي. في ما يلي التفاصيل:

تسـبـب التـهابـات وتعـفـنـات

الدكتور لمهور قال إن التداوي بالأعشاب يؤدي إلى الإصابة بتسممات

كشف خليل لمهور، طبيب عام، بعض المشاكل الصحية التي تترتب عن علاجات بديلة يعتبرها البعض “إسعافات أولية”، تضر بالصحة. وقال لمهور في حوار أجرته معه “الصباح”، إن وضع “التحميرة” على الجرح لوقف النزيف، يسبب تعفنات، والتهابات كثيرة، والشيء ذاته بالنسبة إلى وضع معجون الأسنان على الحروق. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< لماذا لا يؤمن الكثير من المغاربة بزيارة الطبيب، ويكتفون باستعمال بعض العلاجات البديلة؟
< يفضل الكثير من المغاربة باستعمال بعض العلاجات البديلة عوض مراجعة الطبيب واستشارته، وهي ثقافة قديمة، مازالت فئة عريضة من المجتمع متمسكة بها. من أجل ذلك أجد أنه من المهم، تكثيف الحملات التحسيسية في هذا الشأن، ذلك لأن الأمر يمكن أن تترتب عنه مشاكل صحية كثيرة، ويكون السبب في ظهور مضاعفات خطيرة. لابد من توعية المجتمع بخطورة بعض العلاجات البدلية، مثل استعمال “التحميرة”، لإيقاف النزيف، أو استعمال “تاكاوت الرومية”، التي تشكل خطرا على الحياة، مع الحرص على تعليم الطرق الصحيحة للإسعافات الأولية للتلاميذ والطلبة وغيرهم.

< وما هي المشاكل الصحية، التي يمكن أن تترتب عن ذلك؟
< يترتب عن التدخل لعلاج بعض المشاكل الصحية دون استشارة الطبيب، واستعمال مواد لا علاقة لها بالتطبيب، مشاكل صحية كثيرة، منها تعفن الجرح وانتشار البكتريا في الدم، والإصابة بالتهابات خطيرة في مكان الجرح او الحروق.  كما أحذر من استعمال مادة “تاكاوت” لعلاج بعض الأمراض، باعتبار أنها قد تكون السبب في الإصابة بالفشل الكلوي.
ومن بين المشاكل المترتبة عن ذلك، ظهور طفح جلدي أو حساسية، والإصابة بضمور عضلي أو عياء إلى جانب ارتفاع درجة الحرارة.

< ما هي مخاطر استعمال “التحميرة” مثلا، لإيقاف نزيف الجروح؟
< تتمثل مخاطر استعمال “التحميرة” لإيقاف نزيف، في زيادة تعفن الجرح، وتكون السبب في إخفاء حدوده، الأمر الذي يصعب معه علاجه. يتطلب الحد من النزيف استعمال قطعة قماش نقية أو “كومبريس”، والضغط بشكل مباشر على الجرح والتوجه الى أقرب طبيب لتلقي العلاج، وليس استعمال “التحميرة” أو غيرها.

< يضع بعض الأشخاص معجون الأسنان على الحروق، هل يمكن أن يفاقم ذلك المشكل؟
<  لا يفيد معجون الاسنان في أي شيء، ولا حتى في تخفيف آلام الحروق، فعلى العكس من ذلك، يكون السبب في تفاقم الوضع، ويحول دون معرفة درجة الحروق أو مساحتها، فيصعب في هذه الحالة العلاج بطريقة صحيحة. فعند الإصابة بالحروق، لابد من استعمال الماء البارد، وهي الطريقة التي تساعد على تجنب حدوث مضاعفات كثيرة وأيضا تساعد على العلاج، مع الاستعانة ببعض المراهم لتخفيف حدة آلام الحروق، واستشارة الطبيب على وجه السرعة.

< وماذا عن استعمال طلاء الأظافر لتخفيف آلام الأسنان؟
< يتكون طلاء الأظافر، إلى جانب الكحول، من مواد كثيرة قد تكون خطيرة  إذا وضعت داخل الفم، من أجل ذلك لا ينصح باستعماله حتى لو كانت الآلام حادة. صحيح أن الكحول الذي يوجد في طلاء الأظافر، يخفف نسبيا من الآلام، إلا أن ذلك لا يدوم طويلا، وتعود مباشرة بعدما يختفي مفعول الكحول. وأنصح في هذه الحالة، باستعمال عود النوار من أجل تخفيف الألم، وتناول أدوية تحتوي على البارسيتامول، وفي حالات أخرى يمكن الاستعانة بأدوية ضد الالتهابات، مع الحرص على زيارة الطبيب لعلاج المشكل المسبب للألم.

< بالإضافة الى استعمال بعض المواد الغذائية، يستعمل البعض الأعشاب للتداوي، فهل تشكل خطرا؟
< غالبا ما يؤدي التداوي بالأعشاب إلى الاصابة بتسممات وأحيانا إلى الوفاة. وما يزيد من حدة المشكل هو تفاعل مكونات الأعشاب بسبب خلطها خصوصا مع الجهل وغياب الدراية بمكونات النبتة، وطريقة إعدادها واستهلاكها.
صحيح أن بعض الأعشاب لها تـأثيرات طبية علاجية جيدة، لكنها في الوقت ذاته، قد تسبب أضرارا جانبية خطيرة، لأنها يمكن أن تكون ممزوجة ببعض المواد الضارة التي تسبب آثارا جانبية على صحة المستهلك، إضافة إلى وجود خطأ في تحديد الجرعة المناسبة لكل مريض حسب درجة مرضه أو شدته.

< أين تكمن خطورة ذلك؟
< تكمن خطورة خلطات الأعشاب في أشياء كثيرة، منها مصدرها، نظرا لأن منطقة زراعتها ربما تكون ملوثة بالمعادن السامة مثل الرصاص والزئبق أو تكون المياه المستعملة في الري ملوثة بالمعادن السامة. كما تزيد الطريقة غير الصحيحة لتخزينها من حدة الضرر. فحينما تكون مناطق التخزين ذات رطوبة أو حرارة عالية، فإنها تسمح بتكاثر البكتيريا والفطريات والخمائر، كما أنها تكون معرضة للحشرات أو القوارض مثل الفئران أو الجرذان الشيء الذي يسبب تلوث هاته الأعشاب ويلغي فائدتها العلاجية، كما يجعلها مصدرا للتسممات، وخاصة حينما يتناولها الأطفال والنساء الحوامل أو كبار السن.

في سطور:

–  من مواليد الرباط
– طبيب عام
– خريج كلية الطب والصيدلة بفاس
– طبيب سابق بالمستشفى العسكري

أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق