fbpx
ملف الصباح

العجز الجنسي … “بزنس” الأزمة

أرقام مخيفة تفضح الرجولة المغربية وملايير لترميمها

رغم التستر على النسب المخيفة حول عدد المغاربة المصابين بالعجز الجنسي، إلا أن تنامي سوق المنتوجات الجنسية يكشف أن هناك خللا مخيفا، وأن فحولة المغاربة مهددة.
استغلت جهات هذا الوضع، وفتحت سوقا رائجة سواء تحت يافطة القانون أو بشكل سري، تبشر بمنتوجات قادرة على إعادة الانتصاب وضمان معاشرة جنسية “خرافية”.
حددت دراسات رقم معاملات كبيرا، يصل إلى ثلاثة ملايير سنتيم، المخيف في هذا الرقم أنه محصور على نقط البيع المهيكلة أي الصيدليات، ما يعني أن أضعاف هذا المبلغ يتقاسمها عرافون وعطارون وشركات أجنبية، بل حتى مواقع إلكترونية نذرت نفسها لتسويق هذه المنتوجات.

الجميع يعرض على الباحثين عن الفحولة الضائعة منتوجات متنوعة تغري الناظرين، لفت بعناية خاصة، في علب تعمد صانعوها وضع صورة ثور أو حيوان شرس للدلالة على قوة مفعولها.
الخطير أن هذه المنتوجات تؤخذ دون وصفة طبية، أو حتى التحقق من مكوناتها وتاريخ صلاحيتها، ما يهدد حياة مستهلكها بأمراض خطيرة، وربما الموت في حال تجاوز الجرعة المسموح بها.
طرق البعض باب العرافين، والنتيجة مخيبة للآمال، فشل في استعادة رجولته بعد أن أنفق عليها الملايين، أما آخرون  فلجؤوا إلى مصحات تخصصت في هذا النوع من العلاج، مع الاستفادة من عروض أخرى مغرية.

نجحت تلك المصحات في فتح سوق جديد واستقطاب عدد كبير من الزبناء،  ليس في المغرب فقط، بل من بلدان أوربية وعربية، محققة أرباحا خيالية.

46 %من الرجال “معطوبون”

آخر دراسة علمية قالت إن 75 % من المتزوجات يعانين في صمت

رغم مرور سنة على صدورها، لم يشكك أحد في خلاصات “مفزعة” انتهى إليها بحث ميداني أشرف عليه فريق من الأطباء والطلبة التابعين للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء.
وقالت الدراسة، التي اشتغلت على عينات من فئات وأعمار ومناطق مختلفة، إن 46 في المائة من المغاربة (الذكور) مصابون بأعطاب جنسية خفيفة، أو مزمنة، كما أن 75 في المائة من النساء المتزوجات غير راضيات عن علاقتهن الحميمية مع أزواجهن، ويعانين في صمت.
واشتغل فريق العمل، الذي قاده البروفيسور أحمد المنصوري، الإخصاصي في جراحة الكلي والمسالك البولية والضعف الجنسي وأمراض الذكورة، على تفريغ استمارات ضمت أسئلة عامة وأخرى “دقيقة” طرحت على المستجوبين الذين توزعوا بين المتزوجين والمتزوجات (بأعمار مختلفة)، وعلى غير المتزوجين، قبل الوصول إلى نتائج وخلاصات ليس فقط عن تمثلات المغاربة للجنس والمعاشرة الجنسية، بل عن “معاناة” حقيقية تأتي من عدم القدرة على ممارسة “تشفي الغليل”.
ويعرف المنصوري الضعف الجنسي باعتباره خللا يحدث في مرحلة من مراحل المعاشرة بين الجنسين التي تبدأ عن طريق الرغبة، ثم الإثارة ثم الانتصاب، ثم مرحلة الإيلاج، أو المعاشرة الحقيقية وتنتهي بمرحلة النشوة، مشددا على أن الدراسات والممارسة الميدانية أثبتت أن معظم المشاكل الجنسية لدى الرجال تقع في مرحلة الانتصاب.
وأشار البروفيسور إلى أن الاختلالات الجنسية يمكنها أن تتطور إلى أمراض نفسية حادة قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة الاكتئاب المؤدي إلى الانتحار، أو يصاب المعني بأعراض العدوانية المؤدية إلى ارتكاب أفعال إجرامية في حقه، أو ضد الغير.
وعادة، لا يقف المصابون بضعف أو عجز جنسيين مكتوفي الأيدي، إذ يبحثون باستمرار عن حلول لورطة ذاتية، سواء باللجوء إلى الطب المتخصص، أو الشعوذة، وهو قطاع يراكم أرباحا سنوية هائلة من الاتجار في الوهم.
بالموازاة، فتحت الأعطاب الجنسية، مع مرور السنوات، سوقا رائجة، سواء في القطاع المهيكل أو غير المهيكل، للمقويات والمنشطات الجنسية المساعدة على الانتصاب، أو المعاشرة الجنسية لأطول فترة ممكنة.
وأكدت دراسات منجزة من قبل مكاتب متخصصة حول رواج نوعية من أدوية ومستلزمات طبية، استهلاك المغاربة ما قيمته ثلاثة ملايير سنتيم من الأدوية والعقاقير الخاصة بتقوية القدرات الجنسية، علما أن الإحصائيات تهم نقط البيع المهيكلة (الصيدليات)، ودون الحديث عن تطور رواج المقويات الجنسية، خصوصا المهربة من دول جنوب شرق آسيا، وتحديدا الصين.
بالقدر نفسه، يشهد سوق الأدوية والعقاقير الجنسية نشاطا كبيرا، مثل الفياغرا وسياليس ولوفترا التي تعرف سوقها بالمغرب رواجا ملاحظا، إذ يفوق المبلغ الذي ينفقه المغاربة على شرائها سنويا 77 مليون درهم أي حوالي 1.5 مليار سنتيم.
وتأتي الحبات الزرقاء لعقار “الفياغرا”، أو “بولا زرقا” كما يطلق عليها الشارع المغربي، في مقدمة هذه الأدوية، إذ احتلت رتبة متقدمة ضمن الأدوية العشرة الأكثر رواجا في المغرب، فهي تأتي مباشرة بعد كل من المضادين الحيويين “أوغمونتان” و”أموكسيل” ودواء الحساسية والضيقة “فونتولين”.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق