fbpx
مجتمع

الرحل والخنزير يؤججان الغضب بالرباط 

شهدت الرباط، الأحد الماضي، استنفارا أمنيا غير مسبوق، استعدادا لاستقبال أول الوافدين المشاركين في مسيرة “استرجاع الأرض”، قادتها قيادات الحركة الأمازيغية، مرفوقة بالمئات من أبناء سوس المتضررين من غزو “الخنزير البري أراضيهم”، واحتلالها من قبل الرحل، ليفاقم تحديد الملك الغابوي الذي اقتطع مساحات واسعة من أراضيهم، معاناتهم.

ويعزى الاستنفار الأمني غير المسبوق، الذي شهده مسار المسيرة، التي لم تنطلق إلا بعد الزوال، إلى إعلان تنسيقية أكال للدفاع عن حق السكان في الأرض والثروة، الداعية إلى تنظيم المسيرة، إلى كون المحطة الجديدة، امتدادا، وخطوة ثانية، لمسيرة البيضاء، التي أخرجت آلاف المتضررين، قبل بضعة شهور، إذ عمدت السلطات الأمنية إلى إخلاء مسار المسيرة، ومنع أي وقوف أو توقف للسيارات، فيما شهدت مداخل شارع محمد الخامس إنزالا أمنيا كثيفا، تزامنا مع وصول أول الوافدين، صباح اليوم ذاته، الذين التحقوا بساحة باب الأحد، وسارعوا إلى اقتناء أعلام تحمل الألوان الأمازيغية، التي التحفها بعضهم واختار آخرون التلويح بها، فيما ارتدت بعض الفتيات والنساء منهن الزي الأمازيغي التقليدي، وانقسموا إلى مجموعات تشير إلى الجمعية أو الهيأة التي ينتمون إليها في انتظار إعطاء الانطلاقة.
    
وبعد أن تجاوزت عقارب الساعة الثانية زوالا، انطلقت مسيرة أبناء سوس على إيقاع شعار “حرية كرامة عدالة اجتماعية”، و”علاش جينا واحتجينا، المخزن طغا علينا”، مهددين بالاقتداء بالاحتجاجات الفرنسية، والنزول أسبوعيا إلى الشارع في كل المدن احتجاجا على ما اعتبروه، تهجيرا قسريا للسكان الأصليين.

وطالبت جموع المحتجين بتحكيم ملكي لإنقاذ إقليم سوس من نهب مافيات تصر على استنزاف ثرواتها ونهب أراضيها تحت ذريعة تحديد الملك الغابوي، الذي هو في الواقع، أراض توارثتها العائلات أبا عن جد.

وامتزجت أعلام الأمازيغ، مع لافتات عكست غضب أبناء الإقليم، الذين أكدوا أن احتجاجاتهم اليوم هي امتداد لحراك نضالي انطلق من الريف، وامتد إلى الجنوب، وطالبوا “بوغابة”بالرحيل، وتساءلوا “أين ثرواتنا؟”، مؤكدين أن “لا مواطنة بدون وطن ولا وطن بدون أرض”، ومشددين رفضهم للتهجير القسري.
وحظي رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بنصيب وافر من الانتقادات، وذهب المحتجون حد تحميله مسؤولية فشل الحوار الذي دعت إليه حكومته، الذي لم يسفر عن أي نتائج تذكر، ولم يفلح في رفع الظلم عن أبناء المنطقة.  

من جهة أخرى، دعا المحتجون إلى الإسراع بحل مشاكل يعانيها سكان منطقة سوس بالتحديد، جراء قوانين نزع الأراضي، بداعي استغلال المعادن وثروات المنطقة ونزع الأراضي أيضا بذريعة تحديد الملك الغابوي دون موجب حق، بالاستناد إلى بنود وقوانين من العهد الاستعماري، في الوقت الذي ظلت فيه تداعيات هجمات الخنزير البري واعتداء الرحل على سكان الأقاليم الجنوبية، حاضرة بدورها في لائحة “شكاوى” الأمازيغ المشاركين في مسيرة أول أمس.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى