fbpx
ملف الصباح

مؤسسات عمومية تتخبط في الديون

ديون خارجية تثقل كاهل ست مؤسسات وجماعات والحكومة تتكلف بالتمويل
تتعاطى الحكومات المتعاقبة مع الديون الخارجية لبعض المؤسسات والمقاولات العمومية وجماعات محلية مثل قدر محتوم لا يمكن هزمه، أو التغلب عليه، بعد أن تحول اللجوء إلى مال البنوك وهيآت التمويل العالمية إلى “عقيدة” مالية لدى أغلب مديري ورؤساء هذه المؤسسات، ويعتبرونه “شرطا” للتنمية وتنفيذ المشاريع والبرامج الملتزم بها.
ولا تغيب هذه الصورة عن تقديرات وحسابات حكومة سعد الدين العثماني التي تتوفر على تقارير وأرقام صادمة عن حجم الديون الخارجية الموجودة في ذمة المؤسسات العمومية، سواء الديون التي كانت بضمانة من الدولة، أو القروض الأخرى التي يسمح بها القانون، دون استشارة الهيآت المالية المركزية.
وتقيس الحكومة الخطر الداهم لمديونية الخارجية للمقاولات العمومية، بما يسمى ديون التمويل التي سجلت ارتفاعا في 2016 بنسبة 7.6 في المائة مقارنة بـ 2015، ليصل مجموعها إلى 261 مليار درهم، 80 في المائة منها توجد في ذمة ست مؤسسات عمومية، هي المكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للماء والكهرباء وشركة الطرق السيارة ومكتب السكك الحديدية ووكالة الطاقة المستدامة ووكالة طنجة البحر المتوسط.
وتستأثر المؤسسات والمقاولات ذات الطابع التجاري بـ91 في المائة من الديون الخارجية للمؤسسات العمومية، بما يفوق 236 مليار درهم، فيما تراجعت العائدات التي تدرها هذه المؤسسات على الميزانية العامة، بدءا بمداخيل الفوسفاط، وانتهاء بمكتب السكك الحديدية، حسب تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات بخصوص حكامة هذه المؤسسات.
في المقابل، ارتفعت الامدادات المالية الموجهة للمؤسسات العمومية في ميزانية 2019، علما أنها وصلت إلى 30 مليار درهم في 2018. ولم تكن تتجاوز في 2016 ما مجموعه 26 مليار درهم، نصفها مخصص للتسيير و40 في المائة للتجهيز و10 في المائة موجهة للرفع من رأس المال.
ونشير إلى أن هذا النوع من الإمدادات يصل إلى 12.2 في المائة من مجموع نفقات الميزانية العامة للدولة، وهي إمدادات حافظت على ارتفاع منذ 2011، إذ كانت أقل من 17 مليار درهم.
في الجماعات المحلية، كانت البيضاء سباقة إلى اللجوء إلى الاقتراض الدولي، حتى قبل صدور القانون التنظيمي للجماعات (14-113) الذي ينص على ذلك في مادته 157، إذ استفاد مجلس المدينة قبل الانتخابات الجماعية لـ2015، من قرض بقيمة 200 مليون دولار (حوالي 200 مليار سنتيم) من البنك الدولي لتمويل جزء من مخطط تنمية البيضاء الكبرى (-2015 2020). ويمتد القرض على مدى 29 سنة بمعدل فائدة شبه رمزي، ولن تشرع العاصمة الاقتصادية في سداد هذا الدين إلا بعد سبع سنوات.
وحتى 2014، بلغ حجم الأموال التي اقترضتها مجالس محلية ومجالس إقليمية ومجالس عمالات ومجالس جهات، من مؤسسات مالية وطنية، أو خارجية، 14.1 مليار درهم، أي حوالي 1400 مليار سنتيم.
وتدفع المصالح المالية للجماعات الترابية مبلغا سنويا في شكل خدمة الدين يصل إلى 90 مليار سنتيم (900 مليون درهم)، يدفع إلى الجهات المانحة، دون أن ينعكس هذا المجهود المالي الضخم على وضعية أغلب المدن والأقاليم والجهات التي تشكو نقصا حادا في البنيات التحتية والطرق والمسالك والمرافق الصحية والمؤسسات التعليمية والتجهيزات الأساسية الموكولة اختصاصاتها إلى الجماعات.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى