fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

عيد الحب … مبروكي: العنف أقوى حضورا

< ما هو تعريف الحب؟ وهل للأمر علاقة فعلا بمعادلة كيميائية؟
< الحب إحساس داخلي يخلق الشعور بالسعادة والراحة وبالانقطاع عن كل شيء، ويصل الإنسان بفضله إلى حالة "النعيم". الحب الحقيقي هو الذي يشعر العاشق بالسعادة، حينما يرى عشيقه سعيدا، مهما كلفه هذا. والحب الحقيقي هو عطاء بدون شروط وبدون انتظار أي رد من الحبيب.

الحب الحقيقي يعرف في تفاني المحب لحبيبه، بحثا بدون انقطاع عن تحقيق راحته وهنائه. وحسب الأبحاث العلمية يكون لدى المُحب إفراز دماغي لهرمون "اوسيطوسين"، ونجد هذا الهرمون بكثرة عند الأم بعد الولادة، لأن الحب في هذه الحالة ضروري للأم لكي تعتني وتهتم وتحمي الرضيع بدون انقطاع، ويكون طفلها هو شغلها الشاغل، وتكون راحته هي غايتها الأولى ولو على حساب راحتها وراحة زوجها.

< لماذا يبدأ الحب قويا قبل أن يتراجع مع مرور السنوات؟ وما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟
< ليس كل ما يسمى حبا هو بالفعل حب حقيقي. ولهذا يجب أن نميز بين الحب العادي، الذي تبقى غايته تحقيق السعادة الذاتية دون السعي إلى تحقيق سعادة الآخر، بمعنى أن المحب يبحث قبل كل شيء عن سعادته الشخصية، وإن كان ظاهريا يخدم حبيبه لكنه وسيلة قصد بلوغ سعادته الخاصة.

فالحب العادي في الواقع هو حب مادي وجسدي، حيث يكون انجذاب كبير من أول نظرة، ويكون مثل ضوء الشمعة، ينطفئ مع مرور الزمان. وأما الحب الحقيقي يشترط فيه عدم انتظار المقابل من الطرف الآخر، ويكون الشغل الشاغل للمُحب هو خدمة وتحقيق سعادة حبيبه.

الحب الحقيقي مثله مثل شعلة النار، لأنها في حاجة للاعتناء بها والزيادة في شعلتها ولهيبها. وبطبيعة الحال يشارك في هذا العمل العاشق والعشيق وكل طرف يعتني بالشعلة لتحقيق تدفئة حبيبه.

< هل يعرف المغاربة كيف يحبون؟ ولماذا يخجلون من الاعتراف بمشاعرهم؟
< مع الأسف يغيب التعبير عن الحب في مجتمعنا كما تغيب في الدارجة العبارة أو الكلمة التي تعبر عن الحب، كما يقع الخلط بين الحب والجنس، وخصوصا بين الذكر والأنثى، ولهذا لا نعترف بالحب ولا نمنح للمراهق رخصة الحب. وبشكل عام نلاحظ حضور العنف أكثر من الحب، إذ نجد الأم تقول لابنها مثلا "سير الله يعطيك موتا اولد الحرام"، فعن أي حب نتحدث؟ وأما العلاقة بين الفتى والفتاة فليست حبا، بل هي انجذاب جنسي وعاطفي. و يخجل المغربي من التعبير عن مشاعره لأنه لم يترب على الحب والحنان.
* خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى