fbpx
حوادث

الحبس لمتهم بإهانة قاض

يعاني فوبيا من أصحاب الزي الرسمي ووصف القاضي بـ المرتشي

قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء، أخيرا، بمتابعة شخص متهم بإهانة أحد رجال القضاء أثناء قيامه بمهامه، إذ أدانته بثمانية أشهر حبسا وغرامة مالية، رغم أنه قدم شهادات تثبت أنه مختل عقليا، مسلمة من طبيب فرنسي كان يشرف على حالته، ومن القنصلية الفرنسية بالبيضاء، كما أنه صرح أمام وكيل الملك وأعضاء المحكمة أنه يعاني فوبيا الزي الرسمي، غير أن المحكمة لم تقتنع بالدلائل التي تقدم بها دفاع المتهم، إذ بعد النطق بالحكم انسحب النقيب محمد زيان، الذي يؤازر المتهم دون استئذان المحكمة، بسبب عدم رضاه بمنطوق الحكم.

وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2018، حينما توجه المتهم إلى مكتب مصطفى سملال، القاضي المكلف بالقضايا الاستعجالية، وعرضه لوابل من السبب والشتم، واتهامات بالتزوير والارتشاء، بعد حجز ملف يعد المتهم طرفا فيه، وعند الاستماع إلى المعني تمهيديا صرح أنه حل بالمحكمة لحضور جلسه كانت مقررة في إطار ملف يخصه، وانتظر لساعات، غير أن رقم قضيته لم يرد على الإطلاق، وشاهد محامي الخصم يغادر القاعة قبل انتهاء الجلسات، ما دفعه إلى التوجه إلى مكتب القاضي المعني، الذي أخبره أن جلسته أجلت، غير أن المتهم وجه له كلاما جارحا، إذ قال له بالحرف “أنت قلتي لي غادي تبت فيه اليوم، أنت عندك صلة بالفساد”.

ويضيف الحكم الذي تتوفر “الصباح” على نسخة منه، أن المتهم شعر أن هناك تلاعبا في قضيته من قبل العديد من المتدخلين، مبرزا أنه بالنظر إلى حالته النفسية والعصبية، لأنه يعاني اضطرابات نفسية ويعالج بشأنها في فرنسا، وأنه من غير قصد تفوه بعبارات في حق القاضي، من قبيل “المرتشي، المزور”، حينها انفعل القاضي وأخذ ورقة وشرع في الكتابة، وأكد المتهم في باقي مراحل التقاضي تصريحاته، مؤكد أيضا أنه يعاني اضطرابات نفسية، معززة بشهادات طبية تثبت ذلك، كما صرح أنه سبق أن اصطدم مع أعوان بفرنسا، غير أنه لم يمثل أمام العدالة، بسبب عجزه النفسي.

والتمس المتهم العذر من المحكمة، مؤكدا أنه وقت عدم تناوله الدواء، لا يكون شخصا طبيعيا، كما أنه يعلم أن القاضي له سلطة وحماية قانونية، إلا أنه لم يكن في وعيه التام. وتجند أزيد من سبعة محامين لمؤازرة القاضي المعني، بينما تكلف النقيب محمد زيان بمؤازرة المتهم، إذ قال في مرافعته إن موكله يعاني انفصاما في الشخصية، وهو مرض مثبت بشهادات طبية، كما أن موكله مدعوم بمعاش للمرض من قبل فرنسا، وأنه يعاني بنسبة 80 بالمائة بسبب العجز الذهني.

وعللت المحكمة حكمها بـ 8 أشهر وغرامة 5 آلاف درهم، بالنظر إلى تأكيد المتهم في تصريحاته التمهيدية وأمام هيآة المحكمة، أنه يعاني فوبيا من الزي الرسمي، ونعث القاضي بـ “المرتشي” و”المفسد”، وأنها اقتنعت بأن التهم المنسوبة للمعني ثابتة في حقه مما يتعين معه إدانته، وبالمقابل تطالب عائلة المتهم بالإفراج عنه، لأنه مريض نفسيا، وأن إهانته للقضاء لم تكن مقصودة، لأنه لم يكن في وعيه التام.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى