fbpx
افتتاحية

منطق التأزيم

يخوض العدالة والتنمية “معاركه” مع خصومه السياسيين بسلاح الابتزاز والضرب تحت حزام “الوطن”، إذ كلما اشتد الخناق عليه ولم يجد أجوبةً مقنعةً عن الأسئلة والإشكاليات المطروحة، يلجأ إلى “مصادرة” المصالح الكبرى وتهريب القضايا الحيوية، شكلا من أشكال الضغط على الدولة والمجتمع والمؤسسات قصد تخفيف ما يعتقدُه “حملة مغرضةً” ضده.
وتحول الابتزازُ والتأزيم إلى عقيدة حزبية لدى الحزب الإسلامي منذ وصوله إلى الحكومة في 2012. ويعتبر الأمين العام السابق “عرابُ” هذا الأسلوب الرجعي، حين كان يهرول إلى المقر المركزي للحزب بالرباط لحل مشاكل وقضايا لها ارتباط بالتدبير الحكومي وخاضعة لمنطق الأغلبية الحكومية والتوافقات، وسندها ميثاق وبرامج مصادق عليها في البرلمان.
وعاد هذا المنطق إلى الاشتغال بوتيرة أسرع في الشهور الأخيرة، تزامنا مع ملفات أخلاقية وقانونية وقضائية تورط فيها أعضاء وازنون في العدالة والتنمية، بدأت بالفضيحة الجنسية لقياديين في حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب، واستمرت بارتباط وزير بفتاة في عمر ابنته وضبطه يتجول معها في جادة باريس.
ولم ينته المسلسل بإعادة فتح ملف المشاركة في قتل طالب بفاس في تسعينات القرن الماضي ذكر فيها اسم قيادي آخر عضو في الأمانة العامة، ثم وجد الحزب نفسه مجددا أمام فوهة الفضائح بالخروج “السافر” لإحدى عضواته بفرنسا دون حجاب، وبلغت “الباهية”، حد اعتراف رئيس الحكومة السابق بحصوله على تقاعد استثنائي ضخم، ودفاعه المقزز عن “أموال” لا يستحقها.
ورغم أن هذه الفضائح مثبتة بصور وشهادات ووقائع وصدرت فيها بلاغات اعتراف رسمية، وكانت موضوع تنديد واستنكار من منتمين وأعضاء، فإن العقل الحزبي يرفض ذلك، ويؤوله باعتباره “مؤامرة” واستهدافا له، ومحاولة للانقلاب على نتائج الانتخابات، فيلجأ إلى رد الفعل المتوقع، أي توقيف الحركة، وتأزيم الوضع وتعليق العمل في جميع الملفات إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الأزرق.
ونستطيع أن نستشف تداعيات هذا المنطق الابتزازي في طريقة تدبير عدد من الملفات على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، ومنطق البرود وأسلوب “التعطيل” واللامبالاة، بموازاة صب الزيت على نيران أزمات صغيرة من أجل إشعالها أكبر، كما حدث في قضية التجار والفواتير ودعوات بشل مدن بعينها (القنيطرة وطنجة…)، تنفيذا لاحتجاجات بلا معنى، مادام أغلب “الغاضبين” غير معنيين بالإصلاح الجديد للضريبة.
ويبلغ هذا الأسلوب مداه البئيس، حين يعلق العمل في أغلب المدن والجماعات الحضرية والمناطق التي يسيرها الحزب، ومنها مدن كبيرة مثل البيضاء التي مازال سكانها يعيشون منذ 18 شهرا في مطرح كبير للأزبال، وحياتهم مهددة بقنبلة بيئية بمديونة، بموازاة أزمة خانقة في النقل العمومي عبر الحافلات، وانعدام إرادة لإيجاد حلول لوضعية تسير من سيئ إلى أسوأ، عُهد لسيدة تشتغل في صالون حلاقة بحلها!!
هذا غيض من فيض، يعيد إلى الواجهة السؤال نفسه: من الأسبق، مصلحة الحزب أم مصلحة الوطن؟
لا ننتظر جوابا، بل أفعالا، قد تدخلكم إلى التاريخ.
أو ترميكم إلى المزبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى