fbpx
الأولى

زوبعة الفساد المالي تعصف بـ “بوليساريو”

اعتصام الديه النوشة دليل واضح على فساد قيادة تسترزق بمعاناة الصحراويين وبؤسهم

بقلم: الفاضل الرقيبي

يخوض، منذ أيام، الديه النوشة، أحد “نواب المجلس الوطني الصحراوي” (برلمان بوليساريو)، اعتصاما مفتوحا داخل إحدى قاعاته، احتجاجا على اختلاس 56 مليار سنتيم جزائري من قبل قيادات محسوبة على جناح الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، الذي أمر شرطته بسد كل المنافذ لتفادي وصول المتضامنين إلى مكان الاعتصام وتوسيع دائرة الاحتجاج، بعدما لم تفلح تدخلاته بغرض ثني الديه النوشة عن مواصلة خطوته الجريئة، والتي تعتبر ضربة موجعة لـ “بوليساريو” غداة التصويت الأوربي على تمديد الاتفاقية الفلاحية مع المغرب، انطلاقا من قناعة استفادة سكان الأقاليم الصحراوية من عائدات هذه الاتفاقية التجارية.

اعتصام الديه النوشة دليل واضح على فساد قيادة تسترزق بمعاناة الصحراويين وبؤسهم، من خلال تسخير “هلال الجبهة” لتحويل وجهة المساعدات المالية والغذائية لبيعها، عبر شبكة ممتدة من الموانئ الجزائرية إلى شمال مالي وموريتانيا، قبل أن يتم ضخ عائداتها المالية في حسابات وأرصدة  قياديي “بوليساريو”، المفتوحة بالبنوك الجزائرية والإسبانية، وهو ما فضحه الديه النوشة الذي صرح بأنه يمتلك وثائق رسمية وشيكات وإيصالات بنكية تثبت تحويل مبالغ كبيرة بلغت ثلاثة ملايين دولار من متحصلات السطو على المساعدات، في الوقت الذي يتم فيه تقليص الحصص الشهرية من الغذاء لسكان المخيمات، خصوصا بعد انسحاب العديد من المنظمات الإنسانية، احتجاجا على انعدام الشفافية في توزيع الهبات وثبوت تورط مسؤولي الجبهة، وأيضا جنرالات جزائريين، في تلاعبات في لوائح المستفيدين.

وأصدرت الهيأة الأوروبية لمحاربة الغش، في وقت سابق، توصيات إلى المؤسسات والجمعيات المانحة، بتوخي الحذر ومراقبة المسارات والوجهات التي تؤول إليها المساعدات، بعد أن تم رصد عدة شاحنات محملة بكميات كبيرة من الأغذية المتبرع بها للصحراويين، في طريقها إلى الزويرات الموريتانية، مطلع 2007، عبر الأقمار الصناعية، حيث يتم بيعها في السوق السوداء، علما أن الحالة المعيشية في المخيمات تزداد تدهورا، يوما بعد يوم، أمام ارتفاع مهول لحالات سوء التغذية وتفشي الأمراض وارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال والنساء.

وفضح الإعلام الموريتاني، ، عملية تهريب كمية كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية التي تم التبرع بها من قبل مؤسسات إنسانية لسكان تندوف، في السنة الماضية، بعد أن تم حجزها على متن سيارات عند محاولتها الدخول إلى الزويرات، ليتبين، عند استنطاق سائقيها الموقوفين، بأنهم يعملون لفائدة قياديين بارزين في “بوليساريو”، كما اعترفوا بأنهم كانوا يقومون، وبشكل دوري، بتهريب كميات مهمة من المساعدات الإنسانية، الموجهة في الأصل لصحراويي المخيمات، إلى السوق السوداء في شمال مالي وموريتانيا، لشبكات أخرى تتكلف بترويجها في عدد من الدول الإفريقية.

وكما يقال: “عند المقارنة يبدو الفارق”، ففي الوقت الذي تحولت فيه عدة مدن في أقاليم الصحراء إلى أبرز الحواضر في إفريقيا الغربية، وغدت بوابة ربط رئيسية بين أوربا وإفريقيا، يتفنن قادة “بوليساريو” في الاتجار ببؤس سكان المخيمات ويتسابقون على امتلاك الفيلات الفاخرة في الجزائر العاصمة ووهران، ومدريد التي يمتلك بها إبراهيم غالي عقارات ومحلات مسجلة باسم زوجته، اقتناها خلال مدة إقامته هناك بصفته ممثلا لـ “بوليساريو” في إسبانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى