fbpx
الأولى

متطرفون يحتجزون النساء في جبال الريف

منعوا عنهن الهواتف المحمولة وأجبروا قاصرات على الزواج واعتدوا على أعضاء جمعيات

وضع “متطرفون” نساء بدواوير معزولة في الناظور والدريوش والحسيمة، رهن الإقامة الجبرية، ومنعوا عنهن كل وسائل التواصل مع “الغرباء”، وأجبروا قاصرات على الزواج، كما اعتدوا على جمعيات نسائية حاولت الاقتراب منهن.

ووصف مسؤولو جمعية “إيطو” النسائية مشاهد نساء بدواوير تابعة للأقاليم الثلاثة بـ “الرهائن”، وتحدثوا عن “سيطرة عقليات محافظة والتطرف على حياتهن”، إذ منعت عناصر “متطرفة” أعضاء اللجنة المكلفة بإنجاز البحث الميداني من التواصل مع النساء، بعدما لجأت إلى تخويفهن، حتى “لا يعبرن عن أوضاعهن المأساوية”، واستعمل العنف ضد أعضاء الجمعية، رغم احتجاج النساء وإصرارهن على استقبال أعضاء الجمعية في بيوتهن لكشف أوضاع العزلة والفقر والعنف”، مشيرين إلى أن أكثر هذه الحالات عنفا تجسدت في دوار بمنطقة “إساكن” بإقليم الحسيمة.

وقال المتحدثون إن الجمعية رصدت في دواوير عديدة منع متطرفين النساء من امتلاك الهاتف المحمول، للحيلولة، دون التواصل مع الخارج”، ناهيك عن حالات كثيرة جسدت “سيطرة عقليات محافظة والتطرف في تأويل الدين الإسلامي، والانغلاق، بدعوى العادات والتقاليد، وذلك للتحايل على القانون، خاصة مع انعدام مراكز القاضي المقيم”. وقالت الجمعية إن أبحاثها الميدانية شملت 15912 نسمة في مناطق الريف، واكتشفت حالات كثيرة لزواج القاصرات الذي اعتبرته “ظاهرة” توجه ضربة قوية لتمدرس الطفلات ونموهن، وتعرقل كل برامج التنمية، وسجلت 350 حالة تزويج قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 سنة، إما بسبب انعدام فرص التعليم، أو الفقر أو التطرف في التعامل مع النص الديني.

ولمست الجمعية نفسها الهشاشة التي تعانيها النساء في هذه المناطق، خاصة في منطقة “إساكن”، فحوالي 60 في المائة منهن عاملات زراعيات في القنب الهندي، إما في حقول عائلية أو عند أصحاب ضيعات كبيرة، بالمقابل لا يتجاوز أجرهن اليومي 50 درهما، وينخفض أحيانا إلى 30 درهما، نتيجة استغلال حاجتهن لإعالة أسرهن، خاصة إذا كن مطلقات أو أرامل أو أزواجهن عاطلون عن العمل.

وكشفت الجمعية عن إحصائيات مثيرة عن التعدد والطلاق لأسباب واهية، وإجبار الفتيات على الزواج من المقيمين بالخارج، واستمرار عدم تسجيل الأبناء في الحالة المدنية، وارتفاع نسب الهدر المدرسي، ووجود ضغوطات لمنع النساء من التواصل مع “الغرباء”، مشيرة إلى أن قافلتها الاجتماعية النسائية التي حملت شعار “ضد كل أشكال العنف القانوني والاجتماعي والاقتصادي” لمست التهميش الممنهج ضد النساء والأطفال، مشيرة إلى أن أعضاءها عانوا طيلة 15 عشر يوما لإنجاز أبحاث ميدانية شارك فيها 60 متطوعا، منهم أطباء وفنانون تشكيليون، وطلبة جامعيون.

وجابت القافلة الاجتماعية سبعة دواوير بإقليم الناظور، و12 دوارا بالدريوش، وتسعة أخرى بالحسيمة، حيث قضى المتطوعون 12 ساعة يوميا في علاج النساء أو الاستماع إليهن وجمع المعطيات القانونية والإدارية لأفراد أسرهن.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى