fbpx
الأولى

جطو يفكك ريع أسواق الخضر

وكلاء عشوائيون يكبدون خزينة البيضاء 44 مليارا سنويا والقضاة يفتحصون الإدارة والمراقبة

أنجزت لجان تابعة للمجالس الجهوية للحسابات، الأسبوع الماضي، المرحلة الأولى من جولات افتحاص وتدقيق شملت عددا من أسواق الجملة للخضر والفواكه التي تعرف اختلالات مالية وإدارية وتنظيمية بالجملة، وتحول بعضها إلى مستنقعات لاقتصاد الريع والتهرب الضريبي والامتناع عن أداء مستحقات الدولة.

وتمكنت لجان المجالس الجهوية، المكونة من ثلاثة قضاء، من تجميع عدد من المعطيات الأولية، بعد الاستماع إلى مديري الأسواق المعنية بالتحقيق، أو إعادة الافتحاص، كما قام القضاة بزيارات ميدانية للمرافق والمحلات وقاعات البيع والشراء، ومربعات الوكلاء، وأقسام الأنظمة المعلوماتية، واطلعوا على سير لجان الأثمنة وطريقة استخلاص الرسوم و”العشار” ومدى احترام الشفافية والقوانين الجاري بها العمل.

ويركز قضاة المجلس الأعلى للحسابات في هذه المرحلة على معرفة القنوات التي يتغذى منها اقتصاد الريع والاغتناء غير المشروع والتهرب من دفع مستحقات الدولة بهذه المرافق العمومية، التي تتراجع مداخيلها سنة بعد أخرى.

ومن هذه القنوات، ما يسمى بوكلاء المربعات، وهم مجموعة من الأشخاص الذين تفوض لهم الدولة عملية استخلاص الرسوم المستحقة على ترويج جميع أنواع الخضر والفواكه في مربعات السوق، والمحددة في 7.20 في المائة (6 في المائة عبارة عن مستحقات خاصة بالجماعة، و1.20 في المائة مستحقات خدماتهم).

وبسوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، مثلا، تواجه الجماعة الحضرية مشكلا حقيقيا، إذ لا تعرف بالضبط هوية الأشخاص الذين يتحكمون في أنشطة البيع والشراء في المربعات والأماكن المخصصة لذلك، سواء داخل ما يسمى سوق أكادير (نسبة إلى البضائع القادمة من هذه المدينة)، أو القاعة المغطاة، إذ يحتوي الفضاء التجاري على 20 مربعا يتسع كل واحد منها لوقوف أكثر من 22 شاحنة من الحجم الكبير.

واستمع القضاة إلى عدد من الشروحات أثناء زيارتهم للسوق، منها أن مباراة لاختيار وكلاء السوق نظمت في 1986، وكان من المفروض أن تنتهي المدة الانتدابية لأربعين وكيلا (50 في المائة مهنيون و50 في المائة مقاومون) في 1989 على أبعد تقدير، لفسخ المجال لمباراة أخرى، لكن ذلك لم يحصل، إذ يتحكم في المربعات، اليوم، أشخاص دون رخص قانونية، ويتسلمون مستحقات مالية تبلغ 7.20 في المائة من قيمة البضائع المروجة بهذه المربعات.

ونظرا لغياب الصفة، لا تستفيد خزينة الجماعة من مستحقاتها (رسوم 6 في المائة) التي من المفروض أن يحولها لها الوكلاء نهاية كل شهر، إذ تضيع على الجماعة 3 ملايير سنتيم شهريا على مدى 30 سنة تقريبا، أي منذ انتهاء الولاية الانتدابية القانونية للوكلاء. وبعملية حسابية بسيطة، ضاعت على مالية المدينة 1080 مليار سنتيم على مدى 30 سنة، كما ضاعت على الجماعة أكرية 19 محلا تجاريا استفاد منها الوكلاء، بقرار من الداخلية، لاستغلالها مكاتب إدارية، قبل أن تتحول إلى “ماكازات” تدر عليهم 3.5 ملايير سنتيم.

وزاغ وكلاء المربعات، في أغلب أسواق الجملة للخضر والفواكه، عن المهام المنوطة به (وفق وفق القرار الصادر عن وزير الداخلية في يونيو 1962)، وهي مهام محددة فقط في الشحن والتفريغ وتوفير الميزان والحضور والمواظبة الشخصية من الخامسة صباحا إلى الزوال، وتوفير الصناديق الفارغة (مجانا) والتزام حدود المربعات (التشوير) وعدم تقسيمها وكرائها من الباطن إلى الأغيار.

وإضافة إلى ريع الوكلاء، من المقرر أن تنطلق قضاة المجالس الجهوية للحسابات في تدقيق مجالات أخرى، تتعلق بالتنظيم الإداري العام لأسواق الجملة، وتقييم تنفيذ التوصيات السابقة ومتابعة برامج إعادة الهيكلة، ناهيك عن أنظمة المراقبة واستخلاص الرسوم وفضاءات البيع الموازية المنتشرة في عدد من المدن.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى