fbpx
منبر

تغليب الخرافة على العلم

الباحث عمر الإيبوركي قال إن انتشار الرقاة مؤشر على فشل التربية التنويرية
قال الباحث عمر الإيبوركي إن الرقية أشكال من أشكال الشعوذة وتكرس الاعتقاد السائد بعدم قدرة العلم على علاج الأمراض النفسية والعضوية، وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن سيادة الخرافة والدجل مؤشر على فشل التربية التنويرية.
< بماذا يمكن تفسير الإقبال المتزايد على «الرقية الشرعية» ؟
< ما يسمى الرقية هي شكل من أشكال الشعوذة تستخدم مثلها مثل كثير من السلوكات في كثير من الطقوس، اعتقادا من الناس أنها تحقق الغايات والأماني التي يعجز هؤلاء عن تحقيقها وفق شروط واقعية إنها تجاوز غيبي للقدرات الإرادية للإنسان، وعدم الإيمان في قدرة العلم والطب في العلاج وخاصة فيما يتعلق بالأمراض النفسية، والاجتماعية.
من المظاهر الكثيرة التي يتجلى فيها اعتقاد المغاربة في الدجل والشعوذة، انتشار سلوكات وطقوس، وارتباطها بأشخاص من الممارسين للرقية لهم قدرة فائقة على حل المشاكل الاجتماعية، وخاصة عند فئة النساء مثل مشاكل الزواج والإنجاب، وجلب الرزق بالنسبة إلى الرجال. ولعل الدوافع الموضوعية وراء اعتقادهم بهذا الخفي الذي يتحكم في الظاهر هي طبيعة التدين، والجهل الذي ينشر مثل هذه الأفكار.
هذه الظاهرة التي انتشرت في مجتمعنا، تجد تفسيرها في مجموعة من العوامل منها انتشار الفكر الغيبي والخرافي وممارسة الشعوذة كفعل تطبيقي لتحقيق التمثلات والمعتقدات التي تتأسس على الجهل.
التدين الشعبي الذي يتأسس على الجهل والفكر الخرافي، لا يستند على العلم والمعرفة العقلية.وهكذا تشكلت فئة من الدعاة الجهلة آو بعض الجانحين عن الدين تفتي وتِؤول النصوص الشرعية حسب هواها دون حدود عقلية وعلمية،وتنشر أفكارها بين العامة لتنميط عملية التدين، وتجييش الجهلة مستغلة في ذلك سحر الكلام،وهذا يجعل المتلقي الجاهل يتشرب أفكارها بنوع من الإعجاب الغرائبي دون استعمال العقل.

< كيف تحولت الظاهرة من علاج تضامني مجاني إلى تجارة مربحة ووسيلة لإرضاء الغرائز واستدراج ضحايا الجنس؟
< إذا كان التسويق يرتبط ارتباطا وثيقا بالمجال التجاري وهو طريقة لعرض المنتوجات المادية والبحث عن الطلبات والأسواق، فيمكن أن ننقل هذا المصطلح لقراءة ظاهرة اجتماعية وثقافية تسعى لترويج واستغلال شكل من التدين من أجل الربح المادي والرواج التجاري، وتشكلت لهذا الغرض فئة تتشابه على مستوى المظاهر الفسيولوجية بإطلاق اللحية وقص الشارب، وتوحيد اللباس، والادعاء بعلم الغيب، وهذا في اعتقادي هو شكل متطور من النصب والاحتيال على الأبرياء.وتكون النساء أكثر عرضة لخداع الدجالين، لأنهن يعتقدن في أن الرقية تفك العقد النفسية،وتفرج الكرب، فيسهل استغلالهن ماديا وجنسيا من طرف المرضى نفسيا وجنسيا.

< هل يتعلق بعقلية تغلب الدجل والخرافة على حساب العلم والطب؟
< بدراسة هذه الظاهرة، فإن العقلية السائدة ما تزال أقرب إلى الدجل والخرافة منها إلى العلم والطب. وتعطينا الأرقام التالية صورة واضحة عن السياق الاجتماعي الذي تنتعش فيه مثل هذه الممارسات. من خلال بعض الإحصائيات الصادرة عن مراكز بحث أجنبية، من بينها مركز “بيو” الأمريكي للأبحاث، كشف في تقرير له صادر في 2012، عن أن 86 في المائة من المغاربة مقتنعون بوجود الجن، و78 في المائة يؤمنون بالسحر والشعوذة، و80 في المائة يثقون، بما لا يدع أي مجال للشك، بوجود العين.
هذه الأرقام تدل دلالة واضحة على أن شرائح من المجتمع ما تزال تشكل ضحية لمثل هؤلاء، والسقوط في حبال الدجالين للاستغلال المادي والجنسي. ويرجع ذلك إلى فشل التنشئة الفكرية التنويرية التي تحارب الفكر الغيبي الخرافي. وقد ساهمت وسائل التواصل المتطورة في تشجيعها واستطاعت الشعوذة غزو تقنيات العلم الحديث لتكتسح وسائل الإعلام والوسائط الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي، وحولت مجموعة من الشبكات إلى جماعات منسجمة في عقليتها الخرافية، ومتفاعلة حيث أصبح الدجالون ينشرون أفكارهم الوهمية، التي تنتشر بنوع من العدوى انتشار النار في الهشيم. وهنا نلاحظ أن وسائل التواصل والقنوات الفضائية أججت من تسويق هذه الأفكار، ودفعت الناس دفعا إلى الاعتقاد بالخرافة والدجل أكثر من إيمانهم بالعلم.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى