افتتاحية

“هستيريا” نسائية

يقال “بدل أن تبكي وحدك اذهب إلى مأتم…”، فبدل أن تبكي المرأة وحدها، تلجأ إلى تأسيس جمعية نسائية، فتبكي مع رفيقاتها، ويطالبن بحقوقهن، ويبحثن عن دعم مالي لأنشطتهن، ويعقدن موائد مستديرة في أفخم الفنادق، ويصدرن تقارير، في انتظار انشقاق إحداهن، لتأسيس جمعية أخرى.
لا ننكر أن المرأة في المغرب مظلومة في قضايا كثيرة، وبعض حقوقها مهضومة، خاصة بالبوادي، ولا تجد من يحميها حين تتعرض للعنف أو الاعتداء الجنسي، لكن أن يصبح الدفاع عنها “هستيريا” لدى “زعيمات” بعض الجمعيات، فذاك دليل إفلاس فكري، وفشل في احترام ذكاء المرأة نفسها، ولن يسهم، إلا في استمرار استغلال قضايا النساء في معارك وهمية أحيانا، والمزايدة في مطالب أصبحت تثير السخرية والإشفاق على حركات وجمعيات نسائية استنفدت أسباب وجودها، فتنبش في قضايا تشعل الفتن.
تحصي وزارة الداخلية عشرات الجمعيات النسائية التي تستفيد من إعانات مالية من الوزارات والمقاطعات الجماعية والأحزاب، وأحيانا شراكات مع منظمات دولية، إلا أن أدوار بعضها مبهم أو غائب، ما يدفع إلى فتح ملف الجمعيات النسائية بكل شجاعة وجرأة، مادام أن بعضها أصبح مختصا في الانتقاد أكثر من البناء، في وقت تحتاج فيه المرأة إلى تأطير اجتماعي وسياسي وقانوني.
لم يعد مقبولا أن تستغل الجمعيات والأحزاب قضايا المرأة لتحقيق مصالحها، كما لا يستساغ أن يستمر النقاش حول المرأة في قضايا “بيزنطية”، علما أن الدراسات العلمية الحديثة تجاوزت قضايا المرأة لتتحدث عن الأسرة بمفهومها الواسع، كما أن بناء مجتمع يحترم المرأة ويقدس حقوقها يتلخص في نشر مبدأ التضامن الأسري لا إثارة البغضاء بين الرجل والمرأة.
تشعر بالأسف حين تجد “زعيمات” يشحذن سكاكين الكراهية ضد الرجل، أثناء الاحتفال بمناسبات عالمية، ويحملنه وزر كل الأحداث… إنه العبث الذي يجد طريقه إلى مطالب وتقارير تُبخس دور الرجل، وتزرع الكراهية، وربما يدفع إلى ردود فعل غير محسوبة.
لقد حان وقت البحث في أولويات المرأة، بدل تفريخ الجمعيات، واستغلال الأحزاب قضاياها لتحقيق مصالح سياسية، ووقف الشطط في استغلال حقوق النساء، والدفاع عن الأسرة وقضاياها، وعلاج المشاكل في عمقها لا تمظهراتها، ووقف “بوز” الجمعيات، الباحثة “زعيماتها” عن الشهرة والنجومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض