fbpx
ملف الصباح

العلاقة الرضائية … الـقـمـع بـســلاح الـقـانـــون

المحامية لبنى الصغيري أكدت أن المشرع المغربي نص ضمنيا على العلاقة الرضائية

غالبا ما يجد العشاق انفسهم في ورطة، بعد ضبطهم في حالة تلبس من قبل مصالح الأمن سواء بمناطق خلاء أو داخل الشقق والمنازل، فرغم تأكيد الطرفين على وجود الرضا في علاقتهما الجنسية، وتربطهما علاقة حب، يجدان نفسيهما في الأخير متابعين بالفساد، وغالبا ما تكون المرأة الطرف الخاسر في هذه المعادلة.

صحيح أن التشريع المغربي صارم في جرائم الاغتصاب وهتك العرض، بحكم أن الأمر يتم تحت الإكراه والعنف في حق المرأةو القاصرين، لكن لم يجب عن إشكال مهم، وهو ماذا لو مارست المرأة والقاصر الجنس برضاهما، وخارج مؤسسات الزواج؟ بالنسبة للبنى الصغيري محامية بهيأة البيضاء، فإن المشرع المغربي ضمنيا يعترف بالعلاقات الرضائية، إذ توضح أنه خلال قراءة القانون الجنائي نجد أن المادة 483 تتحدث عن الإخلال بالحياء العام والمادة 486 تصف الاغتصاب، أنه مواقعة رجل لامرأة دون رضاها، إذن، حسب الصغيري، فضمنيا النص القانوني يتحدث عن الرضائية، لأن المرأة لن تتقدم بشكاية في حال مارست الجنس برضاها.

وأضافت المحامية، أن المشرع عندما يتحدث عن العلاقات الجنسية، مثل استغلال القاصرين وزنا المحارم وإعداد محلات للدعارة، يتطرق لها حينما يتم المس بالآخر، سواء خلال المس بالحياء العام أو في الخيانة الزوجية، عندما تقرر الزوجة متابعة زوجها أو العكس في حال ضبطه في حالة تلبس.

وانتقدت الصغيري المجتمع المغربي، الذي يطبل للحريات الفردية والحداثة، ومع ذلك ما زال يرفض الاعترافات بالعلاقة الجنسية الرضائية، لأنها تفرض نفسها، إذا كان الجميع يوافق دستور 2011، سيما أن وزير العدل في حوارات مع منابر إعلامية تحدث عن الحريات الفردية، والعلاقة الرضائية تدخل في إطار الحرية الفردية، شرط عدم خدش الحياء العام.

واعترفت المحامية، أنها تؤيد هذه العلاقات ما دام ليس فيها استغلال طرف لآخر، مشددة على أن أغلب الزيجات التي تتم حاليا، نتيجة علاقات رضائية، إذ اختفت طقوس الزواج التقليدي، وأغلب الأزواج أقاموا علاقات جنسية قبل زواجهم.

وأكدت المحامية أن رفض العلاقات الرضائية، سببه موقف تيارات الدينية المتشددة، إزاء علاقة جنسية تتم خارج مؤسسة الزواج، رغم أنه في حدود الثمانينات من القرن الماضي، كان الزواج يتم بدون عقد، أي عن طريق علاقة رضائية، ينتج عنها أطفال، لهذا تدخل المشرع المغربي وفتح مساطر ثبوت الزوجية أمام الجميع، من أجل توثيق هذا الزواج حماية للأطفال والأسر بصفة عامة.

ومن المشاكل التي يطرحها تجريم العلاقات الرضائية، تقول الصغيري، الأمهات العازبات، إذ تربط الفتاة علاقة رضائية مع شخص، وعند الحمل يتخلى عنها، مستفيدا من حماية قانونية، إذ ترفض مقاضاته خوفا من متابعتها بجنحة الفساد، وتضطر إلى مواجهة المجتمع لوحدها.

وأوضحت المحامية الصغيري، أن المجتمع المغربي إذا كان ذا توجه حداثي ويسعى إلى الانفتاح، فعلى القانون أن يساير المجتمع ويخدمه، لا أن يعرقل حركيته وإعادته إلى الخلف سنوات عديدة.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى