fbpx
حوادثمقالات الرأي

اختصاص قاضي المستعجلات في ظهير التحفيظ العقاري

ما لا يمكن تقييده تقييدا نهائيا لا يمكن أن يكون موضوع تقييد احتياطي (الحلقة الأولى)

بقلم: مبارك السباغي *

إذا كان الفصل 35 من دستور المملكة يعطي الحق في الملكية العقارية بصفة عامة، وقانون التحفيظ العقاري يحصنها ومدونة الحقوق العينية تعددها فمن شأن كل هذا هو ضمان الأمن القانوني عامة، وضبط الأمن العقاري بصفة خاصة لكي يضمنا، بدورهما الأمن الاجتماعي والمعنوي لكل مواطن مغربي أو أجنبي كنتيجة حتمية يسعى إلى وصولها الراغب في الاستفادة من مزايا قانون التحفيظ العقاري المغربي، والذي عليه الانخراط في مسلسل موضوعي وشكلي لقانون التحفيظ العقاري الضامن له نشأة حقه وقوة ثبوته وشرعية مواجهة الغير بالتقييد بالسجلات العقارية أو بالتشطيب عليه.

من خصوصيات ظهير التحفيظ العقاري هو أنه حسب الفصول 65، 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة الثانية من القانون 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية وجب إشهار الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة و ذلك بتقييدها في السجل العقاري أو التشطيب عليها تحت مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية حسب الفصول 72، 74، 91، 93، 94، 96، 97 من (ظ.ت.ع).

فإن كان التقييد بالرسم العقاري لا يطرح أي إشكال في غالب الأحيان، فإن التشطيب قد يعصف بحقوق ثابتة الوجود، لأن الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون 14-07 يطرح عدة تساؤلات ذات صلة بالفصل 86 في (الفقرة الأخيرة) التي جاء فيها : ” يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة :

الجديد في حالات التشطيب، هو الاستعجال المبرر بأسباب غير جدية أو غير صحيحة، تمكن قاضي المستعجلات من حصوله على قناعة أن من شأن التقييد الاحتياطي المدون بالرسم العقاري الإضرار بالمالك المقيد المدعى عليه والذي له الحق في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي. عادة ما يتم هذا التشطيب بطريقتين إما إراديا و إما قضائيا.

فإن تم اللجوء إلى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري الذي نقرأ فيه : ” مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي يقتضي كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق” نصيب الهدف و نصل الصواب و هذه هي القاعدة المعمول بها حفاظا على حقوق الناس الذين تعطى لهم كل الضمانات و الفرص لكي يدافعوا عن حقوقهم أمام قضاء الموضوع.

غير أن الاستثناء جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 86 المذكور أعلاه. هذا الاستثناء له ما يبرره في بعض الحالات و في حالات أخرى يفقد قاضي المستعجلات كل الاختصاص في الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي.

– المجال الضيق لاختصاص قاضي المستعجلات بالأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي

حقا لقاضي المستعجلات كل الصلاحيات في الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي المبني على مقال افتتاحي للدعوى، تم تدوينه بعد 24/05/2012 كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة: بمعنى أن كل ما لا يمكن تقييده تقييدا نهائيا لا يمكن أن يكون موضوع تقييد احتياطي. هنا يتخذ قاضي المستعجلات تدابير وقتية، إذا توفر عنصر الاستعجال وعنصر عدم المساس بجوهر النزاع (الفصلان 149 و 152 من قانون المسطرة المدنية). ومن هذا المنطلق يكون قاضي المستعجلات غير مختص، عندما يأمر بالتشطيب على تقييد احتياطي منجز على مقال دعوى معروضة على قضاء الموضوع أو بت فيها القضاء بصفة نهائية لفائدة المدعي، وما بقي له (أي صاحب التقييد الاحتياطي) إلا تقديم ما بيده من أحكام أو عقود إلى المحافظ من أجل تقييدها بأثر رجعي.

فلا يمكن التوسع في اختصاصات قاضي المستعجلات و جعل الفقرة الأخيرة من الفصل 86 هي القاعدة و الفصل 91 هو الاستثناء، وبالتالي إلحاق ضرر بصاحب الحق المحتفظ به والثابت قضاء أو رضاء.
لا يختص قاضي المستعجلات في الأمر بالتشطيب، مثلا على تقييد احتياطي مبني على مقال افتتاحي للدعوى، صدر بشأنها حكم أو أحكام أصبحت نهائية بعد سنوات من التقاضي، قد تفوق عقدا من الزمن، وتقييدها جائز بعد زوال المانع من الرسم العقاري، الذي كان سببا في إيقاع التقييد الاحتياطي. بمعنى آخر إن ثبت لقاضي المستعجلات بأن التقييد الاحتياطي وصل إلى نهايته بصدور أحكام نهائية، ما زالت لم تقيد بعد لسبب من الأسباب، عليه رفض طلب التشطيب. هذه هي مؤسسة التقييد الاحتياطي التي لها من المزايا والمنافع والحماية ما يكفي لجعل صاحب هذا الحق في مأمن تام، رغم ورود تقييدات جديدة بالرسم العقاري لاحقة للتقييد الاحتياطي لمقال الدعوى. وقد نتساءل هل من حق قاضي المستعجلات أمر المحافظ العقاري، بالتشطيب على تقييد احتياطي بالرسم العقاري أعطى ثماره واقترب من التقييد النهائي بأثر رجعي بعد انتظار طويل، على مستوى القضاء أن يشطب عليه استعجالا دون مبرر يذكر؟. على هذا المستوى لو افترضنا أن المدعي الذي اشترى عقارا بعقد مستوف شروطه الشكلية والجوهرية، لن يتمكن من تقييد شرائه بسبب وجود حجز تحفظي منصب على الرسم العقاري الذي اشتراه بعد تاريخ إبرام العقد، فإنه من المنطق أن يرغم المشتري (بائعه) على التشطيب على الحجز الذي ما كان له وجود يوم إبرام العقد، لأنه أصبح هو المالك له رغم عدم تقييد حقه طبقا للفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة 2 من مدونة الحقوق العينية. كما جاء في قرار محكمة النقض عدد 2810 المؤرخ في : 05/06/2012 ملف مدني عدد : 1780/1/1/2010. “ينتقل حق ملكية العقار المحفظ من البائع إلى المشتري بمجرد تراضي الطرفين على إبرام العقد، و لا يعتبر التقييد في الرسم العقاري إلا شكلية نفاذ العقد في مواجهة الأغيار”. و قد جاء في قرار آخر لمحكمة النقض عدد 4483 المؤرخ في : 18/10/2011 ملف مدني عدد : 2618/1/1/2009. “لئن كان البيع غير المسجل في الرسم العقاري لا ينقل الملك بمجرده إلى المشتري، إلا أنه يرتب في ذمة البائع التزاما بتسجيل البيع. ومن مقتضيات هذا الالتزام أن تكون للمشتري الصفة في مطالبة البائع رضاء أو قضاء بالعمل على تسجيل العقد في الرسم العقاري الذي لا يتم نقل ملكية المبيع في العقار المحفظ إلا بإجرائه”.
* موثق بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى