ينطلق بعد غد وسط غضب العديد من الفاعلين لم تستسغ جمعيات لحماية التراث الفني بفاس، الطريقة التي ينظم بها المهرجان الوطني لفن الملحون بالمدينة، وتغييبها عن اللجنة الفنية، وتقليص مدته مقارنة مع مهرجاني الأندلسي والسماع والمديح، رغم رصد الميزانية ذاتها لتنظيم تلك المهرجانات من قبل المجلس الجماعي. بعض تلك الجمعيات لوح بمقاطعة المهرجان في دورته العاشرة المرتقب تنظيمها بين 26 و28 أبريل الجاري، احتجاجا على ذلك، قبل تدخل نيات حسنة، أقنعتها بالعدول عن هذا القرار، فيما لا تستسيغ جمعيات أخرى إقصاءها من المشاركة في دوراته السابقة بمبررات غير مقبولة. ويؤكد محمد الكوزي، باحث في التراث، أن دور المهرجان يجب أن لا ينحصر في الفرجة و"المآدب"، بل يريد أن تحدث مباريات يتنافس فيها الشعراء والمنشدون والعازفون و"الخزانة"، موازاة مع مسابقات بين الشباب، تخصص للفائزين فيها جوائز ومنح تشجيعية لما تبقى من "عناقيد دالية الملحون". ولا يستسيغ الكوزي رئيس جمعية إحياء الملحون والتراث الشعبي بفاس، أول وأقدم جمعية لهذا الفن بالمدينة، احتقار المهرجان وفقراته، الواضح في أماكن احتضان حفلاته، عكس تلك المختارة في مهرجان الفن الأندلسي، في الصالونات والقاعات الكبرى والفنادق المصنفة. ويتحدث عن أزقة وشوارع قديمة، حاضنة لهذا المهرجان التراثي، ما يجعل المنشدين والعازفين "عرضة للضرب والسب والاعتداء من قبل المارة"، مستغربا تهميش الفعاليات المتميزة في الملحون، وعدم تمثيلها في اللجنة الفنية المشرفة على تنظيمه، التي يقول إنه "لا علاقة لها بهذا الفن". الرجل الذي كرم في دورة السنة الماضية، يفكر وزملاؤه في تأسيس اتحاد للجمعيات والمهتمين ومحترفي الملحون بفاس، لإعادة الاعتبار لهذا الفن التراثي بمواقعه الأصلية بهذه الجهة، على أساس تمثيلية ديموقراطية بين مدنها خاصة من تافيلالت ومكناس وفاس وزرهون وتازة وسلا. ولا يستسيغ عز العرب السحيري، رئيس الجمعية الفاسية لطرب الملحون، إقصاء فرقته من المشاركة في المهرجان، منذ أول وآخر ظهور قبل نحو 5 سنوات، مؤكدا أن لجوءه لتنشيط حفلات الزفاف، يعود لقلة دخل أعضائها، مشيرا إلى أن "من يشرفون على المهرجان، لا علاقة لهم بالملحون".وأوضح أن نسبة مهمة من الجمعيات حديثة التأسيس، "موجودة في الأوراق فقط"، و"الغناء موهبة من عند الله" و"كلنا نعدو، لكن لن نصل إلى مستوى الكروج وعويطة"، و"الملحون فراجتو فكلامو"، متمنيا أن يتم تدارك الطريقة التي تدار بها أمور هذا المهرجان الوطني للملحون.ويؤكد محمد السوسي، رئيس جمعية التهامي المدغري لفن الملحون، أن المهرجان يجب أن يتساوى مع نظيره للسماع والمديح والأندلسي، من حيث عدد الأيام والاهتمام والجودة المطلوبة، ما لن يتحقق إلا بإشراف شيوخ هذا الفن، عوض "أشخاص غرباء عنه"، فيما يقول امحمد الحضري، رئيس جمعية عبد الكريم كنون لطرب الملحون، إن المهرجان يحق أن يسمى "اللي معلم ولا متعلم، واللي متعلم ولا معلم". وأبرز أن المهرجان يجب أن يستقطب منشدين وعازفين وشعراء وباحثين من كل المناطق، عوض التركيز على مدن فاس ومكناس وتافيلالت ومراكش، وتهميش الفرق المتحدرة من باقي المدن، مؤكدا أن شيوخ هذا الفن بفاس، يعانون الإهمال عكس بعض المبتدئين ممن حظوا باهتمام أكبر. وتبدو جمعيات الملحون بفاس، قلقة من مستقبل هذا المهرجان الذي يجب أن يكون مكسبا لشيوخه وفرصة للالتفاتة إليهم بالتكريم والتشجيع والتحفيز، حفاظا على تراث بدأ يفقد الكثير من معالمه، متمنين أن يتم تدارك ذلك في المقبل من الدورات التي "يجب أن تنفتح على الجميع". وتحيي منتخبات تافيلالت ومكناس وفاس ومراكش، حفلات فنية بمركب الحرية، فيما يحتضن متحف البطحاء حفلا للجوق الأطلسي، على أن يحتضن رياض فرج، حفلا لجوق فيدرالية الملحون بفاس، فيما تتميز الدورة بمشاركة فرقة نسائية متخصصة في التراث، لأول مرة في تاريخ هذا المهرجان. حميد الأبيض (فاس)