fbpx
مجتمع

الفساد ينخر جماعات بآسفي

تقارير كشفت اختلالات وفضائح في صفقات عمومية وإنجاز أشغال ورخص

تعيش العديد من الجماعات الترابية بإقليم آسفي، على إيقاع العديد من الاختلالات الإدارية والمالية، ويبقى التقيد بالقوانين المنظمة للعمل الجماعي مجرد شعارات جوفاء، إذ كشف قضاة جطو جزءا من وضع يلخص صورة الفساد الذي ينخر الجماعات الترابية، كما يكشف عن غياب دور سلطات الوصاية، التي إن لم تكن متورطة في إنتاج هذا النوع من المؤسسات الترابية، فإنها اختارت الحياد السلبي.

ومن نماذج ذلك جماعة أنكا بدائرة كزولة بإقليم آسفي، والتي يوجد الرئيس السابق بها خلف القضبان في قضايا ترتبط بتدبير الشأن العام، إذ أن التقرير الأخير لقضاة المجلس الجهوي للحسابات، أماط اللثام عن العديد من الاختلالات بهذه الجماعة وهي اختلالات تتكرر في عدد من الجماعات الاخرى.

ويلجأ رؤساء جماعات إلى سندات الطلب في تدبير نفقات الجماعة، إذ يتم اختيار هذا الطريق، الذي يعفي العديد منهم من التقيد بالضوابط القانونية المحددة للصفقات العمومية، وتحولت سندات الطلب إلى الدجاجة التي تبيض ذهبا سواء للمقاولين أو رؤساء الجماعات، ممن يعرفون تقاسم كعكة الأرباح.

في هذا الإطار، سجل المجلس الجهوي للحسابات بخصوص جماعة أنكا، البالغ عدد سكانها أزيد من 22 ألف نسمة،عدم احترام السقف المسموح به للجوء إلى سندات الطلب، إذ لوحظ أن الجماعة قامت خلال سنة واحدة، بتجاوز السقف المسموح به بالنسبة إلى أعمال تدخل ضمن النوع نفسه الممكن إنجازها عن طريق سندات الطلب، وذلك بالنسبة إلى أشغال صيانة وإصلاح مقر الجماعة، إذ إن مجموع قيمة سندات الطلب المتعلقة بهذه الأعمال بلغ أزيد من 239 درهما، كما أصدرت الجماعة، خلال شهر واحد، عشرة سندات طلب، وذلك من أجل تهيئة المسالك موضوع الاتفاقية المبرمة مع مصالح العمالة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمبلغ مالي تجاوز مليون درهم، ويتعلق بأشغال من النوع نفسه، مما يعد خرقا لمقتضيات المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية.

كما كشفت تحريات قضاة جطو، لجوء رئيس الجماعة، إلى إصدار أمر بأداء نفقة قبل إنجاز خدمة، إذ أصدرت الجماعة سند طلب 14/14 خلال 30 دجنبر 2014، لفائدة شركة من أجل تجهيز دار الشباب بمعدات وأثاث المكتب والعتاد المعلوماتي بمبلغ قدره 196800 درهم، وتم تسديد هذه النفقة عن طريق الأمر بالأداء في اليوم الموالي أي 31 دجنبر، علما أن سند تسلم التوريدات يحمل تاريخ 15 يناير..
كما أصدرت الجماعة سند طلب، لفائدة مكتب دراسات من أجل تتبع أشغال تهيئة المسالك القروية بقيمة 80 ألف درهم، إذ تبين أن محاضر تتبع الأشغال تمت قبل تاريخ إصدار سند الطلب.

ووقف المحققون على غياب بعض التوريدات، من خلال التحريات بالمكان عينه، إذ تم التأكد من غياب ما يثبت التسلم الفعلي لبعض التوريدات، حيث يتولى رئيس المجلس الجماعي وحده الإشهاد على صحة تنفيذ الخدمة (رغم توفر الجماعة على 49 موظفا وموظفة، من بينهم 11 إطارا)، وتصفية المبالغ المستحقة لفائدة الممونين رغم توفر الجماعة على تقنيين، ويتعلق الأمر بلباس الأعوان، إذ تبين أنه خلال الخمس سنوات الأخير لم يتوصل الأعوان بأي لباس رغم صرف الاعتماد المالي المخصص لذلك سنويا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى الإطعام المدرسي وشراء الكتب المدرسية، إذ أدلى مديرو المؤسسات التعليمية بإشهاد يشهدون من خلال بعدم توصلهم بأي شيء من ذلك، كما أن الجماعة صرفت اعتمادا ماليا بقيمة 80 آلاف درهم من أجل شراء خيمتين، غير أنه قضاة جطو لم يعثروا على هاتين الخيمتين، ثم شراء عتاد وأثاث المكتب، دون وجود ما يثبت تسلم هذا العتاد والأثاث، وقد تبين من خلال التحريات أن جميع أثاث وعتاد المكتب الموجود بمرافق الجماعة سبق اقتناؤه قبل 2014.

ثم عدم معرفة مآل ثلاثة مكيفات هوائية بقيمة تقارب 13 درهما للمكيف الواحد، ينضاف ذلك إلى التلاعب في مجموعة من الصفقات سيما تلك المتعلقة بأشغال البناء، من خلال عدم احترام الآجال القانونية لانتهاء الأشغال.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى