fbpx
الصباح السياسي

مجلس المستشارين … الغرفة الثانية تقسم المعارضة

حرب باردة بين الاستقلال والبام و حظر استعمال  صدور الضوء الأخضر عن جهات عليا

استعرت الحرب الباردة بين قطبي المعارضة: الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، للتنافس على رئاسة مجلس المستشارين منتصف أكتوبر، وتحولت إلى تراشق بالأسلحة السياسية الفتاكة بين الطرفين، بنسف أسطورة” الجهات العليا منحت الضوء الأخضر” لفلان على حساب علان، وضد منطق النزال الديمقراطي المنصوص عليه في الدستور، إذ اتضح أن زعماء وقادة الأحزاب والنقابات، نسوا جيدا أن دار المخزن لا تمنح الضوء الأخضر  لأحد، بل ” تأمر”. وبما أن صيغة الأمر لم تخصص لمسؤول ما لرئاسة الغرفة الثانية، فإن اجتماع قيادات الأحزاب لترشيح من تراه مناسبا أضحى مفتوحا أمام الجميع.

وبما أن الصراع كان محتدما قبل ثلاث سنوات بين الطرفين، فإن قيادة الاستقلال في اجتماع اللجنة التنفيذية التي عقدت أخيرا، قررت إعادة ترشيح عبد الصمد قيوح، الوزير السابق، للتنافس على رئاسة المستشارين، في نزال ديمقراطي سيكون شرسا، مع بنشماش الذي ترأس الغرفة الثانية طيلة هذه المدة، وارتكب خطأ سياسيا، حينما تولى رئاسة حزبه ” البام” وأطاح بإلياس العماري، أكبر مناور في حزب ” التراكتور” الذي وجد نفسه فجأة خارج السياق السياسي، لعدم تمكنه من إخراج ” سربيس الحزب على خير” إذ ضيع عليه الرتبة الأولى انتخابيا، التي انتزعها   عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابقة، وأمين عام سابق للعدالة والتنمية.

وخطأ بنشماش يكمن في رئاسة حزبه ” البام” قبل أن يحسم معركة رئاسة مجلس المستشارين، لأنه لم يكن متيقنا أن الاستقلال سيقدم مرشحه، إذ قيل له سابقا وهذا يدخل في إطار الحرب السياسية، إن كافة الفرق الحزبية والنقابية ستصوت له، بمن فيهم أعضاء من فريق العدالة والتنمية، غريمه السياسي.

ومهما يكن من صراع سياسي أو نزال ديمقراطي قوي بين الرجلين قيوح وبنشماش، فإن رئاسة الغرفة الثانية، أضحت محتكرة من قبل فرق المعارضة، منذ أن أعاد المغرب العمل بنظام الثنائية البرلمانية. وهذا يثير أكثر من علامة استفهام حول دور الأغلبية الحكومية في تدبير المؤسسات المنتخبة، لكن تبرير الأغلبية قد يكون معقولا لأن التحكم في مجلس النواب، أهم من قيادة مجلس المستشارين، على اعتبار أن منح الثقة أو سحبها من الحكومة دستوريا وسياسيا يكون بيد الغرفة الأولى، وليس بيد مجلس المستشارين.

وقررت قيادة الاستقلال،  بدء مشاوراتها مع فرق الأغلبية الحكومية، والمركزيات النقابية، ونقابة الاتحاد العام للمقاولين المغاربة، وهو ما يتطلب عملا مضنيا للظفر برئاسة مجلس المستشارين، التي ستجرى انتخاباتها مباشرة بعد افتتاح الملك محمد السادس الدورة التشريعية البرلمانية في 12 أكتوبر المقبل، وذلك في غياب أدنى مؤشر لدى أحزاب الأغلبية بتقديم مرشح عنها، بدعوى انتظار ما يطلق عليه في الكواليس الحكومية ” الضوء الأخضر” من الجهات العليا.

وسيفتح الاستقلاليون مشاوراتهم مع فرق العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، الاتحادين الاشتراكي للقوات الشعبية، والدستوري، والتقدم والاشتراكية، والنقابات الموالية للأحزاب، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل، وأيضا الاتحاد المغربي للشغل، ثم نقابة المقاولين المغاربة، وبرلمانيي حركة عرشان.

وهي المشاورات نفسها التي سيجريها بنشماش، رغم أنه سبق أن حصل على أصوات الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، وبرلمانيي عرشان، ونقابة الباطرونا، إذ أقسم أنه سيواصل عمله رئيسا لمجلس المستشارين، بعد أن تلقى مساندة من جهة ما أثنت على عمله طيلة ثلاث سنوات، دفعته إلى فتح باب المشاورات، ويسعى إلى تحقيق اختراق للعدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، رغم أنه خاض ضده معركة سياسية اعتبرت خاسرة، لأنه ركز فيها على تحليل الظرفية السياسية الإقليمية لإنهاء نتائج صناديق الاقتراع، ونسي الواقع المغربي الذي تؤثر فيه معطيات آخر لحظة وتقلب الموازين.

ويعول الاستقلاليون على الأغلبية الحالية لحكومة سعد الدين العثماني لدعم القيادي قيوح، كي يحظى بثقتها لرئاسة المستشارين، كما حصل منذ ثلاث سنوات، حينما حصل على أصواتها وانهزم بفارق صوت واحد ضد بنشماش، جعله يتبوأ منصب خليفة الرئيس.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى