fbpx
مجتمع

نازحو العراق يستنجدون بالملك

عشرات المغاربة هاجروا للعمل بالخليج ينتظرون شيكات مقررة من الأمم المتحدة

لم يُغلق ملف المغاربة النازحين من العراق، بسبب حربي الخليج الأولى والثانية، رغم مرور 26 سنة على عودتهم إلى المغرب، وحوالي 20 سنة على المصادقة على التعويضات المالية المستحقة لهم من قبل الأمم المتحدة في إطار «صندوق النفط مقابل الغذاء».

فبعد عشرات الرسائل إلى القطاعات الوزارية المعنية ومسؤولين بوزارة الخارجية والتعاون والوزراء الأولين، ورئيسي الحكومة الحالي والسابق، استنجد أكثر من 170 مغربيا، وصلوا إلى أرذل العمر، بجلالة الملك، ملتمسين منه إعطاء توجيهاته السامية إلى المكلفين بالملف بالرباط للإفراج عما تبقى ما تعويضات مالية، لإنقاذهم من الفقر والحاجة، علما أن أغلبهم عاطل عن العمل ومعيل لأسر من عدة أفراد.

ووجه المغاربة رسالة إلى الديوان الملكي، توصلت «الصباح» بنسخة منها، يطلبون فيها إنهاء هذه المأساة التي دامت أكثر من عقدين، ولا ذنب لهم فيها إلا أنهم وثقوا في وزارة التشغيل سابقا، وقرروا الهجرة، في بداية الثمانينات، إلى العراق بعقود عمل رسمية موقعة من قبل الحكومة المغربية ووزارة الدفاع العراقية للعمل في مجال البناء والسباكة والحدادة والكهرباء والميكانيك ومختلف الحرف الأخرى، مقابل أجور مغرية في ذلك الحين.

واستقر أغلب العمال المغاربة في مدن عراقية مختلفة، وعادوا مرارا إلى المغرب في إطار عطل موسمية، وتزوجوا وكونوا أسرا، وبعضهم كان مسؤولا عن عائلات بأكملها، ودأب على إرسال حوالات مالية لتوفير السكن والأكل والدراسة لأفرادها، إلى حين اندلاع حرب الخليج الثانية (الحرب الأمريكية ضد نظام صدام حسين عقابا له على دخول الكويت واحتلالها في 1991)، فانقلب كل شيء على عقبه.

بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وجد عشرات العمال المغاربة أنفسهم على متن طائرات تابعة للخطوط الملكية المغربية، التي توجهت إلى بغداد (بأوامر من الملك الراحل الحسن الثاني)، لإجلائهم من ميدان حرب طاحنة.

وفي الوقت الذي اعتقد العائدون أن تسوية أوضاعهم المهنية والاجتماعية مسألة وقت فقط، ولن تدوم سوى ثلاثة أشهر على أبعد تقدير، وجدوا أنفسهم في بحر متلاطم الأمواج من المشاكل والعراقيل ومحاولات الالتفاف على الملف بطرق خبيثة من قبل مسؤولين مغاربة خلال التسعينات وبداية الألفية الثالثة.

وقال العائدون المرتبطون بعقود شغل مع الحكومة إنه بعد سنوات من الاحتجاج، تم الاتصال بهم وصرف حوالات بمبالغ زهيدة على دفعتين، علما أن الحكومة المغربية توصلت من قبل لجنة الأمم المتحدة للتعويضات بحصة المغاربة المقتطعة من عائدات بيع النفط العراقية لصالح المتضررين من احتلال الكويت، إذ قدرت مبالغ تلك التعويضات بـ4 ملايير و75 مليون سنتيم.
ومنذ ذلك الحين، مازال نازحو العراق (أغلبهم بلغ من العمر عتيا) يطالبون بحقهم المشروع في التعويضات من أجل الحماية الاجتماعية، باعتبارهم مستخدمين تابعين للدولة في إطار عقود العمل الموقعة مع الحكومة العراقية في الثمانينات.

ويطالب المغاربة المتضررون   القطاعات الحكومية والوزراء المكلفين بهذا الملف بالإفراج عن تعويضاتهم المستحقة من الأمم المتحدة، وصرفها في أقرب وقت ممكن، رفعا للتهميش والبؤس اللذين يعاني منهما أغلبهم، كما يطالبون وزارة الشغل والإدماج المهني بتسريع وتيرة معالجة ملفات التقاعد والتغطية الصحية، وإعداد بطائق الاستفادة، مع تقدير متأخرات السنوات السابقة وصرفها لهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق