مجتمع

إضراب الجماعات يؤثر على عملية “رميد”

بيضاويون “يسارعون” إلى التسجيل والاكتظاظ  يمنعهم

اختار عشرات المواطنين، صباح الاثنين الماضي، التوجه إلى الملحقة الإدارية المنظر الجميل بالبيضاء التي تضم مجموعة من الأحياء المعروفة بالهشاشة، حاملين وثائق متعددة. الأشخاص ذواتهم كانت لهم أهداف واضحة ومحددة، لا يمكن أن يتنازلوا عنها حتى لو كان الزحام الشديد سببا كافيا ليعودوا أدراجهم. رجال ونساء وشيوخ وشباب،

وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وآخرون عاطلون عن العمل، قصدوا الملحقة، بعد أن علموا بانطلاق عملية تسجيل الراغبين في نظام المساعدة الطبية، الذي سيتحمل مصاريف العلاجات المقدمة للفئات المعوزة بالمستشفيات العمومية والمصالح الصحية التابعة للدولة.
كانت الملحقة الإدارية المنظر الجميل على غير عادتها. صراخ هنا وهناك، وأشخاص تسمروا بالقرب من بابها الرئيسي، فيما آخرون اختاروا الوقوف أمام مكاتبها. حتى سلالم الملحقة لم تسلم من الاكتظاظ، واصطف بها العشرات ينتظرون دورهم لدخول المكاتب الخاصة في التسجيل في نظام المساعدة الطبية والاستفادة من بطاقة «رميد» وتسليم الوثائق الخاصة بالعملية، دون احترام الطابور.
أمام ملصق كتبت عليه شروط الاستفادة من بطاقة «رميد»، تسمر رجل في السبعينات من عمره، يحمل أوراقا بيضاء وبطاقة التعريف الوطنية، غير مكترث بالصراخ الذي يملأ المكان، ولا بملاسنات امرأتين بسبب عدم احترام الطابور، إذ كان همه الوحيد، الحصول على «التصريح بالشرف» الذي سيملؤه بمعلوماته الشخصية. كان الرجل يحاول الاستعانة بأحد الموظفين، إلا أن صراخ المرأتين لم يسعفه لتحقيق هدفه، فاكتفى بالجلوس على أحد الكراسي الخشبية ينتظر الوقت المناسب ليدخل إلى المكتب الخاص بتسجيل المستفيدين، والذي من الممكن ألا يحين إلا بعد انتهاء المداومة.
كان دخول مكتب التسجيل من «المستحيلات». لم يكن من الممكن تجاوز أولئك الأشخاص الذين كلهم إصرار على الاستفادة من النظام في أقرب الآجال، وكأن الأمر سيستمر أياما محدودة ثم يرفض تسجيلهم لانتهاء المدة المخصصة لذلك. صراخ بعض الموظفين الذين حثوا المواطنين على الابتعاد عن باب المكتب، لم يجد آذانا صاغية، وظل يتردد في أرجاء الملحقة إلى أن خفت.
حركة الملحقة الغير عادية، كانت بسبب العدد الكبير للراغبين من الاستفادة من بطاقة «رميد»، بسبب أهميتها الكبيرة، إذ جاءت بامتيازات كثيرة للمعوزين والفقراء، شرط أن يكونوا غير منخرطين  في أي نظام إجباري للمرض، وأن يثبتوا أن دخلهم القار غير كاف لأداء مصاريف التطبيب والعلاج، مع إخضاعهم إلى اختبار بمرور طلب ترشيحهم للاستفادة من أمام لجنة محلية، وفي حالة إذا منحتهم البطاقة، سيستفيدون منها لثلاث سنوات.
إلى جانب  الإضرابات عن العمل المتكررة، التي تشهدها الجماعات المحلية بشكل أسبوعي، والتي تعيق عملية التسجيل.
في هذا الصدد، قال موظف بالملحقة إن الإضرابات التي يخوضها موظفو الجماعات المحلية، زادت الوضع تفاقما، وأثرت بشكل كبير على سير عملية تسجيل الراغبين في الاستفادة من نظام  المساعدة الطبية.
وأوضح الموظف في حديثه مع «الصباح» أن المواطنين يعجزون عن إنهاء عملية التسجيل باعتبار أن الموظفين المكلفين بالمصادقة على الإمضاء، يخوضون إضرابات أسبوعية «يضطر الكثيرون إلى العودة إلى بيوتهم بعد أن يعلموا أن الموظفين يضربون عن العمل، الأمر الذي يدفعهم إلى إتمام العملية بداية الأسبوع  المقبل، وفي تلك الحالة تستقبل الملحقة راغبين جددا، الأمر الذي يتسبب في ازدحام شديد واكتظاظ تصعب السيطرة عليهما».
والأمر ذاته، أكده بعض الراغبين في الاستفادة من النظام، مؤكدين أنه في كل مرة يعودون أدراجهم بسبب الإضرابات المتكررة. وأوضح الحاج التوهامي، أنه اضطر الأسبوع الماضي إلى وقف عملية التسجيل التي تتطلب المصادقة على الإمضاء، بعد أن علم أن الموظفين في إضراب عن العمل، موضحا أنه بداية الأسبوع الموالي تفاجأ بارتفاع عدد الراغبين في الاستفادة، الأمر الذي زاد الوضع حدة، وعسر عملية التسجيل.
مشكل آخر يعترض مكتب التسجيل للحصول على بطاقة «رميد» بالملحقة الإدارية المنظر الجميل، إذ يؤكد موظف أن الكثير من الأشخاص يرغبون في التسجيل والاستفادة رغم أنهم لا يتوفرون على الشروط الضرورية، والتي منها أن يكون صاحب الطلب غير خاضع لأي نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، أو تغطية صحية أساسية أخرى سواء بصفته مؤمنا أو ذي حق، وأن يكون غير متوفر على موارد كافية لمواجهة النفقات المترتبة عن العلاج حسب المعلومات المصرح بها في الطلب.
وأوضح الموظف ذاته أن حتى استفسارات المواطنين الكثيرة حول نظام المساعدة الطبية والوثائق المطلوبة وعدم قدرة البعض على فهم كيفية تعبئة الاستمارة، تساهم في تعثر العملية وتأخرها، مشيرا إلى أنه غالبا ما يأتي إلى الملحقة الإدارية كبار السن، الأمر الذي يجد معه  الموظفون صعوبة في تفسير شروط الاستفادة وأيضا الطريقة. واسترسل قائلا:» في الكثير من الحالات، يضطر الموظف إلى التنقل إلى مسكن الراغب في الاستفادة من أجل أن يوقع المريض على الاستمارة، باعتبار أنه عاجز عن التنقل إلى الملحقة لأسباب صحية».
زادت امرأة كانت تحمل طفلا معاقا، من حدة الوضع بصراخها المفاجئ على موظفة مكلفة بتسجيل معلومات «المستفيدين» من النظام، مؤكدة أن إحضار طفلها المعاق إلى الملحقة كاف ليثبت حالته الصحية، وأنها لا تحتاج لأن تظهر شهادة تثبت إعاقته. «من بين الوثائق التي تطلب لملء الاستمارة، شهادة تثبت الإصابة بالإعاقة عن مزاولة نشاط مدر للدخل لأحد أبناء صاحب الطلب مسلمة من طرف المصالح التابع لوزارة الصحة، إلا أن الكثير من المواطنين، يرفضون إحضارها بدعوى أن إعاقة أبنائهم ظاهرة ولا تحتاج إلى إثبات».
حالة أخرى في المنحى ذاته، إذ أكدت صاحبة الطلب أنها منذ الصباح الباكر، وقبل أن تفتح الملحقة أبوابها، حاولت دخول مكتب لوضع الاستمارة، إلا أن الاكتظاظ منعها من ذلك. وأوضحت المرأة  أن رضيعتها تعاني مرضا مزمنا، وتضطر إلى دفع مبالغ مهمة من المال لتستفيد من العلاج، رغم أنها لا تتوفر على عمل قار»مرض رضيعتي جعلني أطلب الاستفادة من بطاقة «رميد» إلا أن الإجراءات معقدة جدا وتحتاج إلى الوقت وأيضا إلى الصبر، باعتبار أنه منذ الصباح الباكر يتوافد على الملحقة العشرات من المواطنين، كما أن الإضرابات المتكررة، تزيد الطينة بلة».

 

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض