fbpx
مجتمع

التلاميذ المعاقون خارج مخطط أمزازي

حرمان آلاف التلاميذ من برنامج “مليون محفظة” والـتأخر في صرف المنح يشل عمل الجمعيات

يستعد الأطفال والتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصا حاملي الإعاقات الذهنية، للعودة إلى مؤسساتهم التعليمية، وسط أجواء الإحباط نفسها التي ميزت السنة الماضية التي تثقل كاهل المربين والجمعيات العاملة في القطاع، كما تصيب الأسر بالمرارة.

وترخي المشاكل نفسها، التي رافقت الموسم الماضي، بظلالها على بداية الدخول الجديد، بشكل يعطي الانطباع أن الاهتمام بهذه الفئة الهشة من المجتمع لا يبرح مجال الخطاب والتنظير والاستهلاك الإعلامي، دون المرور إلى الفعل.

وقال علي رضوان، رئيس جمعية آباء وأصدقاء المعاقين ذهنيا، إن تكرار السيناريوهات نفسها أضحى يبعث على القلق والإحباط والمرارة، إذ لا يبدو أن شيئا سيتغير في الأفق المنظور، في ظل التعاطي السلبي للقطاعات العمومية مع فئات الأطفال المعاقين والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصا الفئة المندرجة في أسلاك التعليم.

وقال رضوان إن الجهات الوصية على التربية والتكوين لا تقدم أي دليل مادي على أن هذه الفئة تدخل ضمن اهتمامها، علما أن التعليم لجميع المواطنين والمواطنات، مهما كانت أوضاعهم، حق كوني مكفول بالدستور.

واستغرب رئيس الجمعية كيف أن برامج وزارة التربية الوطنية وخطاباتها لا تشير، من بعيد أو قريب، إلى الطفل المعاق المتمدرس، كأن آلاف المغاربة الذين يوجدون في وضعيات خاصة لا تعنيها، أو هم مواطنون من درجة ثانية، أو ثالثة.

وأكد رضوان أن استعماله لهذه الكلمات ينطلق من واقع لا يرتفع أصبح سمة كل دخول مدرسي بالنسبة للأطفال المعاقين ولأسرهم، وهو عدم وضع الجهات الوصية على التربية والتكوين نصب أعينها أن فئة المعاقين معنية بالدخول المدرسي باعتباره حقا كونيا يرعاه الدستور، حيث لا نجد ، يقول علي رضوان، في خطابات الوزارة الوصية على التربية والتكوين أي إشارة إلى الطفل المعاق وكأن الأمر لا يعني آلاف الأطفال المعاقين الممدرسين.

والأغرب من ذلك، يؤكد المتحدث، أن الأطفال بالجمعية لا يستفيدون من برنامج مليون محفظة على غرار باقي التلاميذ في المدارس العمومية خاصة، علما أن الأغلبية الساحقة منهم من الفئات المعوزة والفقيرة جدا.وتحدث رئيس الجمعية، أيضا، عن تأخر صرف الشطر الثاني من دعم التمدرس الذي أصبح كابوسا بالنسبة إلى الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، ما يؤثر على سير عملها وتدبيرها، ويولد شعور الإحباط لدى الأطر التربوية التي تجد نفسها بين مطرقة التحملات الاجتماعية لأسرها وبين سندان القيام بمهمتها التربوية والصحية والخدماتية النبيلة.

وقال علي رضوان إن تداعيات تأخر الدعم تضرب في الصميم كافة الاستعدادات التي تقوم بها الجمعية الخاصة بتهيئ كل الظروف والوسائل اللوجيستيكية لضمان دخول مدرسي للأطفال المعاقين في أحسن الأحوال.

وعاد رضوان إلى التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات الذي تحدث عن تداعيات التأخر في صرف المنح على سير عمل الجمعيات، وأثر ذلك على عمليات التكفل بالأطفال المعاقين والوفاء بالالتزامات المالية مع الشركاء والمستخدمين والأطر.

وأعطى المجلس الأعلى مثالا على ذلك بجمعية اضطرت إلى صرف ميزانيتها الخاصة على تنفيذ المشاريع المبرمجة، بسبب تأخر صرف الدعم المالي السنوي وعدم تحويله في “بداية الموسم الدراسي” ما دفع الجمعية إلى تغطية المصاريف المتعلقة بالمشروع موضوع الاتفاقيات من ميزانيتها الخاصة.

وشدد علي رضوان على أن تأخر صرف الدعم المالي السنوي يعتبر من الإكراهات التي تقف في وجه ديمومة وفعالية مجال تدخل الجمعيات، فضلا عن الهجرة الجماعية للموارد البشرية المختصة التي لا يمكن لها أن تبقى رهينة المقاربة الإحسانية واستغلالها باسم التطوع.

ونقل رئيس الجمعية شعور آباء وأمهات، جراء استمرار وضعية الإحباط، حين تمنوا دفن أبنائهم المعاقين، قبل موتهم، تفاديا لتركهم فريسة واقع مرير عنوانه الكبير عدم الاعتراف بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمعاقين.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق