fbpx
الأولى

“نيبا” وزيرا للتعليم و”العالي داي” نشيدا مدرسيا

تطعيم المقررات التربوية بالدارجة يثير جدلا لغويا بين المغاربة

بعد أن تحدث الفلاسفة والمفكرون، في مراحل مختلفة من القرن العشرين، عن «موت الإنسان» أو «موت المؤلف» بالمعنى الرمزي والفلسفي، بدأت اليوم في المغرب، وبعد أزيد من ستين سنة على الاستقلال، بــــــــوادر الحديث عن «موت المعلم» و«المقـــررات المدرسية» وجدوى استمرار مـــدارس تكويــــن المعلمين، ما دمنا قد بدأنا الخطوات الأولى لـ«تطعيمها» بالدارجة في اتجاه جعلها لغة التدريس بدلا من العربية الفصحى.

ولكم أن تتخيلوا المنظومة التربوية والتعليمية وقد صارت تحت رحمة الدارجة ورموزها، فتتم الاستعاضة ب«أهل الزنقة»، بدل المعلمين لتلقين التلاميذ المبادئ الصحيحة للدارجة كما يتحدث بها المغاربة، لأن هذه المبادئ غير مدمجة في مراكز التكوين التربوي، ولم لا نضع على رأس مديرية المناهج أشخاصا ذوي كفاءات في فن «التعراق» ولهم دراية بتعاريج الدارجة وكيفية جعلها لغة مثل السياط ولن يكون هناك شخص أفضل من «نيبا» المراكشي ليكون وزيرا للتربية والتعليم.

وبدل الأناشيد التربوية التي كنا نرددها أطفالا في المدارس ومنها كنا نلتقط ألفاظا ومصطلحات استعنا بها في تكوين معجمنا اللغوي، سيكون جيل «التجربة الجديدة» على موعد مع أغاني مثل «العالي داي» و«الروج في المالا» و«اعطيني صاكي»، التي سيصير لزاما على التلاميذ استظهارها لأنها تصنف ضمن «المعلقات» الجديدة، التي تشتمل على خزان من المفردات، وتترجم واقع الدارجة التي نعيشها فعلا، ويريدون من التعليم أن ينفتح عليها.

سيكون أمرا مثيرا إذا تم توظيف «علماء الدارجة» والضالعين فيها حتى من الذين لم يسبق لهم أن تخطوا عتبة مدرسة، في أسلاك التعليم عبر «التعاقد»، خاصة من الفئات التي لها احتكاك بدارجة القاع وتمرست بالحياة في الشارع وتشبعت ب«التشرميل» وقاموسه، فتوكل إليهم مهمة الإشراف على الامتحانات والتأكد من استيعاب التلاميذ لكفايات الزنقة، ولا حاجة لهم لمحاربة الغش في الامتحانات لأن التلميذ سيمتحن فقط في ما يعيشه يوميا.

سيتحدث المؤرخون مستقبلا عن «عام البغرير والبريوات» في المغرب، لأن القائمين على الشأن التعليمي أدركوا بعد عقود من التجارب الإصلاحية الجوفاء في عقول التلاميذ أنهم وصلوا بهم إلى أقصى مراحل التسطيح، لدرجة أن إدراكهم لم يعد يتحمل مزيدا من التجريد وتحريك المادة الرمادية في الدماغ من أجل الارتقاء وتجاوز لغة الشارع واليومي، ولم يعد يملكون شيئا سوى مجاراة السطحية والخضوع لها.

سيواجهنا مشكل آخر، يجب التفكير جديا في حله، وهو تحديد الدارجة التي سندمجها في المقررات، هل هي دارجة الشمال أم الشاوية أم مراكش أم الجنوب أم الشرق؟ وكيف يمكن تطويع نصوص الفلسفة والعلوم الإنسانية لهذه الدارجة؟ فنجعل من الكوجيطو الديكارتي «تويشية» و«لعيبة»، وسيغموند فرويد يتحدث عن «بوغطاط» ويفسر لنا الأحلام والكوابيس بلغة «الحلايقية»، أو كارل ماركس يستعير وصف «لمناكطية» من النقابي نوبير الأموي ليشخص لنا واقع «الطبقات المستغلة لوسائل الإنتاج».

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق