fbpx
ملف الصباح

تكاليف الدخول المدرسي … استقالة الدولة

< ما هو تأثير الدخول المدرسي على الأسر المغربية؟

< أصبح الدخول المدرسي في السنوات الأخيرة يشكل أرقا كبيرا للعائلة، لأنه أصبح مكلفا. أصبحت الأسر المغربية لا تعرف أين يمكن أن توجه أبناءها، هل للتعليم العمومي الذي لم تعد له تلك المصداقية التي كانت له في السابق، أو تبعث بأبنائها إلى المدارس الخاصة التي تتطلب تكاليف كبيرة.

< هل مرد ذلك إلى أن المجتمع فقد التضامن الاجتماعي؟
< الدولة هي التي عقدت الأمور. استقالت ولم تعد تتحمل مسؤولياتها بالكامل، ورفعت يدها بالكامل عن قطاع التعليم الذي أصبح موكولا للآباء رغم عدم استعدادهم لذلك ماديا أو معنويا ولا فكريا ولا استراتيجيا. أصبحت الأسر المغربية اليوم تفكر بدل الدولة، في حين كانت الأخيرة هي المسؤولة عن الموسم الدراسي سواء من ناحية المدارس أو الأطر أو البرامج التعليمية أو التخصصات المختلفة. اليوم، أصبحت الأسر وجها لوجه مع كل التحديات التي يطرحها التعليم.

< هل يعتبر التغيير السنوي في المناهج الدراسية من العوامل التي زادت في تعميق أزمة الدخول المدرسي؟
< نعم. التغييرات المحدثة في المناهج الدراسية بشكل متكرر هي ما عمق أزمة الدخول المدرسي. فالكثير من المسؤولين أصبحوا ينظرون إلى التعليم على أنه مقاولة تجارية وليس مؤسسة ثقافية اجتماعية إدماجية إعدادية للأجيال. لذلك فمنذ سنوات أصبحت وزارة التعليم تساهم في هذه المسألة، لأنها أصبحت في كل موسم دراسي تغير البرامج والمناهج والتي تحمل أسماء متعددة ودفعتها للسوق وتركت الآباء في حيرة أي برنامج ستقتني كتبه. وحتى المدرسة أصبحت مترددة بخصوص أي برنامج ستتبعه. ومن هنا سقطت مصداقية التعليم الذي أصبح من حظ الأسر التي تدرس أبناءها في مؤسسات خاصة مضمونة التكوين سواء في الداخل أو الخارج.

في الماضي كانت هناك برامج موحدة في المغرب بكامله، وكانت هناك برامج قارة وثابتة لسنوات، إذ يستفيد منها الجيل السابق واللاحق، وهو ما كان يساهم في التكافل الاجتماعي، لكن البرامج اليوم تتغير في كل سنة، بل في كل أكاديمية هناك برامج خاصة بها، إذ ما يدرسه التلاميذ في جهة الجنوب ليس هو ما يدرسه زملاؤهم في الشمال.
علي الشعباني باحث في علم الاجتماع

أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى