fbpx
بانوراما

الريش… قبطان مع وقف التنفيذ: المسيرة الخضراء و”بوليساريو”

تسلط شهادة القبطان السابق عبد الرحمان الريش الضوء على حقبة مهمة في تاريخ المؤسسة العسكرية المغربية، بحكم أنه كان ضمن أول فوج للضباط المغاربة الذين تخرجوا بعد الاستقلال، والذي ضم الجنرالات حسني بنسليمان وبوشعيب عروب والراحل عبد العزيز بناني.

وتقف هذه الشهادة على مسار المؤسسة العسكرية بعد الاستقلال، وأهم الأحداث التي شاركت فيها، وأبرزها حرب الرمال، وحرب الصحراء ضد “بوليساريو”. في الوقت الذي تسلق فيه رفاق الريش المناصب إلى أن صاروا من أهم قادة الجيش، غادر المؤسسة العسكرية من الباب الخلفي برتبة قبطان، “لأسباب مجهولة”، حسب قوله.

الحلقة 5 … المسيرة الخضراء و”بوليساريو”

اضطررت لمغادرة الجيش والتحقت بالخطوط الملكية الجوية مكرها
رغم ما أسديته للجيش المغربي من خدمات، إلا أنني تعرضت لمضايقات كبيرة من قبل قادته، كانت البداية مع الجنرال إدريس بنعمر، عندما خدمت تحت إمرته في حرب الرمال. كان صارما معي لدرجة لا تطاق، دائما يتدخل في حياتي الشخصية ويوبخني عليها، بسبب وشايات العديد من الضباط لأسباب لم أجد لها تفسيرا.

تواصل مسلسل الضغط علي، في حين كان زملائي في الفوج، يتدرجون في الترقية ويصعدون سلالم الجيش رويدا رويدا، ربما ساهم في ذلك أنهم أبناء طبقات ثرية ونافذة، على نقيض وضعي الاجتماعي، إذ أنتمي إلى وسط فقير.

اضطررت إلى مغادرة الجيش، والتحقت للعمل بالخطوط الجوية الملكية مكرها. رغم الأشهر التي قضيتها في هذه المؤسسة، لم تنسني حنيني للمؤسسة العسكرية إلى أن حلت سنة 1975، حيث سينظم المغرب المسيرة الخضراء، وقتها تلقيت استدعاء بالعودة إلى الجيش.

لم أتردد في اتخاذ قرار العودة، شعرت أنني أنصفت من الله، بهذه الدعوة، وبالتالي عودتي مجددا إلى مؤسسة الجيش. كلفت خلال المسيرة الخضراء بمهمة الإشراف على عملية التموين، سواء تلك الخاصة بالمتطوعين أو عناصر القوات المسلحة التي ستنتقل إلى المدن الصحراوية بعد تحريرها.

منحت لي سيارة “جيب”، وكانت مهمتي الوقوف على كل صغيرة وكبيرة في إيصال المواد الغذائية للمتطوعين وأفراد الجيش والدرك، بعبارة أخرى كان نجاح المسيرة الخضراء متوقفا على مدى نجاعتنا.
بعد نجاح المسيرة الخضراء وتحرير الأقاليم الجنوبية، صرت مشرفا على التموين العسكري، كان مقري بأكادير. كلفت بهذه المهمة لأشهر إلى أن اندلعت المواجهات المسلحة مع “بوليساريو”.

هنا صدرت تعليمات بإعادتي إلى تخصصي الأول وهو الإشراف على التجهيزات والمعدات العسكرية وإصلاحها.

كنت وباقي عناصر فرقتي في الخط الثاني في الجبهة، حسب التكتيك العسكري، عكس جنود المشاة، الذين كانوا في مواجهة مباشرة مع العدو.

نادرا ما تواجهنا مع قوات العدو، بسبب الحراسة الكبيرة التي كانت مفروضة على المنطقة، إضافة إلى أن دورنا كان تقديم الدعم في حال تعرضت فرق المشاة لهجوم مباغت من قبل العدو، عبر تحريك الآليات لصد الهجوم، سواء كانت دبابات أو سيارات بها مدافع، لكن خلال فترتي أتذكر أنه نادرا ما تدخلنا عسكريا ضد العدو، بسبب كفاءة فرق المشاة التي كنا مكلفين بحمايتها، إذ كانوا يصدون هجومات الأعداء ويكبدونهم خسائر في الأرواح والعتاد.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى