ملف الصباح

تحدي “الحمامات” … “الشوهة” مقابل الشهرة

هوس ״البوز״ قتل الخصوصية وحول حياة الكثيرين إلى جحيم

أصبحت “فيديوهات الحمامات” تنتشر بسرعة في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، رغبة في الحصول على أكبر عدد ممكن من الإعجابات، دون مبالاة للفضيحة الأخلاقية التي قد تسببها، في وقت لم تعد تحترم فيه الخصوصية الشخصية.

وشرعت العديد من “ممتهنات الدعارة” في تصوير أشرطة فيديو تحت الطلب داخل الحمامات العمومية، ليقمن بنشرها في مجموعات “الفيسبوك” الخاصة بالنساء، الأمر الذي أثار الهلع والخوف في صفوف النساء المستهدفات بالتشهير.

ويسود استياء كبير في الموقع الأزرق، بسبب تحدي “فيديو الحمام”، الذي يظهر مجموعة من النساء العاريات داخل الصالات المخصصة لتغيير الملابس بالحمامات الشعبية، ما دفع بعض النساء إلى تفادي الذهاب إليها خوفا من تصويرهن، دون أخذ موافقتهن، بينما طالبت أخريات بمنع استعمال الهاتف داخل الحمام.

وصارت الهواتف الذكية سلاحا ذا حدين، لأنها توظف في أغراض شخصية تهدف إلى التشهير بالناس والإساءة إليهم، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تشويه لسمعة الأسر المحافظة، التي لا دخل لها في هذه الفضائح الخطيرة، التي فتحت فيها المديرية العامة للأمن الوطني تحقيقا من أجل الكشف عن ملابسات الموضوع، وتحديد مكان تصوير تلك الفيديوهات وهوية مصوريها.

وباتت مواقع التواصل الاجتماعي منصة مناسبة للباحثين عن “البوز” في ظرف قياسي، وقد ساعدت تقنية “اللايف” على تسهيل طريق الشهرة، ففي كل مرة نسمع عن امرأة صورت شريط فيديو خلسة لنساء داخل حمام شعبي، أو بطلة “اللايف الجنسي” الذي كشفت فيه عن عضوها الحميمي، تنفيذا لتحد أطلقته في مواجهة منتقديها، في خرق سافر لضوابط نشر الفيديوهات والصور بمواقع التواصل الاجتماعي.

ويتناقل رواد “فيسبوك” هذه الفضائح الجنسية على نطاق واسع، إذ تنتشر بسرعة فائقة، بحكم أن الشباب صاروا تواقين إلى مشاهدة الفيديوهات والصور الفاضحة، أي كل ما من شأنه إثارة “البوز” فقط، غير آبهين بالمخاطر الاجتماعية التي ستترتب عن أفعالهم، إلى جانب المتابعات القضائية التي يُسقطونها من حساباتهم، سيما أن مصالح الأمن الوطني تجند عناصرها لتتبع أي واقعة تسيء لقيم المجتمع أو ثوابت المملكة.

ويجب على الأشخاص الذين يضعون نصب أعينهم كسب مزيد من “اللايكات”، أن يدركوا أن ثواني معدودة قد تضيع عليهم مستقبلهم، كما يمكن أن يدخلوا إلى السجن إذا ما ارتكبوا أي فعل يخالف القانون، عملا بـ “كل محظور مرغوب”، وهي القاعدة التي يسعى أصحاب تلك الفيديوهات إلى القيام بعكسها، من أجل كسب تعاطف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يصيرون في فترة وجيزة “أبطالا” و”قدوة” لشريحة عريضة من المراهقين، الذين لا يتوفرون بعد على النضج الفكري الذي سيجنبهم هذه المتاعب في الأصل، لكن الأخطر في الموضوع هو فقدان الخصوصية مع ظهور الهواتف الذكية، التي حولت حياة العديدين إلى جحيم لا يطاق، لأنهم راحوا ضحية أشرطة فيديو يهدف أصحابها إلى التسلية والمتعة.

مصطفى شاكري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق