بانوراما

الهيني … بصمة حزن: ظلـم ذوي القربـى

في حياة كل منا بصمة حزن، قد تكون الدافع نحو المجهول في حال الاستسلام إليها، وجعلها محور الحياة، وقد تكون الدافع نحو التغيير إلى الأفضل. محمد الهيني، القاضي السابق والمحامي حاليا بهيأة تطوان، عاش فترة عصيبة انضافت إلى ما عاشه في طفولته، بعد عزله من سلك القضاء، وواجه المجهول، رفقة أسرته، بعدما تخلى عنه من كان يعتبرهم سندا له في الحياة، لكن ذلك الحزن كان دافعا له لتغيير حياته وحياة أسرته إلى الأفضل.

كريمة مصلى

الحلقة 5 … ظلـم ذوي القربـى

“لقد تبرم مني العديد من الزملاء من أسرة القضاء وتركوني وحيدا فريسة للتعذيب النفسي والمعنوي لانتقام وزير ومن كان يأتمر بأوامره وينفذ تعليماته.

لقد أقسموا بأغلظ الأيمان أن الهيني لن يلتحق بمهنة المحاماة، انتقاما من مواقفه ونضالاته القضائية، فأصبحت معزولا من القضاء ومعزولا حتى من المحاماة. حتى كسب القوت والرزق أعدموه”، بتلك الجمل كان يحكي الهيني عما اعتبره أصعب فترة في حياته، والتي فاقت صعوبتها لحظة عزله من القضاء.

“لقد هدفوا لتدميري ماديا ومعنويا أرادوا إلغاء وجودي وإعدامي ومن تم تشتيت أسرتي وتحميلها تبعات نضالي، وتلك رسالة ليس لي فقط بل لكل من يؤمن بالنضال والصمود، سيما القضاة بأن مآله سيكون أسوأ من الهيني وعليه السكون والصمت لأن للنضال ثمن”.

التقى الهيني بحاجي، المحامي بهيأة تطوان، وشكى له وضعيته ونصحه بتقديم طلب للتسجيل بهيأة المحامين بتطوان، و”فعلا تقدمت بطلب للهيأة تشرفت باستقبال النقيب لي بمعية الزميل حاجي ووعدني خيرا بدراسة الملف وطمأنني أن قضيتي عادلة ولن ينتصر إلا للحق والقانون، مؤكدا لي أنه يرفض الظلم”.

بعد أسبوعين، تم الاتصال به من هيأة المحامين بتطوان لأجل دفع واجب الانخراط والتسجيل شرط بحث الملف ودراسته والتقرير فيه بعد رفض طلب الإعفاء من الانخراط.

ولم يكن ينتهي ذلك اليوم بطوله وأحزانه وتساؤلاته حول كيف سيتدبر المبلغ، إلا والتقى اتصالا من قبل الأستاذ حاجي، يؤكد له أن مبلغ واجب الانخراط بين يديه، بعد أن تكلفت بأدائه شخصية وطنية مرموقة رفضت الإفصاح عن اسمها بعد استشارتها في ذلك لأن تقديرها لي يفوق كل الحدود، اتصل بالمعني شاكرا له جميله وحسن صنيعه فأكد له أن تضحياته من أجل رفعة قضاء الوطن تستحق كل ثناء وتقدير.

بعد أربعة أشهر وفي آخر يوم من الأجل القانوني للبت، لم يكن أمام المجلس إلا إصدار قرار صريح لأن عدم البت كان يعني رفض الطلب ضمنيا، ليصدر قرار بقبول طلب إدراجه في التسجيل بجدول هيأة المحامين، كان ذلك اليوم تاريخيا بامتياز، وانتابه إحساس أنه ولد من جديد.

و”في إطار تقوية الجانب المعنوي والديني قمت بالسفر للديار المقدسة بالسعودية رفقة زوجتي لأداء عمرة ودعوت الله ان يوفقني ويجعل لي مخرجا، بكيت كثيرا في صلاتي ونسكي وأحسست براحة ربانية كبيرة جعلتني اعتقد ان الفرج قريب وقد دعوت على كل من ظلمني بان يقتص الله منه”.

بمجرد رجوعه من العمرة، فتح مكتبا للاستشارة القانونية بالقنيطرة قبالة محكمة الاستئناف بالقنيطرة، لكسب الرزق بكرامة واستقلالية وحرية لكنه فوجئ بهجوم مؤطر من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبالضبط من قبل أشخاص لم يرغبوا في أن يكون للهيني مستقبل بعد عزله من القضاء، وبدأت معركة التحدي من جديد، خاصة بعدما عمد الوكيل العام لاستئنافية تطوان إلى الطعن في قرار قبوله محاميا بهيأة تطوان، “معتمدا في ذلك على تبرير غير قانوني”، حسبه، خاصة أن عزله لم يكن بشأن إخلاله بالشرف أو المروءة أو غيرها من الأسباب التي يمكن اعتمادها في ذلك الطعن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق