الأولى

واردات وهمية تسقط مافيا تهريب العملة

تبادل للمعطيات بين أجهزة المراقبة فضح التحويلات المشبوهة وشبكة منظمة بأوربا استغلت شركات صورية لتمرير 90 مليارا

انتقلت مافيا تهريب العملة إلى أساليب جديدة لتضليل أجهزة المراقبة المالية والأمنية، من خلال استعمال شركات وهمية لغاية تمرير ما قيمته 90 مليارا إلى الخارج، في شكل عمليات تجارية صورية، وبالتواطؤ مع شبكة منظمة في فرنسا وبلجيكا، تسهل عليهم الحصول على الفواتير وأذونات التسليم وتصاريح التصدير وغيرها من المستندات، التي تستهدف القفز على مساطر المراقبة الخاصة بمكتب الصرف، الموجهة إلى عمليات استغلال العملة الأجنبية في الاستيراد.

وأفادت مصادر مطلعة اهتداء أجهزة المراقبة إلى تحويلات مالية مشبوهة، بعدما ظهرت هويات أشخاص محددين في الوثائق والتراخيص الخاصة بها، تم التعرف عليهم وحصرهم في قوائم خاصة، استنادا إلى عملية تبادل معلومات إستراتيجية، بين المغرب والدولتين المشار إليهما، وبالتنسيق مع مصالح مكافحة جرائم الأموال بالشرطة الدولية “الأنتربول”، موضحة أن العمليات التجارية الصورية، تركزت حول مبالغ مالية صغيرة، لغاية عدم إثارة الشكوك حولها.

وكشفت المصادر في اتصال مع “الصباح”، عن استغلال شبكات تهريب العملة لشركات صورية، تنشط في مجال استيراد وتصدير مجموعة من السلع، منها قطع الغيار وأجزاء السيارات، ومعدات ومستلزمات طبية وغيرها من المنتوجات، مؤكدة أن بعض الأسماء المتورطة في عمليات تهريب العملة، تتوفر على جنسيتين، وتستغل ذلك في إحداث شركات بأسماء أخرى في الخارج، لغاية تسهيل مسار التحويلات بالعملة، منبهة إلى أن أبحاثا أجرتها مصالح الرقابة المالية الفرنسية والبلجيكية، أظهرت تنامي عدد العمليات التجارية المنجزة باسم الشركات المذكورة.

وأكدت المصادر ذاتها، استشعار المتورطين في عمليات تهريب العملة بواسطة شركات وهمية، خطر إيقافهم من قبل مصالح أمنية أوربية، إذ حصروا أسفارهم إلى وجهات الخليج العربي ودول إفريقيا جنوب الصحراء، في سياق عمليات تمويه مدروسة، بعد توصلهم باستفسارات من قبل مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف، حول طبيعة تحويلات مالية عن عمليات تجارية أنجزوها، موضحة أن الأمر يتعلق بالتثبت من مجموعة من المعطيات في المغرب، قبل تسليمها إلى أجهزة الرقابة المالية الشريكة في فرنسا وبلجيكا، في سياق تحقيق موسع مشترك لضبط نشاط مافيا تهريب العملة.

واستغرقت عملية ضبط أنشطة تهريب العملة تحريات طويلة، قادت أطرا من الجمارك والضرائب والصرف إلى فرنسا وبلجيكا، من أجل التنسيق والاطلاع على مستندات عمليات تجارية لشركات مشبوهة تم تحديد لائحة بشأنها، إذ أكدت مصادر استفادة أجهزة المراقبة المغربية من اتفاقيات الشراكة المنجزة مع دول أوربية، بشأن تبادل المعطيات المالية، بعدما توصلت بتقارير حول عمليات شراء ضخمة أنجزها ملاك ومساهمون كبار في الشركات المذكورة، تجاوزت مبالغ الصرف التجاري المسموح إخراجها من البلاد بصورة قانونية، خصوصا نفقات تمويل الاستيراد.

ودققت مصالح المراقبة المالية، حسب المصادر ذاتها، في الفرق بين قيمة العمليات المالية المنجزة من قبل المشتبه فيهم بالخارج، ومبالغ العملة الأجنبية المصرح بها خلال العمليات التجارية المنجزة بواسطة الشركات الوهمية، لترصد زيادات في هذا الشأن، خصوصا بعد الاطلاع على تقارير مراقبة ميدانية أنجزها مراقبون في فرنسا وبلجيكا.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق