مجتمع

“التبوريدة” بدار بوعزة … “هاكا البارود”

شكري: الموسم رافعة للتنوع والانفتاح وواجهة للإشعاع الوطني

انطلقت الجمعة الماضي بجماعة دار بوعزة، فعاليات موسم الفروسية التقليدية، وهو الحدث الذي ينظم سنويا حرصا من القائمين على المنطقة الحفاظ على موروثها الثقافي وخدمة التنمية المحلية.
وحسب ما صرح به المنظمون ل”الصباح”، يندرج “موسم دار بوعزة للفروسية التقليدية” في إطار احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد، وإيمانا من الجماعة المنظمة بالدور الذي تلعبه مواسم التبوريدة في تنشيط الدورة الاقتصادية والسياحية والثقافية والفنية، واعتبارا لأهمية هذه الأنشطة في مد جسور التواصل بين جميع الفئات الاجتماعية، وتعزيزا لقيم التعاون والتضامن، إضافة إلى التعريف بالمنطقة وخصوصياتها وبمؤهلاتها الطبيعية والبشرية، في اتجاه البحث عن آفاق جديدة للنهوض بمجالات التنمية الشاملة وجلب الاستثمار للمنطقة.

وسيكون سكان وزوار دار بوعزة من خلال هذا الحدث الثقافي والفني، على موعد مع العديد من العروض المتنوعة في الفروسية التقليدية، التي ستتميز بمشاركة العديد من فرق الخيالة، التي يقدرها المنظمون بحوالي 42 سربة.

ومن بين الفرق المشاركة أو ما يطلق عليه ب”السربات”، هناك سربة أولاد حدو واليوسفية والشراكة وحد السوالم وأولاد طيب فاس وأولاد عزوز ودار بوعزة والسراغنة تاملالت وبن معاشو وأولاد سعيد وسيدي بنور والخميسات وآسفي وسطات وجهات فاس ومكناس.

تطوير قطاع السياحة

أشرف على تدشين موسم التبوريدة عامل إقليم النواصر، إذ قام رفقة عبد الكريم شكري وأعضاء المجلس الجماعي لدار بوعزة على أخذ صور تذكارية رفقة الفرسان المشاركين، قبل أن تتجمع الفرق الممثلة لكل منطقة وتؤدي التحية فوق صهوة الخيول وإتحاف الضيوف الرسميين والجمهور بطلقات نارية على إيقاع لقطة موحدة، وهو ما صفق له المتتبعون وجعل النساء يطلقون الزغاريد.
وفي كلمة ألقاها إسماعيل العسولي، نيابة عن عبد الكريم شكري رئيس المجلس الجماعي لدار بوعزة، قال إنه حرصا على الحفاظ على موروثها الثقافي، دأبت جماعة دار بوعزة في كل سنة على تنظيم موسمها السنوي، “موسم الفروسية التقليدية” تحت إشراف عمالة إقليم النواصر، والذي يتزامن مع تخليد الشعب المغربي للذكرى التاسعة عشرة لتربع الملك محمد السادس على العرش، والتي تجسد مدى تشبث المغاربة المطلق والدائم والتعلق المتين بالعرش العلوي المجيد.

وكشف رئيس جماعة دار بوعزة لمناسبة افتتاح موسم الفروسية التقليدية، أن تنظيم التظاهرة سنويا يشكل رافعة أساسية حول التنوع والانفتاح على ثقافات أخرى وتمثل إشعاعا وطنيا، من خلال التعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للجماعة. مشيرا إلى أنه أصبحت لموسم دار بوعزة للتبوريدة مكانة هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي، بالنظر إلى عدد زواره والوافدين عليه، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأشار شكري في كلمته إلى أن السهر على إحياء موسم الفروسية التقليدية سنويا يشكل تحفيزا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وإغناء للموروث الثقافي لمنطقة دار بوعزة، عبر إبراز الأبعاد المميزة والثقافية للفرس، المتجذرة في الهوية الثقافية الوطنية من جهة، ولفن التبوريدة تراثا تاريخيا أصيلا من جهة أخرى، مما يساهم في تطوير قطاع السياحة بالمنطقة وتشجيع الاستثمارات. مضيفا “لذلك ومن أجل إنجاح هذه التظاهرة الثقافية، فقد تم رصد كل الإمكانيات والوسائل المتاحة مع تضافر جهود جميع المتدخلين في هذا الشأن”.

إقبال كبير

تتواصل فعاليات موسم “الفروسية التقليدية” المنظم بدار بوعزة إقليم النواصر، ويصاحبه إقبال كبير ومتميز من المواطنين البيضاويين وكذا زوار العاصمة الاقتصادية، الذين أعجبوا بهذا الحدث الثقافي الذي قدم لهم عروضا متنوعة من فن التبوريدة التي أتحفتهم بها الفرق المشاركة، أو ما يطلق عليه باللغة العامية “السربات”، وهي العروض التي تتنافس فيها كل فرقة لتمثل منطقتها خير تمثيل.

وسيمكن فضاء الموسم الزوار ومحبي عروض التبوريدة طيلة فترة التظاهرة الممتدة إلى غاية 10 غشت الجاري، من التعرف على خصائص كل سربة وإمكانياتها في فن التبوريدة.
وقال عبد الرحمان أحد زوار الموسم الذي كان مرافقا لعائلته الصغيرة، إنه حل لمعاينة المعرض بعدما اطلع عليه في وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن فترة “الويكاند”، كانت أحسن توقيت للزيارة باعتبارها مناسبة للخروج في فسحة رفقة أسرته وتغيير أماكن التنزه.

وأضاف المتحدث نفسه في تصريح ل”الصباح”، أنه أعجب بالتنظيم الجيد للمعرض وانبهر باستعراضات الفرق المشاركة، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير الذي يشهده “موسم دار بوعزة” منذ افتتاحه منذ أيام، يعكس شغف المغاربة مهما اختلفت انتماءاتهم بالتراث الأصيل.

تنظيم محكم
يتميز موسم الفروسية التقليدية بدار بوعزة بتنظيم محكم، سواء في ما يخص انسياب حركة السير أو الجانب الجمالي للتظاهرة، كما أن إشراف الشرطة التابعة لمنطقة أمن الرحمة باعتبار المكان المحتضن للتظاهرة يدخل ضمن دائرة نفوذها والقوات المساعدة وتجند مصالح الوقاية المدنية، جعل الأمور تبقى تحت السيطرة وتحظى بإشادة الزوار الذين تقاطروا على موسم التبوريدة من أنحاء متفرقة من البيضاء وكذا طماريس وسيدي رحال وباقي المناطق المجاورة.

عجلة التنمية

من خلال الجولة التي قام بها طاقم “الصباح”، يتبين أن “موسم التبوريدة” يشكل تعبيرا وطنيا عن المكانة العريقة والرفيعة التي يحتلها الفرس على المستوى الثقافي لدى المغاربة، كما يعتبر فرصة سانحة للعديد من صناع السروج وحذوة الفرس وصناع بنادق التبوريدة لعرض مختلف منتوجاتهم والتعريف بها، والصناع التقليديين الضامنين للمهارات التي يزخر بها التراث الفروسي، للقاء الفرق المشاركة من أجل تبادل الخبرات والتجارب وتتويج التعارف بعقد شراكات واتفاقيات تجارية، ما يحرك عجلة التنمية.

ويساهم “موسم التبوريدة” في إحداث العديد من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى الهدف الأساسي والمتمثل في الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي. ومن ثم فإن “موسم الفروسية التقليدية” بدار بوعزة سيجعل الزوار يكتشفون مختلف أنواع الفرس، وهو ما يشكل مصالحة بين الجيل الجديد وتراثه الأصيل.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق